تاريخ النشر: 2026-09-03 | 18:00
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-03 | 18:00
واشنطن : كشف تحليل استراتيجي أعده تريتا بارسي، المؤسس المشارك ونائب الرئيس التنفيذي لمعهد "كوينسي لفن الحكم المسؤول" (Quincy Institute)، ونُشر عبر موقع "Responsible Statecraft" بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2026، عن أن اتفاق التعاون النووي الأمريكي مع المملكة العربية السعودية قد يضع عقبة تفاوضية جديدة أمام إنهاء الحرب مع إيران، بسبب إضعافه قدرة واشنطن على مطالبة طهران بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.
وأوضح التحليل، الصادر تحت عنوان "Trump’s Saudi Nuke Agreement May Prolong The Iran War" وحرر نسخته مركز "MENA INTEL BRIEF"، أن المشكلة لا تكمن في وجود خطر انتشار نووي سعودي مؤكد، بل في "معضلة الاتساق" وتآكل المنطق التفاوضي الأمريكي؛ إذ يصبح من الصعب سياسياً وتفاوضياً إقناع إيران بقبول هدف "صفر تخصيب" إذا سمحت واشنطن لحليف إقليمي بالوصول إلى تقنيات تخصيب متقدمة مع نظام تفتيش أقل تشددًا، مما يرفع كلفة التسوية الدبلوماسية ويُهدد بتجدد الحرب.
تحول ملف التخصيب واختلاف معايير الرقابة وأشار بارسي إلى أن الصفقة السعودية تُحول ملف التخصيب الإيراني من خلاف تقني إلى صراع حول "المعاملة المتساوية والشرعية". واستند التحليل إلى تقييم صادر عن "جمعية الحد من التسلح" للإشارة إلى أن إدارة ترامب تخلت عن شروط تقليدية في سياسة عدم الانتشار؛ حيث لم يشترط الاتفاق السعودي التزام الرياض بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو معيار يُعد أقل تشددًا مقارنةً بالترتيبات التي طبقتها إيران طوعًا في مرحلة الاتفاق النووي لعام 2015.
ولفت المقال إلى أن منح السعودية مسارًا قد يسمح بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 بالمئة يكتسب حساسية سياسية عالية، نظراً لأن واشنطن اعتبرت وصول إيران سابقًا إلى ذات النسبة مؤشراً خطيراً على الاقتراب من مادة صالحة للاستخدام العسكري، مما يمنح طهران ذريعة للحديث عن "ازدواجية المعايير" الأمريكية واستخدامها كسابقة تفاوضية للمطالبة بحقوق تخصيب وضمانات أوسع.
تراجع فرص التسوية وتفاصيل الوساطة العمانية وبين التحليل أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران تتراجع منذ انهيار مذكرة التفاهم في يوليو/تموز الماضي، في ظل تمسك طهران بالعودة إليها، مقابل رفض الرئيس ترامب رفع الحصار أو العودة للتفاهمات حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز. كما تشكل استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان عقبة أخرى في ظل تمسك إيران بوقف إقليمي شامل لإطلاق النار.
ونقل الكاتب عن وزير الخارجية العماني تفاصيل مشروع اتفاق تم التوصل إليه عبر الوساطة العمانية في فبراير/شباط 2026، أبدت فيه إيران قبولاً بتنفيذ "تجميد عملي" للتخصيب يعتمد على الحاجة الفعلية لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، مع إشارات لإمكانية تمديدها من 3 إلى 5 سنوات إضافية. واعتبر بارسي أن المعضلة الحالية لا تكمن في غياب المساحة التقنية للتسوية، بل في تضييق المساحة السياسية بسبب التقديم الأمريكي لمعايير مختلفة لدولة أخرى في المنطقة.
ترابط الملفات ومخاطر إطالة المواجهة وشدد المقال على وجود ترابط وثيق بين ثلاثة مسارات تفاوضية هي: مضيق هرمز، ولبنان، والملف النووي، مؤكداً أن أي اتفاق مؤقت في أحد هذه المسارات لن يكون مستقراً أو قابلاً للاستمرار ما لم يُفْضِ إلى اتفاق نووي نهائي عند انتهاء المهل المحددة (مثل مهلة الـ 60 يوماً).
واختتم التحليل بالإشارة إلى أن الاتفاق السعودي لا يطيل الحرب بين واشنطن وطهران بصورة مباشرة أو عبر مواجهة سعودية-إيرانية، بل من خلال زيادة صعوبة التوصل إلى نهاية تفاوضية؛ إذ إن فشل المفاوضات النووية في نهاية أي هدنة يرشح الحرب للعودة مجدداً.
دلالات لصانع القرار
فصل التقييم الاستراتيجي: ضرورة الفصل بين القيمة الاستراتيجية للبرنامج النووي المدني السعودي، وبين استغلال إيران لشروط الاتفاق كأداة تفاوضية ضد واشنطن.
الضمانات والشفافية: إدراج ضمانات رقابية شفافة وقوية في البرنامج السعودي يقلل من قدرة طهران على استخدامه كذريعة لإسقاط قيود التفتيش.
المعايير المزدوجة: التأكيد على أن توسيع الفجوة في معايير التفتيش والتخصيب بين دول المنطقة يضعف موقف واشنطن التفاوضي تجاه البرامج التسليحية للخصوم.
خطورة المجزأة: ربط الملف النووي بملفي هرمز ولبنان يجعل أي هدنة مؤقتة عرضة للانهيار السريع إذا تعثر المسار النووي.