مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا يبدو مخطط ترامب لتهجير غزة غير قابل للتحقيق

لماذا يبدو مخطط ترامب لتهجير غزة غير قابل للتحقيق

تاريخ النشر: 2025-02-15 | 14:56

تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهجير سكان قطاع غزة، وعن السيطرة على غزة وتملكها، وذكر ترامب أنه يريد من مصر والأردن استيعاب مليوني فلسطيني من قطاع غزة، مؤكدا أنهما ستقبلان ذلك، ولكن تأمل الواقع الفلسطيني يشير بوضوح إلى أن مقترح ترامب غير قابل للتحقيق، وأنه يتحدث بمنطق بعيد تماما عن الواقع، وأن الرجل غير مطلع على حقائق بديهية في الصراع الفلسطيني الصهيوني وتشابكاته الإقليمية.

ولو افترضنا جدلا أن الولايات المتحدة نجحت في تحقيق مشروع ترامب عمليا، بغض النظر عن كيفية تحقيقه، فإن النتيجة ستكون انهيار النظام الإقليمي برمته، وتغييرا جوهريا في شكل المنطقة كلها، وشكل الصراع، وحدوده السابقة، ولن يكون ذلك بحال نهاية للصراع المستمر منذ قرابة القرن.

ولا يمكن تحقيق مشروع ترامب للأسباب والنقاط التالية:

أولاً: عدم القدرة على تطبيق الخطة عمليا، فلو افترضنا جدلا أن كلام ترامب عن رغبة الفلسطينيين في الهجرة حقيقيا، فإن هذا لا يشمل كل الفلسطينيين، فعندما ضغط الاحتلال بكل قوته لإخراج أهالي شمال قطاع غزة إلى الجنوب ظل جزء أساسي في الشمال رغم كل الضغوط، في أكبر حالة صمود جماهيري سجلها التاريخ في وجه آلة قتل بهذا المستوى من الإجرام، وعندما نجح الاحتلال في إخراج أهالي جباليا وبيت حانون لم يعنِ ذلك نهاية القتال، بل ظلت المقاومة مشتعلة بقوة.

وهو ما يعني أنه حتى في حال خروج كل المدنيين الفلسطينيين من غزة فإن هذا لا يعني أن أي قوة احتلال ستجد مكانا خاليا من المقاومة، وستحتاج إلى سنوات من القتال لإطباق سيطرتها التامة على الأرض.

ولو افترضنا أن جزءاً من الفلسطينيين يبحث عن سبل للهجرة كأي شعب في العالم لتحسين ظروف حياتهم فإنهم لن يقبلوا - مع كل الاحترام والتقدير - الهجرة إلى مصر أو الأردن، لأن الظروف المعيشية هناك ليست أفضل من غزة، بل ربما كانت أسوأ في الظروف الطبيعية قبل الحرب.

وبالتالي مهما كانت المغريات فإن الهجرة الطوعية لن تُخرج إلا جزءاً محدودا من الفلسطينيين من قطاع غزة، وسيبقى في غزة الفئات الأكثر تمسكا بالمقاومة، وهو ما يزيد قوة المقاومة في مواجهة الاحتلال، أما في حال فرض التهجير القسري بالقوة فإن هذا يحتاج لسنوات طويلة ومئات آلاف الجنود، وخسائر بشرية ومالية كبيرة تتكبدها أي قوة مهاجمة، ودون ضمان نجاح مطلق، وهو ما يعني انعدام فرص نجاح أي مشروع استثماري كما يتصور ترامب.

ثانياً: التهجير لا يعني وقف المقاومة، وإنما توسعها وزيادة قوتها، فلو افترضنا أن الفلسطينيين خرجوا من غزة إلى الأردن ومصر ودول الطوق المحيطة بفلسطين المحتلة فإن هذا لا يعني خروجهم من دائرة الفعل المقاوم، بل سيتجه جزء منهم لمقاومة الاحتلال من خلال حدود أوسع، وسيعود الصراع إلى بدايته الأولى كما جرى في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في الأردن ولبنان وغيرها.

وهذا يعني أمرين: الأول توريط هذه الدول في الصراع، لأنها لن تكون قادرة على السيطرة على مئات آلاف الوافدين الجدد إليها، ولديهم خبرات عسكرية وأمنية كبيرة ظهرت فعاليتها في السابع من أكتوبر، وفي حال حاولت منع ذلك ستشتبك معهم وتدخل في صراع دموي سيؤثر عليها بشكل كبير، وفي حال عجزها سيحاول الاحتلال الضغط عليها من خلال استهدافها عسكريا، فهي متورطة في الحرب على كل حال.

والثاني: أن الوافدين الجدد سيختلطون مع السكان المحليين المعادين أساسا للمشروع الصهيوني، وهو ما يعني بيئة حاضنة لهم ولعملهم العسكري، وبالتالي سيتمكنون من تجنيد مئات آلاف العناصر الجدد، ونقل الخبرات إليهم ودفعهم للانخراط في العمل المقاوم.

كما أن الدول العربية المشار إليها تعيش أساسا وضعا اقتصاديا صعبا لا يحتمل دخول مليوني لاجئ إليها، وكلنا يعلم حجم الضغط الاقتصادي الذي عاشته تركيا بسبب وفود بضعة ملايين سوري إليها، فكيف بدولة في حجم الأردن، تعيش على المساعدات الخارجية، خاصة أن مشروع التهجير إذا نجح في غزة فإنه لن يقتصر على مليوني لاجئ منها، بل سيتوسع ليشمل سبعة ملايين فلسطيني في غزة والضفة والقدس والداخل.

ثالثا: الخطة تتعارض مع المصالح الصهيونية العليا، فإذا خيرت المؤسسة الأمنية الصهيونية بين وجود الفلسطينيين في غزة تحت سيطرتها، وبين انتشارهم في دول عديدة، بما يتيح لهم مساحات أوسع للحركة، وفتح علاقات جديدة وقدرة على التنقل، فإنها ستفضل بقاءهم تحت سيطرتها، لتتمكن من متابعتهم بشكل أيسر.

حتى اليمين الاستيطاني لو خير بين تهجير أهل غزة أو الضفة مثلا، فإنه سيختار تهجير أهالي غزة، وبالتالي فإنني أتوقع أن هذه الخطة لن تحظى بموافقة أمنية صهيونية، ولم تأت موافقة نتنياهو المتعجلة عليها إلا لأسباب سياسية داخلية، وهو أول من يدرك أن مشروع ترامب هذيان.

وقد أعلن ترامب أنه لن يرسل جنودا أمريكيين لغزة، ولن يضخ أموالا أمريكية لصالح الخطة، وهو ما يعني أن الاحتلال هو من سيقوم بذلك، وإذا لم تكن 471 يوما من القتال قادرة على تمكين الاحتلال من تحقيق ذلك، فكيف سيفعل في الأيام القادمة، إن الخطة تعني باختصار حربا قد تستمر لسنوات طويلة دون نجاح مضمون.

رابعاً: معارضة العالم والإقليم لخطة التهجير، فلقد أعلنت مصر والأردن بشكل واضح رفض تهجير الفلسطينيين، لأنها تمس بمصالح تلك الدول بما يهدد استقرارها واستقرار أنظمتها، وهو ما يجعل الاحتلال الصهيوني يتحول إلى عبء على تلك الأنظمة العربية، بعد أن كان جزء منها ينظر إليه على أنه ذخر استراتيجي يخدم مصالحها وتوجهاتها ويحميها، فمهما كانت العلاقات قوية بين الأنظمة العربية والاحتلال فإنها لن تضحي بوجودها من أجله.

وهو ما يهدد مسار التطبيع برمته، بل ويهدد عملية التسوية السابقة، فقد تنتقل تلك الدول لخانة العداء للاحتلال، ليس حبا في الفلسطينيين بقدر ما هو دفاعا عن نفسها، وقد شاهدنا صرامة الردود السعودية والمصرية الرافضة للتهجير.

كما أن دول المهجر الغربية لن تقبل بتهجير الفلسطينيين لأنه ستتضرر في نهاية المطاف حيث سيصل جزء من المهجرين إليها، وهو ما يجعلها مثقلة بأعباء كبيرة لاستيعابهم وتوفير احتياجاتهم المعيشية والتعليمية، خاصة أن الأمر يتم في ظل أزمات كبيرة في المنطقة أدت لوصول موجات واسعة من المهاجرين إليها.

كل ما سبق يشير إلى أن ما طرحه ترامب في هذا السياق رغم إثارته لمخاوف العديدين إلا أن احتمالات تحقيقه غير واقعية، وهو ما يثير الأسئلة حول أهداف ترامب وشخصيته وأهليته.

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط