في رثاء رجلٍ من زمن الكبار... الحاج ذياب الرفاتي (أبو خالد)

تابعنا على:   11:53 2026-06-27

سامي إبراهيم فودة

أمد/ هناك رجالٌ لا يقاسون بطول أعمارهم فحسب، بل بعظيم أثرهم، ونبل أخلاقهم، وحسن سيرتهم بين الناس. فإذا رحلوا، بقيت ذكراهم حيّة في القلوب، تنطق بها المواقف، وترويها الألسنة، وتستحضرها الدعوات الصادقة. ومن أولئك الرجال كان الحاج ذياب الرفاتي (أبو خالد)، الذي ودّع الدنيا بعد رحلة عمر قاربت التسعين عامًا، قضاها في طاعة الله، والعمل الشريف، وخدمة الناس، والتواضع الذي ميّز شخصيته حتى آخر أيامه.
ينحدر الفقيد من بلدة الكراتية الفلسطينية المهجّرة، وظل يحمل في وجدانه حنينًا لا ينقطع إلى أرض الآباء والأجداد، قبل أن تستقر به الحياة في جباليا، حيث عرفه الجميع رجلًا وقورًا، طيب المعشر، كريم النفس، حسن السيرة، محافظًا على صلاته، مستقيمًا في أخلاقه، لا يعرف إلا طريق الخير، ولا يحمل في قلبه إلا المحبة والتسامح.
عمل، رحمه الله، في السلك الحكومي حكيمًا، فأدى رسالته بإخلاص وأمانة، وكان مثالًا للإنسان الذي يرى في مهنته رسالةً إنسانية قبل أن تكون وظيفة، فترك في نفوس من عرفوه ذكرى طيبة لا تُنسى.
ولم تقتصر مسيرته على ميدان العمل، بل كان أحد أبرز أبطال فلسطين في رياضة رفع الأثقال خلال ستينيات القرن الماضي، حيث حقق المركز الثالث في فئة الوزن الخفيف، مسجلًا رقمًا قياسيًا، ونال تكريم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تقديرًا لإنجازه الرياضي المشرف. ورغم ذلك، بقي متواضعًا، زاهدًا في الأضواء، مؤمنًا بأن قيمة الإنسان في أخلاقه وعطائه، لا في مظاهر الشهرة.
وكان، رحمه الله، زوجًا وفيًا، وأبًا رحيمًا، أنعم الله عليه بثمانية أبناء وثلاث بنات، فربّاهم على القيم الأصيلة، وغرس في نفوسهم معاني المحبة، والاحترام، والكرامة، فكان خير أب، وخير قدوة.
وفي سنواته الأخيرة، ذاق مرارة النزوح كما ذاقها أبناء شعبنا، متنقلًا من مكان إلى آخر تحت وطأة الحرب والمرض، حتى نُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح يوم الخميس الموافق 25/6/2026، قبل أن يفيض إلى جوار ربه، ويوارى الثرى يوم الجمعة في منطقة الصفطاوي.
لقد رحل أبو خالد، لكن الرجال أصحاب المواقف والأخلاق لا يغيبون عن ذاكرة الأوطان، فتبقى سيرتهم العطرة، وأعمالهم الصالحة، ومحبة الناس لهم، خير إرث يخلد أسماءهم بعد الرحيل.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الحاج ذياب الرفاتي (أبو خالد) بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيه عن أهله ووطنه خير الجزاء، وأن يرزق أسرته الكريمة جميل الصبر والسلوان.
رحمك الله يا أبا خالد... عشت كريمًا، ورحلت كريمًا، وستظل ذكراك الطيبة نبراسًا لكل من عرفك وأحبك.
وفي ختام هذا الرثاء، أتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى آل الشيخ خليل الكرام، وفي مقدمتهم الأخوة الأعزاء (أبو صهيب)، وأبو مهند ، وأبو جهاد ، بوفاة خالهم الفاضل الحاج ذياب الرفاتي (أبو خالد)، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يربط على قلوب أهله وذويه، وأن يرزقهم الصبر الجميل وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اخر الأخبار