مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عون يستحضر الجماعات المتشدّدة غداة تفجير عكار

عون يستحضر الجماعات المتشدّدة غداة تفجير عكار

تاريخ النشر: 2021-08-15 | 17:09

كشفت تطورات الأيام الأخيرة حول قرار حاكم مصرف لبنان رفع الدعم عن البنزين والمشتقات النفطية عن حجم الأزمة المستفحلة في المجتمع وعنق النظام اللبناني. فقرار رياض سلامة شكل إستفزازاً لرئيس الجمهورية وتحدياً للطبقة السياسية التي يعتاش غالبيتها من حماية كارتيلات النفط استيراداً واحتكاراً وتصديراً وتدويراً والأهم تهريباً، وآخرها المجزرة التي أصابت فقراء عكار الجوعى لجرعة بنزين. وهي المجزرة التي قد تنذر تداعياتها بتحوّلات يعبر عنها أهالي شهداء البنزين الذين يخشى أن يحتكموا الى السلاح الذي شهروه بهدف الثأر.

كما إن قرار سلامة أشعل غضب الشعب اللبناني وأخرجه عن طوره على امتداد لبنان. توازياً مع الحملة المسعورة التي شنّها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ضد حاكم المصرف من جهة، وضد رئيس حكومة تصريف الأعمال على خلفية رفضه الإستجابة لطلب رئيس الجمهورية في خرق الدستور المتمثل بعقد جلسة إستثنائية لمجلس وزراء تصريف الأعمال، بهدف ظاهره معالجة الأمور النفطيةّ، فيما باطنه الجوهري إقالة حاكم مصرف لبنان الذي يرجح في خطوات لاحقة أن يقلب طاولة الصفقات والسمسرات والأموال المهربة فوق رؤس أصحابها.

لكن الأمر المثير للانتباه والاهتمام في آن، هو تحرك الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المختلفة باتجاه محطات الوقود، حيث بيّن الكشف على مخزوناتها النفطية اكتظاظها بمئات الاف الليترات، حيث أعلن الجيش مصادرتها وتوزيعها على المواطنين، أو إجبار بعضها على تعبئة بطون السيارات بالبنزين.

خطوة الجيش والأجهزة الأمنية لاقت استحسان كثير من الناس سيّما وأنها نفّست غضبهم الذي وصل درجة غليانه حدوده القصوى، لكنها في الوقت عينه لاقت انتقاد بعض الناس وطرحت تساؤولاتهم النقدية الخطيرة حول حقيقة دور الجيش والأجهزة الأمنية، مثل، ما ومن الذي كان يمنعهم عن القيام بدورهم؟، سيّما وأن هذه الاجهزة العسكرية والأمنية تحصي أنفاس الناس شهيقاً وزفيرا، فضلاً عن الملفات الدقيقة التي تمتلكها عن الشركات أمنياً وجمركياً ومالياً. وما ومن الذي دفع الجيش والأجهزة الأمنية الى تنفيذ الخطة الأمنية النفطية على هذا النحو الذي فضح كارتيلات النفط ومخزنيه ومهربيه على السواء. خطوة الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى تشكل عنصر إدانة أخلاقية لهم جميعاً بسبب تواطئهم مع ميليشيا المال والسلطة والسلاح وكارتيلات النفط. أداء الاجهزة الأمنية والعسكرية هذا وضعهم أمام المحك، وباتت ثقة الناس بهم محل مراجعة سيّما وأنّ في الامر ما يثير الريبة ويستدعي الإحباط من هذا السلوك المتواطىء مع كارتيلات الاحتكار والتخزين والتهريب.

مجزرة خزّان بنزين التليل في عكار بشمال لبنان، والتي حصلت بعدما صادر الجيش غالبية موجودات الخزّان وإبقائه نحو ألف ليتر ليتقاسمها أبناء عكار المحتجّون على خزان التليل وصاحبه. فلقد كان بإمكان الجيش وهو الخبير بشؤون الأمن والأمان والسلامة العامة أن يتصرّف ويؤدي دوره وفق معايير الأمان والسلامة ولا أن يترك الحبل على غاربه. أحد الناجين من محرقة التليل يلوم الجيش ويحمله مسؤولية ما حصل، "لأنه تعاطى مع خزّان البنزين بمنطق الغنيمة وترك الفتات لأبناء عكار، ما أدّى لإنفجار الخزّان فيهم"، ليس معقولا أن يتصرف الجيش على هذا النحو في لحظة غضب متفجرّة.

الأخطر من المجزرة الكارثية التي ذابت فيها الكثير من أجساد الضحايا لحماً وعظماً، أنها كشفت عن هُزال الواقع الصحي وعدم جهوزية المشافي اللبنانية لمعالجة الحروق البليغة، ومبادرة بعض المسؤولين الى تسوّل علاج بعض المصابين من دول الجوار. ألم يكن لبنان أغنية العرب والأنشودة التي يتغنون بها ويصفوه بمستشفى الشرق. نتفهم أن يتسوّل لبنان لقاحات كورونا، هذه الجائحة المستجدة كونيا، والتي تنوء بحملها دول كبرى. لكن أن يكون هُزال الواقع الصحي وصل حد أدوية الحروق فهذه مشكلة مقعّرة. ترى أبسبب هذا الواقع المذري اختفت صواريخ ما بعد بعد حيفا التي أصمّ زعيم حزب الله آذاننا فيها لسنوات عدة، وبات اليوم يحصر كلامه عن قصف مناطق فارغة مقابل مناطق فارغة؟

لعلّ الأخطر ممّا تقدم، هو ما جادت به قريحة الرئيس عون خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى على نيّة مجزرة البنزين، في حين أن مجلس الدفاع الأعلى هذا، أشاح بنظره عن رقصة صواريخ الكاتيوشا التي أدّاها حزب الله مع الإسرائيليين في منطقة شويّا. فأمام هالة الموت المفجع لهذه المجزرة الكارثية التي تسبّبت بها كارتيلات وزارء الطاقة وشركائهم في منظومة حصانات النيترانيوم، ذكّر الرئيس عون بتقرير أمني عرضه في الاجتماع السابق يتحدث عن "الوضع في منطقة الشمال، وتحديداً أنشطة جماعات متشددة لخلق نوع من الفوضى والفلتان الأمني".

عبارة جماعات متشددة هذه هي الإسم الكودي لتنظيم داعش، أو لمدينة قندهار الأفغانية التي سبق ووصم وزير دفاع العهد القوي السابق الياس بوصعب مدينة طرابلس بها. عند كل مختنق يجد العهد القوي نفسه فيه، يلجأ الى العزف على وتر داعش والتنظيمات الإرهابية، وقندهار. ربما لم يدرك الرئيس عون أن تغوّله وتياره باسم حقوق المسيحيين على حقوق اللبنانيين وخرقه لمبادىء الدستور كما اتهمه به رؤساء الحكومة السابقين، قد يتسبب باستيلاد ما هو أشدّ إرهاباً من داعش وفي كل البيئات الطائفية وليس في عكار والشمال حصراً.

مقولة ميشال عون عن جماعات متشددة في عكار، كانت كمن يضع الملح على جراح ضحايا أهالي إنفجار خزّان التليل الذي يجهد التيار الوطني الى محاولة لصقه بنواب تيار المستقبل، شركاء عون وتياره المرّ في التسوية المشؤومة.

الموت والقتل والسلب والسرقات في عزّ النهار، باتوا من سمات عهد ميشال عون، الذي للمناسبة لا ينبث ببنت شفة تجاه الإشتباكات الدامية وبالأسلحة المتوسطة والصاروخية بين عشائر بعلبك الهرمل على سبيل المثال.

بدون تحامل، لم يجلب العهد العوني الى لبنان سوى الإنهيار المالي والاقتصادي. وأمام جوع وشهوة السلطة رمى هذا العهد في سلّة الزبالة كل أدبياته عن الإصلاح والتغيير. بل إنه ومنذ عام 2005 تشارك وتحاصص مع كل خصومه المتهمين بالفساد وسرقة المال العام، وسبق أن أفرد لهم كتابا باسم "الإبراء المستحيل" والذي ردّ عليه فؤاد السنيورة بكتاب "الإفتراء في الإبراء".

لا أحد ينفي الفساد عن الطبقة السياسية والسرقة الموصوفة للمال العام ومن قبل استيلاد الكيان اللبناني. لكن آفة الفساد بلغت أبعاداً غير مسبوقة في عهد ميشال عون الذي سكن القصر الجمهوري ببندقية حزب الله.

اللبنانيون منكوبون فعلاً، لكن نكبتهم الحقيقية هي في عصابة الحصانات والنيترانيوم الحاكمة والتي تستبيح أمنهم وسلامهم ومستقبلهم ولقمة عيشهم، ثم سوقهم الى قعر جهنم التي يقودهم اليها باقتدار رئيس العهد القوي.

خزان بنزين ينفجر بعكار خزان الجيش اللبناني وخزان لبنان. الكارثة أن يتم العبث بهذا الخزّان، ميشال عون مارس هذا العبث اليوم.المفترض ان يكون الرئيس عون اكتنز من خدمته العسكرية الحالة السوسيواستراتيجية لعكّار التي لطالما كانت من أهم وأبرز صمّامات أمان وأمن لبنان، ونزع صاعق هذا الصمّام يعني تفجير لبنان.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط