تاريخ النشر: 2026-09-27 | 15:02
تاريخ النشر: 2026-09-27 | 15:02
تل أبيب: أظهرت وثائق إسرائيلية كُشف عنها مساء يوم السبت تفاصيل مناقشات أمنية عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، بينها تقييم للوضع جرى في الأول من أكتوبر، أي قبل ستة أيام من الهجوم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن نتنياهو تلقى تحذيرات قبل الهجوم، لكنه لم يشر إليها خلال تقييم الوضع الذي عقد في الأول من أكتوبر. وتأتي هذه الرواية بالتزامن مع نشر وثائق للاجتماع كشفت عن القرارات التي اتخذت بشأن التعامل مع قطاع غزة وحماس.
وأظهرت الوثائق، وفق ما نشرته القناة 13 الإسرائيلية ونقلته "يديعوت أحرنوت" العبرية يوم السبت، أن إحدى القرارات كانت «تعزيز التسوية المدنية مع حماس»، إلى جانب رفع الجاهزية العملياتية لتنفيذ عمليات استهداف لقادة الحركة.
اجتماع أمني قبل أيام من الهجوم
وجاء تقييم الوضع بعد أيام من اجتماع ومكالمة هاتفية في 27 سبتمبر 2023، شارك فيها إلى جانب نتنياهو وزير الجيش آنذاك يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، ورئيس الموساد دافيد برنياع ورئيس الشاباك رونين بار.
وبحسب الوثائق، شدد نتنياهو في ذلك الوقت على ضرورة الاستعداد لاحتمالات التصعيد في أكثر من جبهة، ووجّه إلى إجراء تقييم أمني معمق ومشاورات محدودة بشأن ما وصف في الوثائق بـ«حادثة جينيسيس».
«تعزيز التسوية المدنية مع حماس»
وأُجري تقييم الوضع الرئيسي في الأول من أكتوبر، حيث ركز نتنياهو في بداية حديثه، بحسب الوثائق، على التطورات الإقليمية وفرصة التوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية، محذراً من محاولات تقويض مسار التطبيع.
وبعد استعراض السياسة الأمنية، تضمنت القرارات الخاصة بقطاع غزة ثلاثة محاور رئيسيةهي:
1. زيادة استخدام المزايا الإنسانية الإيجابية والسلبية ("التوافقية"). بهدف التأثير على سلوك حماس وسياستها. وفي المستقبل، ينبغي أن يشمل ذلك أيضاً مسألة النوايا الإرهابية.
2. تعزيز التسوية المدنية مع حماس.
3. تعزيز الجاهزية العملياتية للجهات المقترحة لعرقلة العمليات - قادة حماس (مع التركيز على حالات الطوارئ)، ومقرات الضفة الغربية (بشكل روتيني وفي حالات الطوارئ، من الجو وبشكل سري).
وتضمنت التوجيهات مواصلة الاستعدادات على الحدود، وتشديد الإجراءات المتعلقة بالبالونات الحارقة، إلى جانب استخدام الإجراءات الإنسانية المرتبطة بالعمال والمساعدات كأداة للتأثير في سلوك الجانب الفلسطيني.
تحذيرات سبقت الهجوم
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير صحفية تحدثت عن تحذيرات تلقاها الجانب الإسرائيلي قبل هجوم 7 أكتوبر.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، وصل رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى إسرائيل في 26 سبتمبر 2023، أي قبل أيام من الهجوم، ونقل تحذيراً بشأن احتمال وقوع هجوم كبير من حماس.
كما أشارت تقارير أخرى، من بينها ما نسب إلى «نيويورك تايمز»، إلى أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نقل بدوره تحذيرات إلى نتنياهو في الفترة نفسها.
وتبقى طبيعة هذه التحذيرات ومدى وصول تفاصيلها إلى مختلف مستويات القيادة الإسرائيلية موضوعاً للنقاش والتحقيقات اللاحقة.
خلاف حول ما أُبلغ به نتنياهو
وتأتي الوثائق الجديدة في سياق الجدل المستمر داخل إسرائيل بشأن مستوى التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت القيادة السياسية والعسكرية قد امتلكت في حينه معلومات كافية لتقدير طبيعة التهديد.
وكانت تصريحات نتنياهو بشأن ما عُرض عليه في تلك الفترة موضع خلاف سياسي وإعلامي، بينما يطالب مسؤولون وشخصيات سياسية إسرائيلية بإتاحة محاضر الاجتماعات والوثائق الكاملة التي سبقت الهجوم.
وفي هذا السياق، قال غادي آيزنكوت إن الوثائق التي كُشف عنها تعزز، من وجهة نظره، الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية، واتهم نتنياهو برفض توصيات أمنية سابقة. وهذه تصريحات سياسية منسوبة إلى آيزنكوت ولا تمثل استنتاجاً مستقلاً بشأن المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر.
أسئلة حول القرارات قبل الهجوم
وتضيف الوثائق المنشورة إلى النقاش بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة في الأسابيع التي سبقت 7 أكتوبر 2023، ولا سيما الجمع بين السعي إلى تهدئة أو تسوية مدنية مع حماس وبين الاستعداد لتنفيذ عمليات ضد قادة الحركة.
كما تثير الوثائق أسئلة حول كيفية تقييم التحذيرات والمعلومات الاستخباراتية التي كانت متاحة للقيادة الإسرائيلية آنذاك، وهي مسائل ما تزال مرتبطة بالتحقيقات الرسمية والسياسية الجارية بشأن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.