أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين

ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين

تاريخ النشر: 2026-10-31 | 23:05

عواصم: سلط مقال تحليلي نشره الباحثان إيتان دانون وجوشوا كرام في مجلة «فورين بوليسي» (Foreign Policy) الضوء على ما وصفاه بـ«موجة الصفقات» التي تخوضها إدارة ترامب في الشرق الأوسط، محذرين من أنها تعمل ضد مصالح واشنطن نفسها. وأوضح الكاتبان أن الإدارة الأمريكية وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية اتفاقاً تجارياً مع الأردن، ومنحت الإمارات حق الوصول إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي، ورفعت العقوبات عن سوريا، ووافقت على بيع مقاتلات «إف-35» للسعودية مع دراسة بيعها لتركيا، إلى جانب إقرار حزمة أسلحة كبرى لإسرائيل وتوقيع اتفاق نووي مدني تاريخي مع الرياض. ورغم منطقية كل صفقة على حدة وافتتاحها فرصاً للشركات الأمريكية، إلا أن الكاتبان يحذران من أن واشنطن «لا تملك نظرية حول كيفية الموازنة بين صفقاتها»، مما يجعلها تجهّز وسلّح جميع أطراف التصدعات الإقليمية ويترك شركاءها يتحولون تدريجياً إلى متنافسين فيما بينهم، الأمر الذي يقوض أهدافها الأساسية كتوسيع اتفاقيات أبراهام، وبناء ممرات محصنة، وتمكين الحلفاء أمنياً.

الصفقات الأمريكية الأخيرة

استعرض التقرير حزمة الاتفاقيات والصفقات التي أبرمتها أو درستها الإدارة الأمريكية مع شركائها الإقليميين وفق الآتي:

  • الأردن: توقيع اتفاق تجاري جديد.

  • الإمارات: منح حق الوصول إلى أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية تقدماً.

  • سوريا: تنفيذ قرار رفع العقوبات.

  • السعودية: اتفاق نووي مدني بمليارات الدولارات (أغسطس)، وبيع مقاتلات «إف-35» بانتظار موافقة الكونغرس (سبتمبر).

  • تركيا: دراسة بيع مقاتلات «إف-35» (بتصريح لترامب قبيل قمة الناتو في أنقرة في يوليو)، وهو أمر محظور قانوناً ما لم تتخلَّ أنقرة عن منظومة «إس-400» الروسية.

  • إسرائيل: إقرار حزمة أسلحة كبرى.

تصدعات عمّقتها حرب إيران

أشار الكاتبان إلى أن حرب إيران وسّعت وعمّقت الخلافات القائمة بين حلفاء واشنطن؛ فقد جُمّد التطبيع السعودي-الإسرائيلي الذي بدا قريباً قبل 7 أكتوبر 2023، وانضمت السعودية إلى باكستان وتركيا في «ميثاق مكة» الدفاعي. وفي السياق ذاته، تباينت مسارات دول الخليج في تنافسها على الريادة الاقتصادية والتكنولوجية، وتزايد العداء بين إسرائيل وتركيا بشأن سوريا، مما دفعت الرغبة الإسرائيلية-اليونانية المشتركة لكبح النفوذ التركي إلى توقيع اتفاق دفاعي «تاريخي» هذا الصيف. وحذر الكاتبان من أن امتلاك إسرائيل وتركيا والسعودية ودول أخرى لمقاتلات متقدمة ومعرفة نووية مع بقائها متنافسة سيؤجج سباق تسلح إقليمي ويقوض «التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل، الذي لطالما شكّل ركيزة أساسية للسياسة الدفاعية والخارجية الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي: ازدواجية بدل التكامل

تتجلى ازدواجية الصفقات الأمريكية بوضوح في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى واشنطن لتمكين كلا الطرفين الخليجيين عبر مشاريع كبرى:

  • «ستارغيت الإمارات»: تهدف لجعل أبوظبي مركزاً إقليمياً وعالمياً للذكاء الاصطناعي، وهي جزء من حرم مخطط بقدرة 5 غيغاواط تتمحور حول شركة «G42» الإماراتية بالشراكة مع «أوبن إيه آي»، و«سيسكو»، و«إنفيديا»، و«سوفت بنك»، و«أوراكل».

  • «هيوماين» السعودية: تتبنى هدفاً مماثلاً، ومدعومة من صندوق الاستثمارات العامة بالشراكة مع شركتي «إنفيديا» و«أمازون ويب سيرفيسز».

ويخلص الكاتبان إلى أن هذه الصفقات تُنتج «منظومتين وطنيتان للذكاء الاصطناعي مبنيتان على التكنولوجيا الأمريكية نفسها، لكل منهما شروطها الثنائية الخاصة»، مما يخلق ازدواجية بدل التكامل في هذه التكنولوجيا الناشئة الحيوية.

الفارق بين واشنطن وبكين ونيودلهي

يقرّ الكاتبان بأن الصفقات الثنائية ليست خاطئة بطبيعتها، مستشهدين بنهج الصين والهند؛ فبكين توقع عبر «مبادرة الحزام والطريق» عقوداً بعشرات المليارات سنوياً مع متنافسين إقليميين، ووقعت عام 2021 إطاراً اقتصادياً مع إيران لـ25 عاماً رغم كونها أكبر شريك تجاري للخليج. كما وقعت الهند اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع الإمارات وعُمان وتشغّل موانئ في إيران وإسرائيل. غير أن الفارق الجوهري يكمن في أن أياً من الصين أو الهند لم يكن «ضامناً للأمن في المنطقة»، بينما تمتلك واشنطن الكثير لتخسره، إذ قد يتركها أي صدام بين شركائها «على طرفي معركة ساعدت في تمويلها».

وفي رد على مسؤولي الإدارة الذين يعتبرون أن الصفقات الثنائية هي الاستراتيجية بحد ذاتها وأنه ليس من مهام واشنطن إدارة التنافس بين الشركاء (مستشهدين بتصريح السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك في منتدى الأمن العالمي بالدوحة: «أمريكا بوصفها ضامناً للعالم خلال الثمانين عاماً الماضية لم تعد موجودة.. ليس لدينا كتيّب خطط، نحن نرتجل خطوة بخطوة»)، يرى الكاتبان أن باراك «ليس مخطئاً تماماً» في رفض إملاء القرارات على الحلفاء، لكن ذلك لا يبرر تعميق واشنطن لخطوط الصدع بطريقة ستضر مصالحها لاحقاً.

التوصيات الاستراتيجية

يقترح الكاتبان حزمة توصيات لإعادة توجيه السياسة الأمريكية وضمان تكامل الصفقات:

  1. آلية مراجعة للصفقات: إنشاء عملية مراجعة حكومية للصفقات متعددة الأطراف قبل إبرامها على غرار فحص الاستثمارات الخارجية لتقييم أثرها الإقليمي.

  2. منصة تنسيق: توظيف «مجموعة عمل الدبلوماسية الاقتصادية» التي يرأسها وزير الخارجية ماركو روبيو للتوفيق بين الصفقات والأولويات.

  3. معايير مشتركة: الاستفادة من مبادرة «باكس سيليكا» للبنية التحتية وسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي (التي تضم الإمارات وقطر وإسرائيل) لتعزيز معايير أمنية وتكنولوجية مشتركة.

  4. ربط الصفقات بالسلوك التعاوني: ربط المبيعات العسكرية لتركيا بفض الاشتباك مع إسرائيل في سوريا، والتعاون النووي مع السعودية بالاستثمار في إعادة إعمار سوريا، وتراخيص رقائق الذكاء الاصطناعي بمعايير أمنية وتكنولوجية مشتركة بين السعودية والإمارات وغيرهما.

  5. دعم المشاريع العابرة للحدود: دعم ممرات سكك حديدية تربط الخليج بتركيا عبر بلاد الشام، ومشاريع كهرباء وتحلية مياه إقليمية دون اشتراط الانضمام لاتفاقيات أبراهام.

  6. منسق إقليمي: تعيين منسق إقليمي بدرجة سفير لضمان أن تكون الصفقات «أكثر من مجموع أجزائها».

×
أخبار
ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني! جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل لليوم التاسع حصارا واعتقالات وهدم انقلاب في بولندا.. الرئيس يقطع رحلته ويقتحم المحكمة الدستورية- فيديو صحيفة: إسرائيل توسّلت لبريطانيا تأجيل الاعتراف بدولة فلسطين ترامب: أمريكا كسبت من فنزويلا 10 أضعاف ما أنفقته ضد إيران مسؤول إيراني يكشف لـ"سي إن إن" عن أهداف طهران الانتقامية إذا هاجمتها أمريكا أو إسرائيل روسيا وأمريكا تستخدمان الفيتو ضد قرارين بالأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية التحالف: الدفاع الجوي اعترض ودمر مسيرة معادية بمنطقة الرياض رئيس وزراء كندا كارني: سأنتظر رئيساً جديداً لأمريكا حول الاتفاقية التجارية بن رودس: حرب إدارة بايدن في غزة "تطرف سياسي".. ومسؤولون أمريكيون مكّنوا لجرائم حرب بشروط معدومة الخزانة الأمريكية: مساعي إيران لتحويل تجارتها إلى الطرق البرية "فشلت" تقرير: "الاستمرار في المسار الحالي" هو الخيار الأقل سوءاً لأمريكا في مواجهة إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط