تاريخ النشر: 2026-09-26 | 23:01
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 23:01
واشنطن: نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تحليلاً استراتيجياً مفصلاً أعده الكاتب والمحلل بول سالم، ونقله مركز "MENA INTEL BRIEF"، تحت عنوان "الفرصة المشرقية في شرق أوسط مضطرب".
يقدم التحليل قراءة شاملة للتحولات الهيكلية التي شهدها المشرق العربي (تحديداً سوريا ولبنان) على مدار السنوات الثلاث الماضية التي أعقبت أزمة 7 أكتوبر 2023 وصولاً إلى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، مؤكداً أن النظام الإقليمي القديم قد انهار، وأن فرصة استثنائية تلوح أمام المشرق للتحول من "ساحة نفوذ وصراع للوكلاء" إلى "منطقة دول وممر حيوي للتجارة والطاقة".
يقسم الكاتب المسار الزمني والأمني للسنوات الثلاث الأخيرة إلى مرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى (أكتوبر 2023 – مايو 2025): تركزت في غزة والمشرق العربي، وشهدت التحولات الاستراتيجية الكبرى والضربات العميقة لنفوذ طهران في سوريا ولبنان.
المرحلة الثانية (2025 – 2026): اتسعت لتتحول إلى مواجهة أمريكية-إسرائيلية مباشرة مع إيران، حيث تحمّلت منطقة الخليج الكلفة الأكبر والتعرض الأعظم لتداعيات هذه الحرب.
ويرى التحليل أن النظام السابق—الذي قام على توازن هش لنحو 25 عاماً منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000 وتوظيف إيران لـ "حزب الله" كأداة ردع أساسية—قد تآكل تماماً نتيجة تراجع النفوذ الإيراني، خروج طهران من سوريا، وضعف موقع حزب الله في لبنان.
يسلط المقال الضوء على الفجوة المتزايدة بين مسار المشرق ومسار الخليج:
استقرار المشرق الشديد نسبياً: جرت التحولات السياسية والعسكرية الكبرى في دمشق وبيروت خلال 2024 وبدايات 2025، ولم تتأثر بنيتهما بشكل جذرى بالحرب المباشرة مع إيران في 2025 و2026.
البُعد الجيو-اقتصادي الجديد: أدى إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المخاطر البحرية بالخليج إلى خلق فرصة جيو-اقتصادية غير متوقعة للمشرق؛ نظراً لحاجة دول الخليج والعراق الماسّة لإنشاء بدائل وممرات لنقل الطاقة والتجارة البرية عبر سوريا ولبنان باتجاه البحر المتوسط وأوروبا.
تُعتبر سوريا الحلقة المركزية والأهم في تصور الترتيب المشرقي الجديد:
استعادة السلطة والتكامل: استعادت الحكومة الجديدة في دمشق سلطة المؤسسات على معظم الأراضي، وبدأت عمليات إعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإعادة بناء العلاقات مع السعودية، دول الخليج، تركيا، أوروبا، والولايات المتحدة، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الصين وروسيا والتصدي للنفوذ الإيراني.
التحديات والمخاطر: تتوقف فرصة سوريا على قدرة القيادة الجديدة على ترسيخ الشمول السياسي والتعددية، إدارة التوقعات الاقتصادية، واحتواء التوترات الإثنية والطائفية، فضلاً عن حسم ملف التفاوض مع إسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية في الجنوب، وتجنب تحول المنطقة إلى عرصة لتنافس إسرائيلي-تركي جديد.
يخوض لبنان مساراً أكثر تعقيداً لبناء دولته وإعادة تأكيد سيادتها:
الإنجازات المؤسسية: حققت السلطة الجديدة خطوات بارزة تشمل حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، إنهاء الوجود التابع للحرس الثوري الإيراني، بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والتقدم في إصلاحات القطاع المصرفي.
الملفات العالقة: تظل ملفات حسم نزع سلاح حزب الله بالكامل، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ومعالجة التعافي الاقتصادي الشامل أموراً حاسمة تتطلب وقتاً وتوافقاً، مع إمكانية استمرار التحسن الاقتصادي والمؤسسي حتى قبل الحسم النهائي لبعض هذه الملفات.
يؤكد سالم أن نجاح الترتيب المشرقي الناشئ يتوقف على قرارات وتنسيق القوى الإقليمية والدولية:
الولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج وتركيا: تشكل الأطراف المحورية والمركزية الراعية لإعادة بناء المشرق وربط اقتصاداته بشبكات التجارة والطاقة الإقليمية والدولية.
أوروبا والصين وروسيا: تلعب أدواراً مساندة مهمة في شبكة العلاقات السورية واللبنانية الجديدة.
أهمية الاستمرار الأمريكي: يشدد الكاتب على أن استمرار الانخراط والتعهد الأمريكي بعد عام 2028 يعد عاملاً حاسماً لضمان استقرار المؤسسات، وتأمين الحدود، وإنجاح إعادة الدمج الاقتصادي للمشرق.