تاريخ النشر: 2026-10-15 | 14:44
تاريخ النشر: 2026-10-15 | 14:44
ما تعرض له الفلسطينيون من تنكيل وقتل منظم في الأعوام الأربعة الأخيرة، وما شهدته غزة من إبادة جماعية وتدمير كامل لكل جغرافية قطاع غزة، يُلزم كل فلسطيني بأن يقوم بدوره على أكمل وجه في المتابعة والمثابرة والعمل لتجاوز تلك المحنة التي لم تمر على الشعب الفلسطيني منذ النكبة. لكن إذا أحسنا كفلسطينيين صنعاً في تعاملنا مع تلك المحنة، وتفاعلنا مع كل ما يخص القضية الفلسطينية بطريقة ذكية، يمكن أن تكون تلك المحنة رافعة حقيقية في انتزاع الحقوق الفلسطينية؛ حيث الكيان الصهيوني على أبواب انتخابات نهاية أكتوبر من الشهر الحالي، ونتائج تلك الانتخابات سوف يحسمها الصوت العربي؛ لأن المعسكرين (المناصر والمناوئ لنتنياهو) لم يحسم أي منهما الفوز بأغلبية لتتشكل الحكومة الصهيونية القادمة.
لذلك، يجب أن تكون هناك استراتيجية محكمة وملزمة لإدارة الاختلاف بين التوجهات السياسية بين المركبات العربية الأربعة المرشحة لخوض الانتخابات الصهيونية، ويمكن أن تكون تلك الاستراتيجية عامل تعزيز في انتزاع الحقوق المدنية، ومن ثم جعل التقارب في حل الصراع الصهيوني الفلسطيني أقرب من أي وقت؛ لأن تجربة السابع من أكتوبر يمكن أن تتكرر إن لم يوجد حل عادل للقضية الفلسطينية، وهذا ما يعيه جيداً الكيان الصهيوني.
يمكن للقائمة المشتركة أن تستفيد من تجربة القائمة الموحدة في الحكومات الصهيونية دون أن تغير أو تبدل من قناعاتها الفكرية، بل إننا ندعوهم للتشدد في ذلك، ولكن بشرط أن تمنح القائمة المشتركة شبكة أمان لأي حكومة صهيونية تدخلها القائمة الموحدة لانتزاع كثير من الحقوق الفلسطينية التي تؤثر على سكان الـ 48. بل يجب على المشتركة الاستعداد أيضاً لإعطاء الموحدة مزيداً من مقاعد المشتركة نفسها إن تطلب الأمر ذلك، لمنح القائمة الموحدة مزيداً من القوة في المناورة أثناء التفاوض على الحقائب الوزارية المهمة في الحياة اليومية للمواطن العربي.
والأمر هنا ليس على سبيل الترف الفكري؛ فمن الناحية الديموغرافية، يعرقل عدم إصدار رخص البناء والتوسعة الطبيعية للمدن والقرى الفلسطينية التمدد السكاني الطبيعي، مما يؤدي إلى عزوف كثير من الشباب عن الزواج في الوقت المناسب، وحتى لو تزوج الشاب لاحقاً يكون حلمه الأقصى أن يصبح أباً لِطفل أو طفلين بسبب تكاليف الحياة الباهظة جداً، بالمقابل يفوق الإنجاب لدى الأسرة الواحدة من الأشكيناز ستة أطفال، وهذا مؤشر خطير.
لذلك، يجب أن توجه أموال دافعي الضرائب في الـ 48 ومخصصات الحكم المحلي المستحقة للمواطنين العرب إلى بناء المدن العربية، وتشييد الجامعات العربية، وإنشاء مناطق صناعية إنتاجية في محيط المدن العربية لمكافحة البطالة في الوسط العربي، وتيسير السكن للشباب، ومحاربة الجريمة المنظمة التي تخطف أرواح مئات الشباب والشابات في المجتمع العربي سنوياً . وكل هذا يستقيم بنزع وزارات صهيونية خدماتية محددة يمكن أن تحدث فارقاً نوعياً في سنوات معدودة في تنمية وتطوير الإنسان الفلسطيني، وفي كيفية انتزاع الحقوق غير القابلة للترف الفكري والسياسي.
إن التكامل بين المشتركة والموحدة في الانتخابات القادمة، والتعامل مع نتائج تلك الانتخابات بمسؤولية، هو ضرورة وجودية لأهلنا في الـ 48 الذين تجاوز عدد سكانهم اليوم عدد سكان الشعب الفلسطيني بأكمله قبل النكبة.