الأحزاب الصهيونية تقوم بتدمير واقع منذ عام 1948 لفرض واقع يتوافق وسلوك الإبادة والتطهير العرقي

الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والقضية الفلسطينية "فرص التغيير وحدود التحول السياسي"

الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية والقضية الفلسطينية "فرص التغيير وحدود التحول السياسي"

تاريخ النشر: 2026-11-06 | 13:00

حسين الديك
حسين الديك
تفتح التحولات السياسية المرتبطة بالانتخابات الأمريكية والإسرائيلية مرحلة جديدة أمام القضية الفلسطينية، في ظل تغير المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل، وتصاعد نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، واحتمالات تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تنهي حقبة بنيامين نتنياهو واليمين الديني المتطرف. لكن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بطبيعة التغيير في واشنطن وتل أبيب، بل بمدى انعكاسه على السياسات تجاه الفلسطينيين، وقدرة القيادة الفلسطينية على استثمار هذه التحولات.
واشنطن "استمرار خطة ترامب تحت رقابة ديمقراطية أكبر"
من المتوقع أن تشهد السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية خلال العامين المقبلين تحولاً تدريجياً، خصوصاً في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب، وتزايد تأثير الجناح التقدمي داخل الحزب، نتيجة التحولات التي أحدثتها الحرب على غزة، والمجازر الإسرائيلية، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية.
هذه التحولات لن تعني بالضرورة انقلاباً في السياسة الأمريكية، لكنها ستجعل الدعم غير المشروط لإسرائيل أكثر كلفة سياسياً، وتفرض رقابة أكبر على قرارات الإدارة الأمريكية.
وفي المقابل، سيواصل ترامب دعم مجلس السلام وخطته المتعلقة بغزة، باعتبارهما أحد أبرز مشروعاته السياسية، وإن كان باندفاع أقل. فهناك توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن ضرورة نزع سلاح القطاع وإنهاء حكم حماس، وإيجاد ترتيبات جديدة لإدارته. كما أن انتقاد إسرائيل والتضامن مع الشعب الفلسطيني لا يعني بالضرورة تأييد حركة حماس أو دعم استمرار سيطرتها على غزة.
لكن الديمقراطيين سيولون اهتماماً أكبر لآليات تشكيل مجلس السلام، ومصالح الأطراف المشاركة فيه، ومخاطر تحويل إعادة إعمار غزة إلى مشروع استثماري يخضع لحسابات سياسية واقتصادية، بدلاً من أن يكون مدخلاً لإعادة بناء الحياة الفلسطينية وضمان الحقوق الوطنية.
وعليه، ستجمع السياسة الأمريكية المقبلة بين مواصلة دعم خطة مجلس السلام، وزيادة الانتقادات الموجهة إلى السلوك الإسرائيلي، خصوصاً الاستيطان واعتداءات المستوطنين. أما مستقبل العلاقة مع السلطة الفلسطينية فسيبقى مرتبطاً بطبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
إسرائيل "حكومة جديدة لا تعني بالضرورة نهاية الصراع"
على الجانب الإسرائيلي، قد يشكل تكليف غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعيداً عن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، تحولاً مهماً في إدارة الشؤون الداخلية والعلاقة مع الفلسطينيين. ورغم الخلافات داخل معسكر المعارضة، فإن الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو تمثل القاسم المشترك بين مكوناته.
غير أن تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغيير الموقف الاستراتيجي الإسرائيلي من الحقوق الفلسطينية، بل قد يعكس تحولاً في أساليب إدارة الصراع وأدواته.
في غزة، من المرجح أن تتوافق الحكومة الجديدة مع إدارة ترامب بشأن نزع السلاح وإنهاء حكم حماس وتنفيذ خطة مجلس السلام. لكن تعثر تنفيذ الخطة، وتحميل حماس مسؤولية ذلك، قد يعيدان احتمالات التصعيد العسكري إلى الواجهة.
في المقابل، قد تفتح الحكومة الجديدة المجال أمام انسحابات إسرائيلية تدريجية، وإدخال قوة الاستقرار، وتمكين اللجنة الوطنية والشرطة الفلسطينية الجديدة من ممارسة مهامهما، وفق الترتيبات المتفق عليها.
أما في الضفة الغربية، فمن المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة أكثر حزماً في مواجهة إرهاب المستوطنين، وأكثر استعداداً لتفكيك البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية، وأقل عدائية تجاه السلطة الفلسطينية. وقد يشمل ذلك إعادة النظر في تحويل أموال المقاصة المتراكمة وتخفيف القيود المفروضة على دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، بصورة تدريجية.
ومع ذلك، فإن حكومة أقل تطرفاً لا تعني حكومة مستعدة لإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ فالفرق كبير بين تغيير أدوات إدارة الصراع وتغيير جوهر الموقف منه.
 
 
الفلسطينيون "من انتظار المتغيرات إلى استعادة المبادرة"
في مقابل هذه التحولات، تبدو الساحة الفلسطينية عالقة في حالة من الركود والانقسام وغياب الرؤية الاستراتيجية. وهذا يضع الفلسطينين أمام مسؤولية تاريخية للخروج من سياسة الانتظار والتهرب من الاستحقاقات الوطنية.
لقد شهدت الفترة الماضية حراكاً بشأن الحوار الوطني والمصالحة ، لكنه لم يتحول إلى نتائج عملية ومستدامة، ما يعزز الانطباع بأن بعض هذه التحركات ارتبطت باحتواء الضغوط أكثر من ارتباطها بإرادة حقيقية لإصلاح النظام السياسي.
فالانتخابات ليست حلاً سحرياً للأزمة الفلسطينية، لكنها تظل المدخل الأساسي لاستعادة الشرعية وتجديد التفويض الشعبي. فالشرعية لا تأتي من التفاهمات المغلقة بين القيادات والفصائل، ولا من تقاسم المناصب والمواقع، وإنما من اختيار المواطنين لمن يمثلهم ويقرر مستقبلهم.
والمرحلة المقبلة تتطلب رؤية وطنية تتجاوز إدارة الانقسام، وتعالج العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، وتعيد بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية، وتربط إعادة إعمار غزة بإنهاء الانفصال السياسي والجغرافي بين القطاع والضفة الغربية.
فرص التغيير يجب  استثمارها
قد تتيح التحولات في واشنطن وتل أبيب فرصة لتخفيف الضغوط على الفلسطينيين وإعادة ترتيب بعض الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، لكنها لا تضمن إنهاء الاحتلال أو تحقيق الدولة الفلسطينية. فالولايات المتحدة ستواصل حساباتها الاستراتيجية، وإسرائيل ستدافع عن مصالحها، حتى في ظل حكومة جديدة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في ما ستقرره واشنطن وتل أبيب، بل في قدرة الفلسطينيين على استعادة المبادرة السياسية والشرعية الوطنية،  فقد تتغير الحكومات والتحالفات وموازين القوى، وبدون ذلك ستظل التحولات الخارجية فرصاً مؤجلة، وسيبقى الآخرون يقررون مستقبل القضية الفلسطينية.
×
أخبار
فوضى البلاغات الكاذبة تتوالى.. 10رحلات طيران تغير مسارها بمدريد وأيرلندا حصار وتخريب واعتداءات.. الضفة تشهد تصعيداً واسعاً ضد المزارعين والمواطنين - تفاصيل المرشحون الديمقراطيون المحتملون لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2028 بي بي سي: إيران تحصّن قواعد الصواريخ استعدادًا لضربات جديدة أكسيوس يكشف بنود اتفاق أمريكي محتمل مع إيران: مرحلتين "لا مكان لتجار الموت".. الأجهزة الأمنية بالإمارات تُجهض مخططاً دولياً لتهريب السموم رسائل "دولة الذكور" نشرت الرعب بمطارات أوروبا: ستتحول سماؤكم إلى اللون الأحمر ترامب يهاتف أمير قطر وبحثا جهود الدوحة في إنهاء حرب إيران ماكرون الرئيس الأقل شعبية في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة باراك: نتنياهو مثل "حيوان جريح" قد يهاجم إيران لمنع تشكيل حكومة جديدة ف.نيوز: ترامب يجتمع مع فريق الأمن القومي وسط الاستعداد لضربة جديدة محتملة على إيران سلطة الأراضي الفلسطينية تكشف حقيقة ما جرى في منطقة الديوك التحتا: لا يوجد تسريب السعودية تنفي تقريرا "و س ج" عن مطالب الحوثيين بـ51 مليار دولار: خيال صحفي مسؤول إيراني لـ"رويترز": أرسلنا مقترحاً نووياً إلى أميركا عبر قطر البرلمان التركي يصادق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك معهد أمني إسرائيلي يحذر من "صندوق أدوات" ديمقراطي يهدد الاستيطان والاقتصاد تأثر اقتصادات الخليج بتداعيات الحرب الإيرانية ومخاوف انكماش إقليمي بنسبة 5% هرتسوغ يعلن رسمياً نيته منح التفويض لتشكيل الحكومة المقبلة يوم الأحد القادم كونتي يتعهد بالاعتراف بفلسطين وإلغاء التعاون العسكري مع إسرائيل حال وصول حزبه للسلطة فكاهة سوداء لمساعدي ترامب: "ربما يُمكننا الحصول على لجوء في إسرائيل" رضائي: بوتين تعهد بتقديم كل مساعدة ممكنة لإنهاء الحرب مع إيران وزارة إسرائيلية تمنع رئيس الشاباك زيني من التعامل مع ملف التهريب إلى غزة مئات آلاف المتظاهرين في شوارع فرنسا احتجاجا على غلاء المعيشة "نقطة الغليان".. كيف جلبت أمريكا الحرب إلى أوكرانيا؟ الهزيمة الانتخابية تدفع اليمين الأميركي للتفكير بمرحلة ما بعد ترامب المتابعة تطلق حملة ضد التحريض العنصري الفاشي بعد تساؤلات بشأن مستقبله.. ترامب يدعم هيغسيث ويصف عمله بأنه "جيد للغاية" "فورين بوليسي": نتائج انتخابات التجديد النصفي توجه «توبيخاً مذهلاً» لترامب كتلة المتطرف بن غفير توصي بنتنياهو والمشتركة والموحدة بآيزنكوت .. و"يهدوت هتوراه" تمتنع بالتنسيق مع توني بلير.. هرتسوغ يبحث إحياء خطط إعادة إعمار غزة وإدخال لجنة التكنوقراط

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط