بذريعة تقويض الدعم الإيراني..
إسرائيل تنقل مركز ثقلها العسكري نحو الضفة الغربية وتكثف استهداف المخيمات
أمد/ تل أبيب: تعتزم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعزيز قواتها في الضفة الغربية المحتلة، في أعقاب تقليص العمليات على جبهة لبنان، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى نقل مركز الثقل الميداني نحو الضفة، ولا سيما مخيمات اللاجئين التي تتعرض لعدوان واسع ومتواصل منذ مطلع العام 2025.
وأفادت القناة 14 العبرية، مساء الأربعاء، بأن "المؤسسة الأمنية ستركّز الجهد ضد الإرهاب العربي في يهودا والسامرة، مع التشديد على مخيمات الإرهاب التي لم تُعالج حتى الآن"، على حد تعبيرها، في إشارة إلى مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية المحتلة.
وأضافت أن لواء المظليين سيعمل في المنطقة إلى جانب لواء "ناحال" وقوات قيادة الجبهة الداخلية، على أن يرتفع حجم القوات التي نشرها جيش الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية إلى نحو 26 كتيبة.
وتأتي هذه التقديرات في ظل عدوان إسرائيلي متواصل على مخيمات شمال الضفة، خلّف تهجيرا قسريا واسعا، إذ وثقت الأمم المتحدة تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية، بينهم نحو 27.5 ألفا من مخيمي طولكرم ونور شمس، ونحو 21 ألفا من مخيم جنين ومحيطه، إلى جانب هدم منازل وقطع خدمات أساسية وتوسيع عمليات السيطرة العسكرية.
وفي ما بدا تمهيدا إعلاميا لتبرير تصعيد محتمل، أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الخميس، تقديرات أمنية إسرائيلية تزعم أن خريطة المقاومة في الضفة شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأن إيران تسعى، في ظل التفاهمات مع الولايات المتحدة وما وصفته الصحيفة بـ"الإغلاق المرتقب للجبهة اللبنانية"، إلى جعل الضفة الغربية "الجبهة المركزية لدفع مخططات إرهابية"، مع ادعاء أن جزءا كبيرا من التوجيه يجري من تركيا.
وبحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يزعمان أن طهران تواجه صعوبات في تحويل الأموال وتهريب الأسلحة إلى الضفة، نتيجة العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة وإيران، لكنها "تزيد جهودها لإعادة تأهيل" بنى مسلحة تحت غطاء وقف إطلاق النار. وادعت الصحيفة أن الأساليب الإيرانية تقوم على ثلاثة مسارات: التمويل الرقمي عبر العملات المشفرة، والتهريب البري عبر الحدود الشرقية، والتوجيه عن بعد ونقل المعرفة التقنية.
كما أوردت "يديعوت أحرونوت" أن قيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة في الجيش الإسرائيلي تديران حملة ضد مصادر تمويل المقاومة في الضفة وضد انتشار مواد "ثنائية الاستخدام"، مشيرة إلى مصادرة كميات من السماد الزراعي خلال مداهمات في مناطق مختلفة بالضفة، في سياق رواية أمنية تضع نشاطا مدنيا أو مواد مدنية ضمن إطار الاشتباه المسبق.
وتطرقت الصحيفة إلى خشية إسرائيلية من انتقال استخدام المسيّرات المفخخة التي تلحق أضرارا بقوات الجيش في لبنان، إلى الضفة الغربية، ونقلت عن جهات أمنية إسرائيلية قولها إن "فرضية العمل" الحالية تفيد بعدم وجود مسيّرات مفخخة ناشطة في الضفة، لكن الجيش يصادر أي مسيّرة يعثر عليها "كخطوة وقائية".
وفي سياق آخر من الذرائع التي تسوقها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، قالت الصحيفة إن "محركات الإرهاب المركزية" في الضفة حاليا هي أسرى فلسطينيون محررون عادوا إلى الضفة في أعقاب صفقات التبادل الأخيرة، وإن الشاباك والجيش يراقبان نشاطهم وينفذان "زيارات منزلية" وإنذارات متواصلة لمنع تشكيل خلايا جديدة، خصوصا في نابلس وطولكرم والخليل ورام الله.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، في سياق الحملة الاقتصادية، إنه "عندما يشتري ناشط سابق في حماس يخضع للمراقبة فجأة سيارة فارهة بمئات آلاف الشواكل، يتم فحص مصادر التمويل بسرعة وتصادر السيارة فورا"، مضيفا أن "هناك نشاطا يجري تحت السطح".
ورغم أن الصحيفة أقرت بأن سيناريو اندلاع مواجهة شاملة في الضفة لم يتحقق بعد، فإنها وصفت المنطقة بأنها ذات "قابلية انفجار عالية"، وقالت إن الخشية الأساسية لدى قيادة الجيش تتمثل في تسلل فلسطينيين عبر خط التماس لتنفيذ عملية داخل إسرائيل، بما قد يكون مصدر إلهام يدفع بتنفيذ عمليات ويفتح الباب أمام موجة تصعيد أوسع. وبحسب التقرير، يتركز الجهد العملياتي والهندسي لفرقة الضفة حاليا حول تأمين خط التماس.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم تعزيز قواته خلال الشهر المقبل بكتيبتين إضافيتين ستتمركزان في شمال الضفة، على خلفية تحرك المستوطنين لإعادة الاستيطان في مستوطنة "كاديم" التي أُخليت ضمن قانون فك الارتباط. ونقلت عن مصدر أمني كبير قوله إن "هيئة الأركان قلقة جدا مما يحدث في يهودا والسامرة، وتستثمر اهتماما كبيرا في هذه الجبهة، انطلاقا من فهم أن أي حدث موضعي قد يؤدي إلى انفجار كبير في الميدان".
وتقاطع هذه التقديرات مع مسار قائم منذ أشهر في مخيمات شمال الضفة، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في جنين وطولكرم ونور شمس، ومدد وجوده العسكري فيها، وسط اتهامات فلسطينية بأن الحديث الإسرائيلي عن "عبوات" و"بنى مسلحة" يستخدم لتكريس السيطرة ومنع عودة السكان وإعادة إعمار المخيمات.
وتحذر تقديرات فلسطينية من أن استهداف المخيمات لا يقتصر على البعد الأمني الذي تروّج له إسرائيل، بل يطاول مكانتها السياسية والرمزية بوصفها شاهدا على قضية اللجوء وحق العودة، خصوصا في ظل التدمير الواسع، وتهجير عشرات الآلاف، والضغط المتواصل على وكالة "أونروا"، ومحاولات فرض واقع جديد يدفع اللاجئين إلى الاستقرار خارج مخيماتهم.
ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا واسعا من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، أسفر، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد 1173 فلسطينيا، وإصابة 12,666، واعتقال نحو 23 ألفا، وتهجير عشرات الآلاف، في إطار خطوات الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
