بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

أبو مازن.. حين تتعدد المناصب ويضيق التمثيل

أبو مازن.. حين تتعدد المناصب ويضيق التمثيل

تاريخ النشر: 2026-09-27 | 20:32

ادوارد كتورة
ادوارد كتورة

الإبداع الفلسطيني.. الرئيس يشرّع وينفّذ ويراقب ويحاسب ويقاضي

في بلاد العالم اخترعوا فصل السلطات كي لا يصبح الحاكم هو الدولة. أما نحن، فذهبنا أبعد في «الإبداع الفلسطيني»: الرئيس يشرّع وينفّذ، يراقب ويحاسب ويقاضي، ويقود الحزب والمنظمة، ويجلس في قلب شبكة من المؤسسات التي يفترض أن تكون، في الأصل، متعددة المراكز والوظائف والشرعيات. المشكلة هنا ليست في عدد المناصب التي يحملها محمود عباس بحد ذاته، ولا في أن وجود أكثر من صفة سياسية يعني تلقائياً مخالفة قانونية. المشكلة أكثر عمقاً: ماذا يحدث عندما تتعدد المؤسسات، بينما تتقاطع مراكز القرار في الشخص نفسه؟ فالقانون الأساسي الفلسطيني لا يترك المسألة غامضة: الشعب مصدر السلطات، ويمارسها عبر سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية على أساس الفصل بينها، كما ينص على أن المجلس التشريعي هو السلطة التشريعية والرقابية، وأن القضاء مستقل.

لكن السياسة لا تُقاس بالنصوص وحدها. السياسة تُقاس أيضاً بالسؤال: هل تستطيع المؤسسة أن تقول «لا» لمركز القوة الذي يفترض أن تراقبه؟

سبعة مقاعد.. ومركز واحد

الرئيس ليس فقط رئيساً للسلطة. محمود عباس أُعيد انتخابه في مايو 2026 قائداً لحركة فتح، وهو أيضاً رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كما يترأس اجتماعات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح. وهنا تظهر مشكلة تعدد المراكز. لدينا الدولة، والسلطة، ومنظمة التحرير، وحركة فتح، واللجنة المركزية، والمجلس الثوري، والمجلس الوطني، والمجلس التشريعي، والحكومة، والقضاء. أسماء كثيرة، اختصاصات مختلفة، وشرعيات متفاوتة. لكن ماذا يحدث عندما تتقاطع هذه الدوائر حول مركز سياسي واحد؟ تتحول تعددية المؤسسات إلى تعددية في العناوين، لا بالضرورة تعددية في القرار. وهذا هو جوهر المسألة.

الشرعية: من أين تأتي وإلى أين تذهب؟

كل مؤسسة من هذه المؤسسات لها طبيعة مختلفة. السلطة تستمد شرعيتها من بنية دستورية وانتخابية، والحزب من مؤتمره وأعضائه، ومنظمة التحرير من موقعها التمثيلي الوطني، والمجالس من آليات تشكيلها. لكن عندما يجتمع أكثر من مصدر للشرعية في الشخص نفسه، يصبح السؤال شديد الحساسية: هل تنتقل شرعية مؤسسة إلى مؤسسة أخرى بمجرد أن الشخص نفسه يقودها؟ وهل شرعية قيادة الحزب يمكن أن تتحول تلقائياً إلى شرعية لقيادة الدولة؟ وهل الشرعية التاريخية للمنظمة تكفي وحدها لتجديد التفويض؟ وهل استمرار الشخص في موقع سياسي يستطيع أن يعوض غياب آلية دورية للمساءلة الشعبية؟ هنا تحديداً تصبح أزمة المناصب أزمة شرعية ومحاسبة. فالشرعية ليست شهادة أبدية، والانتخاب ليس شيكاً مفتوحاً، والقيادة التاريخية ليست بديلاً عن الرقابة.

 

 

الرئيس الذي يراقب نفسه

هنا تصل العبارة الساخرة إلى ذروتها: الإبداع الفلسطيني: الرئيس يشرّع وينفّذ ويراقب ويحاسب ويقاضي. طبعاً، العبارة ليست توصيفاً قانونياً حرفياً، ولا ينبغي فهمها على أن الرئيس يمارس شخصياً كل وظيفة من هذه الوظائف في كل لحظة. لكنها تختصر مشكلة سياسية: كلما تداخلت مواقع السلطة والرقابة والتمثيل في دائرة واحدة، تقلصت المسافة الضرورية بين صاحب القرار ومن يحاسبه. والديمقراطية لا تفترض أن الحاكم سيئ؛ بل تفترض العكس تماماً: أن أفضل حاكم يحتاج إلى مؤسسات تستطيع مراقبته. لذلك لا يكفي أن توجد مؤسسات رقابية. السؤال هو: هل تستطيع هذه المؤسسات أن تمارس رقابتها باستقلال عن مركز السلطة؟

أزمة التمثيل أكبر من أبو مازن

وهنا نصل إلى الجزء الأخطر. الفلسطينيون ليسوا مجرد جمهور للسلطة الفلسطينية. الشعب الفلسطيني موزع بين الضفة وغزة والقدس والداخل والشتات ومخيمات اللجوء، ومنظمة التحرير يفترض أن تكون الإطار الوطني الجامع لهذا الشعب. لذلك فإن أزمة تعدد المناصب لا تنفصل عن أزمة التمثيل. فإذا كانت السلطة تمثل مجالاً جغرافياً وسياسياً محدداً، فإن منظمة التحرير تحمل ادعاء تمثيل وطني أوسع. وحين تتداخل قيادة السلطة مع قيادة المنظمة مع قيادة الحزب، يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام مؤسسات تمثل الفلسطينيين، أم أمام مؤسسات تمثل بعضها بعضاً؟ وهنا تكمن الخطورة: أن يصبح الفلسطيني خارج دائرة القرار أكثر عدداً من الفلسطيني الموجود داخلها، بينما تظل المؤسسات التي تتحدث باسمه مغلقة على دوائر سياسية محدودة.

 

الدولة لا تحتاج إلى سبعة أبواب تؤدي إلى الغرفة نفسها

ليس العيب في أن تكون للفلسطينيين مؤسسات كثيرة. العيب أن تصبح كثرة المؤسسات ستاراً يحجب حقيقة مركز القرار. التعدد المؤسسي الحقيقي يعني أن تكون هناك مراكز قرار مختلفة، وشرعيات مختلفة، ومساحات اختلاف حقيقية، وآليات رقابة تستطيع أن توقف القرار إذا تجاوز القانون. أما إذا كان الحزب في مكان، والسلطة في مكان، والمنظمة في مكان، والمجلس في مكان، لكن الخيط السياسي يعود في النهاية إلى المركز نفسه، فإننا لا نكون أمام تعددية مكتملة، بل أمام هندسة معقدة لسلطة مركزية. وهنا لا يعود السؤال: لماذا يشغل الرجل كل هذه المواقع؟ السؤال الأخطر هو: لماذا يسمح النظام السياسي أصلاً بأن تتجمع كل هذه المواقع حول الرجل نفسه؟

عندما يصبح التمثيل امتيازاً لا تفويضاً

الفلسطينيون بحاجة إلى نقاش يتجاوز الأشخاص والأسماء. المطلوب هو إعادة تعريف العلاقة بين حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة والدولة والمجالس الوطنية والبرلمان، بحيث لا يستطيع أي موقع أن يستمد شرعيته من موقع آخر بلا تفويض واضح. فالتمثيل ليس ملكية، والقيادة ليست إرثاً، والشرعية ليست شيئاً ينتقل بالعدوى من مؤسسة إلى أخرى. الديمقراطية الفلسطينية الحقيقية تبدأ عندما يستطيع المواطن أن يعرف، بلا التباس: من انتخب؟ من يشرّع؟ من ينفّذ؟ من يراقب؟ من يحاسب؟ ومن يستطيع أن يحاسب من؟ لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يصبح الرئيس قوياً. الأخطر أن تصبح المؤسسات كثيرة إلى درجة توحي بأن السلطة موزعة، بينما تكون السلطة في الواقع مركّزة. وهنا تحديداً يظهر «الإبداع الفلسطيني» بأقسى صوره:الرئيس يشرّع وينفّذ ويراقب ويحاسب ويقاضي... والشعب، في النهاية، يبحث عن المؤسسة التي يستطيع أن يحاسب من خلالها الرئيس.

×
أخبار
تحليل استخباراتي: هل تتجه "نصرة الإسلام والمسلمين" للانفصال عن "القاعدة" في الساحل؟ استطلاع: تعادل معسكري نتنياهو وآيزنكوت بـ52 مقعداً.. وحزب «يشار» يتصدر محكمة الاحتلال العليا: حكومة نتنياهو حُكما يلزمها بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى إسرائيل تسحب الصفة الدبلوماسية من طاقم السفارة الهولندية في رام الله رام إيمانويل يستعد لانتخابات 2028 بعين على "نصفي 2026".. مهندس الانتصار القديم يعود لخلف الكواليس السعودية تعلن دعم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ6 ملايين دولار اعتقال 5 مشتبه بهم قرب قاعدة "فيرفورد" البريطانية نقابة الأطباء في إسرائيل تطالب نتنياهو وكاتس بوقف التحريض العنصري ضد الطواقم الطبية العربية عراقجي: مستعدون لاستئناف الحرب حتى لو كانت شاملة ومدمرة الرئيس عباس يصدر قرارا بقانون لزيادة فترة الترشح للانتخابات لتصبح 18 يوما نعيم قاسم: حاضرون للحوار بشأن حصرية السلاح ومن حق الرئيس التفاوض دون تنازلات وساطة قطرية لإنقاذ المفاوضات.. ترامب يرفض شروط طهران ويرهن الاتفاق بالتنازلات النووية استنفرت الطوارئ والجيش.. الشرطة البريطانية تلاحق مخططاً يستهدف قاعدة تُستخدم لضرب أهداف إيرانية وثائق تكشف قرارات نتنياهو قبل 7 أكتوبر: تسوية مع حماس وتعزيز الاستعداد لاستهداف قادتها الشيخ: تمكين الشباب والطلبة ضرورة أساسية لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني - تفاصيل الخارجية الفلسطينية: تصريحات سموتريتش دعوة صريحة لتوسيع حرب الإبادة والتهجير والضم في الضفة غالانت يكشف: تحذير من حم-اس لـ «الشاباك» قبل 7 أكتوبر.. ونتنياهو أبعد القيادات الأمنية عن محادثات واشنطن أبو ردينه: محاولات تقسيم الأقصى تضع المنطقة على شفا انفجار ديني سلطات الاحتلال تفرض إغلاقا شاملا على الضفة الغربية لمدة أسبوع بعد "نعي" الانتخابات الفلسطينية..حوار تدوير "الفشل الوطني"! غزة: جيش الاحتلال يقصف تجمع مواطنين في مخيم الشاطئ..وأنباء عن إصابات بينها حرجة نتنياهو ينفي تقريرا أمريكيا حول تحذير مصري قبل هجوم 7 أكتوبر أمريكا تعلن إنذار نهائي لوقف المعاملات التجارية مع إيران: معنا أو ضدنا" محدث- جيش الاحتلال يطلق النار على سيدة ويعتقل كاتب ويقتحم بلدات في الضفة والقدس..ويحول منزلا لثكنة عسكرية سوريا ولبنان من ساحة نفوذ لإيران إلى بديل تجاري واقتصادي للخليج لقاء قادة المعارضة الإسرائيلية: نحو إقامة حكومة من أجل تصحيح المسار وإعادة التأهيل اختبار جديد للشراكة الأمنية: هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة حاجتها؟ مركزية فتح تشكل وفدها للحوار الوطني في القاهرة والعمل لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي آيزنكوت يحدد شروطه السياسية للتحالفات.. ويؤكد "لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية" نتنياهو: غزة لم تعد تشكل تهديد حقيقي لإسرائيل..ويكشف سبب عدم إبلاغه أمريكا بقضية "البيجر"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط