تاريخ النشر: 2026-09-18 | 17:00
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 17:00
واشنطن: أصدرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بياناً توضيحياً وقامت بتعديل مقال نشرته ليلة الأربعاء، تناول موقف الداخل الإسرائيلي من الفيلم الوثائقي "نازا"، وذلك بعد موجة غضب عارمة وردود فعل حادة أثارتها صياغة وردت في المقال توحي بالتشكيك في كون الإسرائيليين ضحايا لمجزرة السابع من أكتوبر.
جذور الأزمة وصياغة المقال
وكان المقال، الذي أعدته مراسلة الصحيفة إيزابيل كيرشنر تحت عنوان "بعد الإشادة به في الخارج، يواجه الفيلم الوثائقي الإسرائيلي ردود فعل سلبية في الداخل"، قد تناول حالة الانقسام الداخلي في إسرائيل بشأن تحديد المسؤولية عن الإخفاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. غير أن الصحيفة تضمنت في نسختها الأولى جملة جاء فيها: "لكن معظم الإسرائيليين ما زالوا يرون أنفسهم ضحايا أحداث 7 أكتوبر"، مضيفة أن أقلية صغيرة فقط من الإسرائيليين تظاهرت ضد سلوك الجيش في الحرب باعتبار أن المعظم يرونه عملاً مبرراً للدفاع عن النفس.
وقد أشعلت تلك الجملة عاصفة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث أعادت التشكيك في حيادية الصحيفة وأحيت الاتهامات الموجهة إليها بالانحياز ضد إسرائيل. وعلق الإعلامي إيثان فيشبرغر عبر منصة (X) في منشور حصد أكثر من مليوني مشاهدة متسائلاً بحدة: "ما هذا بحق الجحيم؟".
بيان التوضيح والتراجع
وأمام الضغط الجماهيري، نشرت "نيويورك تايمز" توضيحاً عبر حسابها المخصص للتصويبات (الذي يقل عدد متابعيه عن مليون مقارنة بـ 54 مليون متابع لحسابها الرئيسي)، وأدرجته كذلك في أسفل المقال الإلكتروني بعد حذف الجملة المجهولة.
وجاء في بيان الصحيفة: "نتيجة لخطأ تحريري، تضمنت نسخة سابقة من المقال جملة كان من المفترض أن تصف تصور الإسرائيليين لرد الحكومة العسكري الذي أعقب الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر، لكنها أوحت سهواً بأن تجربة الإسرائيليين كضحايا للإرهاب هي مسألة تصور".
رد رسمي حاد من إسرائيل
ولم يهدئ التوضيح التوتر؛ إذ ردت المتحدثة باسم السفارة الإسرائيلية، تال نعيم، عبر منصة (X) بمهاجمة الصحيفة مباشرة، واصفة التوضيح بأنه "محاولة للتغطية على الحقيقة والاختباء وراء المصطلحات المهنية".
وأضافت نعيم: "ما نشرتموه هو في الواقع نسخة مكشوفة وصريحة من الموقف الذي عبّرتم عنه تجاه دولة إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية. لن يمحو هذا ما انكشف، لقد بدأت حقيقتكم تتكشف".
وأكدت الدبلوماسية الإسرائيلية أن الصحيفة لم تعتذر ولم تتطرق للتحيز الكامن، داعية إلى عدم قبول هذا التصرف.
سجل متصاعد من الاتهامات بالانحياز والقضايا القضائية
وتأتي هذه الأزمة في ظل اتهامات متزايدة تلاحق "نيويورك تايمز" بالانحياز ضد إسرائيل في تغطيتها للحرب. وكانت دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في مجلة "دراسات في الصراع والإرهاب"، أعدها باحث من جامعة ييل وشملت تحليل 1559 مقالاً نُشرت بين 7 أكتوبر 2023 و7 يونيو 2024، قد كشفت عن تحيز واضح أظهرته الصحيفة لجهة التقليل من الخسائر الإسرائيلية ودور حركة حماس في الصراع، مقابل التركيز على أطراف أخرى.
إلى جانب ذلك، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن توجهها لمقاضاة الصحيفة الأمريكية بتهمة التشهير، على خلفية نشرها مقالاً اعتمد على شهادات 14 فلسطينياً زعموا تعرضهم لاعتداءات جنسية واغتصاب جماعي من قبل مستوطنين أو رجال أمن إسرائيليين، وتضمن ادعاءات بتدريب كلاب لاغتصاب المعتقلين.
وتواجه الصحيفة انتقادات حادة بسبب اعتماد مقالها على تقارير من منظمة حقوقية مرتبطة بحماس ونشطاء مناهضين لإسرائيل، وهو المقال الذي وصفته تل أبيب بأنه "واحدة من أبشع الأكاذيب وأكثرها تشويهاً على الإطلاق ضد دولة إسرائيل"، في حين واصلت الصحيفة الدفاع عن سلامة نشرها.