"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

ويحذر من مخاطرها قبل انتخابات 2026

كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية

كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية

تاريخ النشر: 2026-09-18 | 23:00

واشنطن: يطرح كتاب جديد للصحافي الاستقصائي الأميركي ديفيد كورن، بعنوان «كيف انتصرت روسيا: دونالد ترامب، فلاديمير بوتين، والمعركة من أجل أميركا»، الصادر عن دار Harper / HarperCollins في 15 سبتمبر/أيلول 2026، قراءة شاملة لعقد كامل من عمليات التأثير الروسية في الولايات المتحدة، بدءاً من انتخابات 2016 مروراً بانتخابات 2020 و2024، وصولاً إلى البيئة السياسية التي تسبق انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ويجادل الكتاب بأن التدخل الروسي في السياسة الأميركية لم يكن عملية انتخابية منفصلة انتهت مع انتخابات 2016، وإنما جزء من حملة طويلة الأمد هدفت إلى استثمار الانقسامات الداخلية الأميركية، وإضعاف الثقة بالمؤسسات والانتخابات، وتعميق الاستقطاب السياسي، وإرباك قدرة واشنطن على صياغة استجابة موحدة لعمليات التأثير الأجنبية.

ولا يستخدم كورن تعبير «انتصار روسيا» بمعنى تحقيق موسكو نصراً عسكرياً أو سيطرة مباشرة على مؤسسات الولايات المتحدة، وإنما باعتباره نجاحاً نسبياً في تحقيق أهداف ما يصفه بـ«الحرب الرمادية»، عبر زيادة الانقسام الداخلي، وإثارة الشكوك تجاه المؤسسات الحكومية والأمنية، وإضعاف التوافق حول الحقائق، واستثمار البيئة الإعلامية والسياسية الأميركية في إعادة إنتاج روايات تخدم المصالح الروسية.

ويربط الكتاب بين عدد من المحطات التي جرى التعامل معها سابقاً باعتبارها أحداثاً منفصلة، من بينها عمليات اختراق البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي وحملات التضليل خلال انتخابات 2016، والجدل المرتبط برودي جولياني وشخصيات أوكرانية موالية لروسيا خلال انتخابات 2020، وصولاً إلى شبكات التأثير الرقمي الأكثر تطوراً التي ظهرت خلال انتخابات 2024.

من 2016 إلى حرب معلومات مستمرة

ينطلق الكتاب من التدخل الروسي في انتخابات 2016، الذي خضع لاحقاً لتحقيقات موسعة من أجهزة الاستخبارات الأميركية والمحقق الخاص روبرت مولر ولجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ.

إلا أن كورن يرى أن الأثر الأهم لم يكن محصوراً في اختراق رسائل إلكترونية أو تشغيل حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، بل في قدرة العملية الروسية على دفع ملف التدخل نفسه إلى قلب الصراع الحزبي الأميركي.

وبحسب هذه القراءة، فإن الخلاف لم يعد يدور فقط حول كيفية الرد على التدخل الخارجي، وإنما امتد إلى التشكيك في أصل حدوثه وفي المؤسسات التي حققت فيه، الأمر الذي حوّل قضية الأمن القومي إلى واحدة من أكثر ملفات الانقسام السياسي حدة في الولايات المتحدة.

ويرى الكتاب أن تصوير التحقيقات المتعلقة بروسيا باعتبارها «خدعة» أو مؤامرة نفذتها مؤسسات الدولة ضد ترامب أدى عملياً إلى إضعاف الثقة بأجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات، وجعل بناء توافق سياسي حول مواجهة عمليات التأثير الخارجية أكثر صعوبة.

محطة 2020 ودور الوسطاء

ويخصص الكتاب مساحة بارزة لانتخابات عام 2020، خصوصاً علاقة رودي جولياني، المحامي الشخصي لترامب آنذاك، بالنائب الأوكراني أندري ديركاتش، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات ووصفته بأنه عميل روسي نشط.

ويعرض الكتاب كيف جرى استخدام شخصيات ووسطاء غير روس بصورة مباشرة لإدخال روايات تتعلق بجو بايدن ونجله هانتر إلى المجال السياسي والإعلامي الأميركي.

ويرى كورن أن هذه الحالة مثّلت تطوراً في أساليب التأثير، إذ لم تعد العملية تعتمد فقط على حسابات مزيفة أو منصات تديرها جهات روسية، وإنما باتت تستفيد من شخصيات قادرة على نقل الروايات إلى داخل النظام السياسي الأميركي ومنحها شرعية وانتشاراً أكبر.

انتخابات 2024 والانتقال إلى الذكاء الاصطناعي

ومع انتخابات 2024، أصبحت أدوات التأثير أكثر تطوراً، مع ظهور شبكات مثل Doppelganger وStorm-1516، التي استخدمت مواقع إلكترونية تحاكي مؤسسات إعلامية معروفة، إلى جانب شخصيات وحسابات رقمية مصطنعة ومحتوى مولد أو معدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2024 مصادرة 32 نطاقاً إلكترونياً قالت إنها استُخدمت ضمن عملية روسية للتأثير في الانتخابات، فيما صنفت تقييمات استخباراتية أميركية علنية روسيا باعتبارها أكثر التهديدات الأجنبية نشاطاً تجاه العملية الانتخابية الأميركية في ذلك العام.

واستهدفت بعض الحملات شخصيات ديمقراطية، وروجت قصصاً مزيفة تتعلق بكامالا هاريس وتيم والز، بالتوازي مع عمليات هدفت إلى إضعاف التأييد الأميركي لأوكرانيا والتأثير في صورة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ويضع الكتاب هذه الأنشطة ضمن مسار واحد بدأ في 2016، مع تغير الأدوات التقنية والمنصات المستخدمة، مقابل استمرار الأهداف السياسية والاستراتيجية الأساسية.

تحذير بشأن انتخابات 2026

ويرتبط أحد أبرز محاور الكتاب بالوضع الذي تواجهه الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ويجادل كورن بأن واشنطن تدخل هذه الانتخابات في وقت تقلصت فيه بعض القدرات والهياكل الحكومية المختصة بمراقبة عمليات التأثير الأجنبي ومواجهتها.

ويشير إلى تغييرات طالت وحدات مرتبطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، إضافة إلى وزارة الخارجية.

وبحسب أطروحة الكتاب، فإن هذه التحولات قد تجعل البيئة الأميركية أكثر عرضة لحملات التأثير، في الوقت الذي أصبحت فيه تقنيات إنتاج المحتوى الزائف والانتحال الإعلامي أكثر سهولة وأقل تكلفة بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي.

المعركة على الثقة لا على صناديق الاقتراع فقط

ويحاول الكتاب إعادة تعريف مفهوم نجاح عمليات التأثير الخارجية، بحيث لا يُقاس حصراً بقدرتها على تغيير نتائج الانتخابات أو نقل أصوات من مرشح إلى آخر.

فالتأثير، وفق هذا المنظور، يمكن أن يحقق أهدافاً استراتيجية عندما يؤدي إلى تقويض الثقة بالانتخابات والمؤسسات، أو عندما تصبح الحقائق المتعلقة بعملية تأثير خارجية موضع خلاف داخلي عميق يمنع الدولة من بناء استجابة موحدة.

ومن هنا، تبرز حرب المعلومات باعتبارها أداة لا تتطلب اختراق صناديق الاقتراع أو تغيير نتائج التصويت بصورة مباشرة، بقدر ما تعتمد على استغلال نقاط الضعف والانقسامات الموجودة أصلاً داخل المجتمع.

الوقائع المثبتة والاستنتاج السياسي

ويفرّق الكتاب بين مجموعة من الوقائع التي وثقتها جهات رسمية أميركية وبين الاستنتاجات السياسية التي يبنيها المؤلف عليها.

فوجود تدخل روسي في انتخابات 2016 وعمليات تأثير مرتبطة بانتخابات 2024 تؤيده تحقيقات وتقارير وبيانات رسمية أميركية، إلا أن تقدير حجم التأثير الفعلي لهذه العمليات على نتائج الانتخابات أو توجهات الناخبين يبقى أكثر صعوبة.

كما أن الانتقال من إثبات وجود عمليات روسية إلى القول إن موسكو «انتصرت» يمثل استنتاجاً تحليلياً يتبناه المؤلف، ولا يشكل حقيقة قابلة للقياس بالطريقة نفسها التي يمكن بها إثبات وجود حملة إلكترونية أو شبكة تضليل.

وتظهر في الكتاب أيضاً وجهة نظر سياسية واضحة تجاه ترامب وحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، وهو ما يجعل العمل أقرب إلى تحقيق صحافي ذي أطروحة سياسية قوية منه إلى دراسة أكاديمية محايدة.

عشر سنوات في رواية واحدة

وتكمن القيمة الرئيسية للعمل في جمعه أحداثاً ووثائق وتحقيقات متفرقة امتدت لعشر سنوات ضمن سردية واحدة تحاول إثبات وجود استمرارية استراتيجية بين عمليات 2016 و2020 و2024.

فالكتاب لا يقدم بالضرورة وثيقة منفردة تغير ما هو معروف عن التدخل الروسي، بقدر ما يعيد تركيب المعلومات المعروفة والمستجدات المتراكمة داخل إطار واحد، هدفه إظهار أن عمليات التأثير لم تكن موجات مؤقتة مرتبطة بكل دورة انتخابية، وإنما نشاطاً طويل المدى يتطور بحسب الظروف السياسية والتكنولوجية.

ويطرح الكتاب في النهاية سؤالاً يتجاوز العلاقة بين بوتين وترامب، يتعلق بمدى قدرة الأنظمة الديمقراطية المفتوحة على حماية نفسها من حملات تأثير منخفضة التكلفة، تستغل الانقسامات الداخلية وتستخدم المنصات الرقمية ووسائل الإعلام والفاعلين المحليين لإعادة إنتاج روايات يصعب في بعض الأحيان تتبع مصدرها الأصلي.

وفي ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية وتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، يتحول الكتاب من مراجعة للصراع السياسي الذي بدأ عام 2016 إلى تحذير من مرحلة جديدة في حرب المعلومات، قد يصبح فيها استهداف ثقة الجمهور بالمؤسسات أخطر من استهداف العملية الانتخابية نفسها.

×
أخبار
مركزية فتح تقرر تشكيل لجنة لدراسة الآليات التنفيذية لتحقيق وحدة الحركة زلزال في الاستخبارات ألمانيّة: إذن رسمي للمتهم بتسريب 2000 وثيقة وخيوط الاختراق تتشعب بين باكو وبكين فضيحة.. بارك مبعوث ترامب احتفظ بعلاقة مالية مع شركة تنفذ خط أنابيب نفط من العراق لسوريا "ن. تايمز": اختيار كاتي زكريا متحدثة باسم البيت الأبيض ترامب يعلن الاتفاق مع بوتين على تزويد السوق بـ 4.8 مليون طن نفط تقرير: "غسق الصين الطويل".. حين يلتقي الانحدار السكاني بالشلل السياسي وزير الخارجية الإسرائيلي: السلطة الفلسطينية "الفاسدة" تخدع المجتمع الدولي القرن الأفريقي في مهب الاستقطاب: جغرافية النزاعات المترابطة والتنافس على الممرات والموارد رفض دولي للقرار الأمريكي ودعم للمحكمة الجنائية الدولية..والعفو تدعو لإفشاله تقرير: هل تعيد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعريف "السيادة الوطنية"؟ الرئيس عباس يوجه وزارة الخارجية وبعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة لطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن مصدر مصري: دعوة البرلمان الأوروبي لمراجعة تمويل "الإخوان" اعتراف رسمي بطبيعتها الإرهابية الأمم المتحدة: 50 ألف امرأة وفتاة بين شهيدة وجريحة في قطاع غزة منذ بدء العدوان الجنائية الدولية تتعهد بمواصلة تحقيقاتها رغم العقوبات الأمريكية..والمطلوب نتنياهو يشيد السعودية تفتح تحقيقاً في واقعة "فلاي دبي" واشنطن تفرض عقوبات على الجنائية الدولية وتتعهد بتجفيف مصادر تمويلها وتطويق عملها بعد عام من سريانه.. أكثر من 100 منظمة دولية تندد بـ "صورية" وقف إطلاق النار بغزة وتوثق استشهاد 1400 مواطن تقرير: أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح حصيلة ثلاثة أعوام من الإبادة في غزة بي بي سي عربي تعيّن ميسلون نصار رئيسةً لخدمتها في إطار إعادة هيكلة وإجراءات تحريرية أوسع الخارجية الفلسطينية: فوز القاضية بيلاي بجائزة نوبل إعلاء لصوت الحق وصوت المظلومين الحرس الثوري يعلن مهاجمة ناقلة قبالة الإمارات.. وإيران تستبعد نجاح التفاوض مع واشنطن التضليل الدبلوماسي: التعتيم على «ضم الضفة» والانتهاكات يثير أزمة ثقة داخل الخارجية الأمريكية "قطاع غزة" إلى أين في ظل الجمود السياسي بعد عام من وقف إطلاق النار?! بعد 5 عقود...ليبيا تتحرك لمقاضاة إسرائيل دوليًا في حادث إسقاط طائرة استراتيجيات نتنياهو الانتخابية للتنصل من مسؤولية 7 أكتوبر وتكريس الهيمنة من مينيسوتا.. ترامب يطلق العنان لموجة من الخطاب المعادي للصوماليين والمسلمين “العفو الدولية” تندد بزيادة صادرات فرنسا العسكرية لإسرائيل خلال2025 نائب الرئيس الفلسطيني الشيخ يبلغ فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية جائزة نوبل للسلام 2026 تمنح للجنوب أفريقية نافي بيلاي- فيديو سيناتور أمريكي: القوات الإسرائيلية انتهكت القانون الإنساني الدولي في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط