تاريخ النشر: 2026-11-06 | 17:32
تاريخ النشر: 2026-11-06 | 17:32
شكلت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 هزة ارتدادية غير متوقعة في أروقة السياسة بواشنطن، بعد أن تكسرت أموال منظمة "إيباك "ولجانها السياسية الفائقة على صخرة الوعي الانتخابي المتنامي. ورغم أن هذه النتائج قد لا تحمل في طياتها فرجاً قريباً أو تحولاً جذرياً لواقعنا نحن الفلسطينيين ــ الذين تجرعنا ويلات حرب موّلتها وشجعتها إدارة "بايدن" بأحدث الترسانات العسكرية. ولإنعاش الذاكرة فإنّ إدارة الرئيس الديمقراطي "بايدن" وخلال المدة الزمنية ما بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول و20 يناير/ كانون الثاني 2025، هي المسؤولة عن حرب إبادة سقط نتيجتها من الفلسطينيين في قطاع غزة حتى تاريخ انتهاء مهامها المبين أعلاه حيث تجاوز 47,035)) شهيداً و111,09) جريحاً. إلاّ أنّ الحدث يحمل دلالة تاريخية غير مسبوقة، فهي المرة الأولى التي تتلقى فيها هذه المنظمة صفعة مدوية تفشل معها ملايينها الضخمة في إسقاط أصوات المشرعين الذين تجرأوا على انتقاد الاحتلال
التقارير والبيانات الصادرة عقب الانتخابات، قد أشارت إلى فشل ذريع لاستراتيجية الإنفاق المالي لمنظمة "إيباك" الصهيونية، التي ضخت عبر لجنتها الفائقة "مشروع الديمقراطية المتحدة" ولجان أخرى أكثر من 84 مليون دولار في هذه الدورة الانتخابية. ذهب ما يقرب من 55.3 مليون دولار (أي نحو ثلثي إجمالي الإنفاق) لدعم مرشحين خسروا سباقاتهم الانتخابية، مما يمثل أسوأ أداء للمنظمة مقارنة بنسب نجاحها التي تجاوزت 80% في دورات سابقة. والجدير ذكره أنّ المنظمة أنفقت نحو 32 مليون دولار في محاولة مستميتة لهزيمة المرشح الديمقراطي العربي (عبد الرحمن السيد)، لكنه فاز بالمقعد ليصبح أول عربي يُنتخب لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان.
الفلسطينيون وإن نظروا لنتائج الانتخابات النصفية بواقعية شديدة، غير أنهم لم ينظروا إليها بإفراط في التفاؤل، وذلك لاعتبارات: -
1. فوز الديمقراطيين بالكونغرس جاء مدفوعاً برفض الناخبين للحروب والتضخم الاقتصادي الناجم عنها. ومع ذلك، فإن قيادات الحزب التقليدية في مجلسي الشيوخ والنواب (تشاك شومر وحكيم جيفريز) تظل ملتزمة تاريخياً بتأمين المساعدات العسكرية لكيان الإبادة.
2. لا تعني خسارة "إيباك" لبعض معاركها الوقف التلقائي لإمدادات السلاح، فمذكرات التفاهم الاستراتيجية والتمويل العسكري محمية ببنية تشريعية عميقة وصلاحيات تنفيذية واسعة.
3. الأهمية الحقيقية تكمن في تآكل الحصانة السياسية المطلقة، حيث نجح أكثر من 30 مرشحاً ديمقراطياً ممن تجنبوا علناً صلاتهم بـ "إيباك" أو انتقدوا الدعم غير المشروط لكيان الإبادة في الفوز بمقاعدهم. هذا التحول يؤسس لكتلة متنامية داخل الحزب الديمقراطي تجعل من نقد سياسات الاحتلال أمراً ممكناً دون الخوف من "الانتحار السياسي" الذي كان يفرضه "اللوبي" الصهيوني سابقاً.
في المحصلة، لا ينبغي للشارع الفلسطيني أو العربي الرهان على تبدل فوري في استراتيجية واشنطن القائمة على الانحياز المطلق، فآلة الحرب والتمويل تحكمها مصالح عميقة تتجاوز نتائج صندوق اقتراع واحد. ومع ذلك، فإن الهزيمة المدوية لـ "إيباك" في هذه الجولة تثبت أنّ البعبع السياسي الذي طالما أرعب المشرعين الأمريكيين قد بدأت هيبته في التآكل، وأن المال السياسي لم يعد قادراً على حجب شمس الحقيقة عن الناخب الأمريكي. إنها خطوة أولى نحو كسر احتكار الرواية الصهيونية داخل الكونغرس، وبداية لزمن قد يصبح فيه انتقاد كيان الاحتلال خياراً انتخابياً رابحاً، وليس انتحاراً سياسياً كما كان يعتقد.
رامز جبارين
كاتب فلسطيني
اسم المؤسسة / الجهة: