تاريخ النشر: 2026-10-15 | 15:17
تاريخ النشر: 2026-10-15 | 15:17
أعاد المرسوم الرئاسي الأخير الذي أصدره رئيس السلطة السيد محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة إلى 11 سبتمبر/ أيلول 2027، ملغياً الموعد السابق الذي كان مقرراً في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، فتح ملف الشرعية الدستورية والمؤسسية في الساحة الفلسطينية على مصراعيه. ومع دخول القرار حيز التنفيذ، يُطرح تساؤل جوهري حول طبيعة الدعوات المتكررة لـ "الحوار الوطني الشامل"، فهل تعكس هذه الحوارات رغبة حقيقية في ترتيب البيت الفلسطيني، أم أنها مجرد "وهم سياسي" يُراد منه توفير غطاء تفاوضي لتأجيل الاستحقاق الديمقراطي؟
استند قرار التأجيل رسمياً إلى التحديات الأمنية والسياسية المفروضة على الأرض. ففي الضفة الغربية والقدس المحتلة، يفرض الاحتلال قيوداً خانقة ويواصل اعتداءاته وتوسعه الاستيطاني. أما في قطاع غزة، فإن المعاناة الإنسانية الكارثية والظروف الاستثنائية وغياب الترتيبات الأمنية والإدارية المتفق عليها تجعل إشراك نحو 1.24 مليون ناخب أمراً بالغ التعقيد.
ومع ذلك، يرى طيف واسع من المحللين والمراقبين ومعهم الشارع الفلسطيني أن العقبات التي يضعها كيان الاحتلال، رغم واقعيتها، تُتخذ أحياناً كذريعة لتفادي استحقاق صناديق الاقتراع المُعطّلة منذ عام 2006. وثمة مخاوف مستمرة لدى الفصائل والنخب الفلسطينية من تكرار السيناريوهات السابقة وإمكانية خسارة لغة النفوذ التقليدية داخل النظام السياسي الحالي.
بالتزامن مع قرار التأجيل، انطلقت دعوات وتصريحات من مختلف الفصائل، التي تراوح بين التأييد المشروط بأن يكون مدخلاً لحوار وطني شامل وملزم لإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الوطنية، وبين رفض التأجيل مع تأييدها ومطالبتها للحوار. إلا أن تجارب العقود الماضية تفيد بأن صيغة الحوارات الراهنة تكاد تنفصل عن الواقع الشعبي: -
1. الحوارات السابقة تحولت غالباً إلى منصات لتقاسم النفوذ والمحاصصة الفصائلية بدلاً من صياغة إستراتيجية تحررية موحدة تلبي تطلعات الأجيال الشابة التي حُرمت تاريخياً من حق الاقتراع واختيار ممثليها.
2. يبدو التأجيل محكوماً برهانات مستمرة على متغيرات إقليمية ودولية مجهولة، بحيث تصبح اللقاءات الحوارية وسيلة لإشغال الساحة السياسية وتخفيف الاحتقان بانتظار ظروف خارجية مواتية، بدلاً من الاعتماد أولاً على الشعب وقواه الحية.
3. يصف مراقبون هذه الحوارات بأنها تكرار لأساليب مُجرّبة أثبتت عقمها في إنهاء الانقسام القائم منذ 2007. فالمنظومة الحالية تبحث عن صيغ لاحتواء "المتغيرات الجديدة" دون تقديم تنازلات حقيقية تمس جوهر الهيمنة السياسية.
• تجديد الشرعية الفلسطينية المُترهلة منذ عقود لا يمكن أن يتحقق بالوعود الشفهية أو بتحديد مواعيد مطاطية تُلغى بمراسم جديدة. غزة التي تواجه حرباً ودماراً، والضفة والقدس التي تواجهان مشاريع القضم والضم وتغيير ديمغرافي. لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى مشروع وطني جامع يُنهي الانقسام ويحمي القضية من الخنق والتصفية.
وعليه، إذا أراد الكل الفلسطيني تحويل موعد سبتمبر/ أيلول 2027 إلى محطة ديمقراطية حقيقية ومُلزمة، وجب الخروج من "شرنقة" الحوارات النمطية، والاتفاق الفوري على خطة إنقاذ وطني شاملة تعيد الاعتبار للمشاركة الشعبية والمساءلة، وتضع حداً لحالة التكلس والتعطيل المؤسسي التي تُضعف القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات المصيرية.