تاريخ النشر: 2026-11-06 | 18:41
تاريخ النشر: 2026-11-06 | 18:41
غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب ثلاثة حقوق لا تقبل المساومة: حقها من العروبة، وحقها من الإنسانية، وحقها من الإسلام
في ظل استمرار الحرب والحصار على قطاع غزة، وتواصل سقوط المدنيين الأبرياء، لم يعد ما يجري مجرد أزمة إنسانية عابرة تُدار بالشاحنات والصناديق وبيانات الإدانة. إن ما يجري هو اختبار حقيقي للضمير العربي والإنساني والإسلامي، وامتحان لمعنى الكرامة ذاتها.
غزة لا تمدّ يدها لتتسول لقمةً أو دواءً أو خيمة. غزة تمدّ يدها لتستردّ حقاً سُلب منها، وحقاً سُلب من أمتها كلها.
غزة لا تطلب الشفقة، لأن الشفقة لا تُحرر أرضاً، ولا تعيد شهيداً، ولا تبني وطناً. غزة تطلب ثلاثة حقوق لا تقبل المساومة ولا التأجيل:
أولاً: حقها من العروبة
غزة هي آخر خط دفاع عن العروبة كلها. وقفت وحدها حين تراجع الجميع، ودفعت الثمن نيابة عن أمة كاملة.
العروبة ليست شعاراً في المهرجانات، ولا أغنية في المناسبات. العروبة موقف. واليوم تُمتحن العروبة في غزة.
غزة لا تريد من العرب بيانات شجب وإدانة، بل تريد فعلاً يليق بتاريخهم وبتضحيات أبنائها: كسر الحصار، ورفع المعاناة، وحمل صوتها إلى كل محفل دولي وإقليمي.
ثانياً: حقها من الإنسانية
ما يجري في غزة ليس حرباً بين جيشين، بل إبادة جماعية موثّقة بالصوت والصورة أمام العالم كله. أطفال يُقتلون وهم نائمون، وأطباء يعملون بلا دواء، وصحفيون يُستهدفون لأنهم نقلوا الحقيقة.
الإنسانية التي تتغنى بحقوق الإنسان تُمتحن اليوم في غزة. فإما أن تكون إنسانية حقيقية تقف مع المظلوم ضد الظالم، أو أن تتحول إلى شعار فارغ لا قيمة له.
غزة لا تطلب من العالم أن يبكي عليها، بل أن يكون إنساناً. أن يقول لا للقتل، لا للتجويع، لا للتهجير القسري.
ثالثاً: حقها من الإسلام
غزة أرض الرباط، تحرس المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، نيابة عن مليار ونصف مليار مسلم.
قال تعالى: "وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ" [الأنفال: 72]. غزة استنصرت، فهل من ناصر؟
غزة لا تطلب صدقة، بل تطلب فريضة النصرة. تطلب أن يكون المسلمون كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (متفق عليه). وغزة اليوم هي العضو الذي ينزف.
لقد علّمت غزة العالم أن الكرامة أغلى من الخبز، وأن الحرية أغلى من الحياة. رجل يفقد بيته وأبناءه فيقول: "الحمد لله". وامرأة تدفن أولادها وتقول: "فداءً لفلسطين". وطفل يخرج من تحت الركام فيرفع علامة النصر.
هؤلاء لا يتسولون. هؤلاء يُعلّمون الأمة معنى العزة.
فيا أمة العرب، ويا أمة الإنسانية، ويا أمة الإسلام: غزة لا تريد دموعكم، بل مواقفكم. لا تريد فتات موائدكم، بل حقوقها كاملة غير منقوصة.
إن خُذلت غزة اليوم، فسيأتي الدور على غيرها غداً.
أما غزة، فستبقى وستنتصر، لأن من يحمل الكرامة لا يُهزم، ومن يطلب الحق لا يُكسر.
غزة لا تتسول.. غزة تطلب حقها، وستأخذه بعزّ أو بشهادة.