الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

وتصاعد دور «المال الانتخابي»..

تقرير: تحولات بنيوية في شبكات النفوذ المؤيدة لإسرائيل بواشنطن

تقرير: تحولات بنيوية في شبكات النفوذ المؤيدة لإسرائيل بواشنطن

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 21:45

واشنطن: في مراجعة تحليلية نشرها موقع Responsible Statecraft في 26 أغسطس 2026، يتناول الصحفي والكاتب الأمريكي جون ب. جوديس كتاب «Israel’s Lobby: America in the Grip of a Foreign Power» لإيلي كليفتون وإيان لوستيك، بوصفه محاولة لتحديث النقاش الذي أطلقه جون ميرشايمر وستيفن والت قبل نحو عقدين حول نفوذ الشبكات والمنظمات والمانحين المؤيدين لإسرائيل في السياسة الأمريكية. ولا تقتصر أهمية المراجعة على عرض ما تغير في أدوات هذا النفوذ، بل تمتد إلى مساءلة تعريف «اللوبي» نفسه وحدود القول بوجود علاقة توجيه مباشرة بين هذه الشبكات والحكومة الإسرائيلية.


من لوبي تقليدي إلى منظومة انتخابية ومالية أوسع


يرى جوديس أن البيئة السياسية الأمريكية التي يعود إليها الكتاب تختلف جذرياً عن تلك التي أحاطت بجدل ميرشايمر ووالت عام 2006. فالتأثير المؤيد لإسرائيل لم يعد يعتمد أساساً على جماعات الضغط التقليدية وحشد المانحين الأفراد وشبكات العلاقات داخل الكونغرس، بل أصبح جزءاً من منظومة أوسع تضم لجان الإنفاق المستقل، والمانحين الكبار، والمؤسسات البحثية والإعلامية، وأذرعاً انتخابية قادرة على التدخل المباشر في السباقات الانتخابية.


ويحدد الكتاب قرار المحكمة العليا في قضية Citizens United عام 2010 بوصفه نقطة تحول أساسية، بعدما فتح الباب أمام توسع دور لجان Super PAC والإنفاق المستقل واسع النطاق. وفي هذا السياق، يشير المقال، استناداً إلى سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، إلى أن United Democracy Project أنفق نحو 104 ملايين دولار بين مطلع 2025 ونهاية يوليو 2026، بما يعكس انتقال أدوات التأثير من الضغط غير المباشر إلى القدرة على ضخ أموال كبيرة لمصلحة مرشحين أو ضدهم.


صعود المانحين الكبار وتأثير يتجاوز الكونغرس


لا يركز كليفتون ولوستيك على المؤسسات وحدها، بل على الدور المتزايد لعدد محدود من كبار المانحين. ووفق ما ينقله جوديس، يتناول الكتاب تسعة مانحين كبار يقول المؤلفان إن مساهماتهم المعلنة تجاوزت 1.7 مليار دولار منذ عام 2012. وتكمن أهمية هذا التحول في أن بعض هؤلاء لا يستهدفون الكونغرس فقط، بل يسعون إلى التأثير في الرئاسة والسلطة التنفيذية أيضاً.


ويبرز المقال مثال عائلة أديلسون وعلاقتها بإدارة دونالد ترامب وملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، باعتباره نموذجاً على قدرة كبار المانحين على الوصول إلى دوائر القرار التنفيذي. وبذلك، تصبح دراسة النفوذ المرتبط بإسرائيل في واشنطن أوسع من متابعة نشاط جماعات الضغط داخل المؤسسة التشريعية.


موارد أكبر ونفوذ عام أكثر تعقيداً


يربط الكتاب بين تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل وبين تغير تكتيكات بعض الجماعات المؤيدة لها. فمع تصاعد الجدل الأمريكي بشأن حرب غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، يقول المؤلفان إن بعض المنظمات تحولت من الدفاع المباشر عن السياسات الإسرائيلية إلى استهداف منتقديها عبر قضايا محلية أو اتهامات بمعاداة السامية، بل واستخدام إعلانات انتخابية لا تذكر إسرائيل بصورة مباشرة.


وفي الوقت نفسه، ارتفعت إيرادات مؤسسات بارزة مثل AIPAC، إلى جانب معهد واشنطن وFDD ومؤسسات أخرى مرتبطة بالشبكة أو متحالفة معها. غير أن جوديس يلفت إلى مفارقة مركزية: زيادة الموارد المالية والتنظيمية لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في القدرة على تشكيل النقاش العام.

 فبحسب عرضه، تبدو قدرة بعض هذه المؤسسات على الهيمنة على الرأي العام أقل مما كانت عليه، وهو ما قد يفسر اللجوء إلى تكتيكات انتخابية وإعلامية أكثر هجومية أو أقل مباشرة.


تحول أيديولوجي نحو اليمين


يولي جوديس اهتماماً خاصاً للتحول السياسي داخل الشبكة التي يصفها الكتاب. فـAIPAC، بحسب المراجعة، انتقلت تدريجياً من بيئة أقرب إلى الديمقراطيين والليبراليين إلى موقع أكثر قرباً من الجمهوريين واليمين الإسرائيلي، بالتوازي مع تنامي نفوذ مانحين مرتبطين بترامب، وجماعات مسيحية إنجيلية، ومنظمات يهودية محافظة، ومع تقارب أكبر مع الليكود والتيار المؤيد لفكرة «إسرائيل الكبرى».


هذا التحول، في نظر جوديس، يضعف التعامل مع «اللوبي الإسرائيلي» باعتباره كتلة سياسية واحدة. فوجود جماعات مثل J Street، التي تعرف نفسها أيضاً بأنها مؤيدة لإسرائيل لكنها تتبنى مواقف مختلفة جذرياً من القضية الفلسطينية والاستيطان والتسوية السياسية، يجعل وصف «مؤيد لإسرائيل» غير كافٍ لتحديد شبكة واحدة ذات أهداف وسياسات متجانسة. ومن ثم، فإن ما يصفه الكتاب يبدو أقرب إلى جناح سياسي محدد داخل الطيف الأمريكي المؤيد لإسرائيل، لا إلى الطيف بأكمله.


هل يعمل اللوبي في خدمة «قوة أجنبية»؟


هنا يسجل جوديس تحفظه الأهم على أطروحة الكتاب. فعنوانه يوحي بأن الولايات المتحدة واقعة في قبضة «قوة أجنبية»، لكن المراجعة ترى أن الأدلة التي يقدمها المؤلفان لا تكفي لإثبات أن الحكومة الإسرائيلية توجه هذه المنظمات بصورة مباشرة أو تتحكم فيها. فالأمثلة المعروضة قد تشير إلى وجود تنسيق وإشارات متبادلة وتوافق سياسي وتأثير، لكنها لا تثبت، بحسب جوديس، علاقة وكالة أو تبعية تنظيمية واضحة.


وهذا التمييز مهم في تقييم طبيعة النفوذ: فالتوافق بين جماعات أمريكية مؤيدة لإسرائيل وسياسات حكومة إسرائيل لا يساوي تلقائياً إثبات وجود توجيه حكومي مباشر. لذلك يطالب جوديس بأدلة أكثر صرامة قبل الانتقال من توصيف شبكة نفوذ سياسية ومالية إلى توصيفها باعتبارها أداة لقوة أجنبية.


ما الذي تغير منذ ميرشايمر ووالت؟


الخلاصة التي تبرز من مراجعة جوديس هي أن النقاش حول «لوبي إسرائيل» لم يعد يدور فقط حول سؤال وجود النفوذ أو حجمه، بل حول بنيته الجديدة. فقد اتسعت أدوات التأثير بفعل المال الانتخابي ولجان Super PAC، وازدادت أهمية كبار المانحين، وانتقل جزء مهم من الشبكة نحو اليمين الجمهوري، في وقت يتراجع فيه الإجماع الشعبي حول إسرائيل ويتسع الخلاف داخل المعسكر المؤيد لها نفسه.


بهذا المعنى، يقدم الكتاب تحديثاً مهماً لأطروحة ميرشايمر ووالت، لكنه، وفق جوديس، لا يحسم كل الأسئلة التي يطرحها. فزيادة الموارد لا تثبت بالضرورة زيادة النفوذ، والتقارب مع الحكومة الإسرائيلية لا يثبت التبعية لها، كما أن تعدد التيارات المؤيدة لإسرائيل يجعل مفهوم «اللوبي» أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل عشرين عاماً.

ينتهي جوديس إلى تقييم إيجابي للقيمة التوثيقية للكتاب، باعتباره عرضاً شاملاً لتطور شبكة من المنظمات والمانحين التي تحاول التأثير في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

لكنه يترك مساحتين مفتوحتين للبحث: الأولى تتعلق بكيفية تطور هذه المؤسسات سياسياً وأيديولوجياً من الداخل، والثانية بطبيعة العلاقة الفعلية بينها وبين مؤسسات الدولة الإسرائيلية. وهاتان المسألتان، أكثر من مجرد حجم الإنفاق أو عدد المنظمات، تبدوان حاسمتين لفهم النسخة الجديدة من النفوذ المؤيد لإسرائيل في واشنطن.

×
أخبار
استطلاع: تفوق آيزنكوت وتراجع مستمر لـ"الليكود" ومنافسة على التكتلات اليمينية نتنياهو: إيران تسعى لإنتاج قنابل ذرية.. وحكومة برئاستي ستكمل إنهاء هذا التهديد تقرير: 5 سيناريوهات لمستقبل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران بعد 6 أشهر من اندلاعها تقرير: تحولات بنيوية في شبكات النفوذ المؤيدة لإسرائيل بواشنطن مسؤول سابق في "الشاباك" يشكك في قضية محاولة اغتيال يائير نتنياهو وزير المالية: تطبيق "يبوس" متاح للمتقاعدين المدنيين والعسكريين ردا على عراقجي..خارجية لبنان: العلاقات مع الدول تمر عبر مؤسساتها الشرعية رام الله: 4 إصابات خلال هجوم مستوطنين إرهابيين على المغير- فيديو غضب فنزويلي من سيطرة أمريكا على النفط: "شكل جديد من الاستعمار" مسؤولون بارزون في قوات الدعم السريع زاروا إسرائيل سراً والتقوا الخارجية والموساد استطلاع: لوبان الأوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة الفرنسية..وميلانشون يتراجع رام الله: الانتخابات المركزية تناقش استعدادات الانتخابات التشريعية مع المؤسسات الإعلامية والصحفيين آيسلندا ترفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حماية للسيادة "طوفان" الإرهاب اليهودي في قصرة..ومكذبة نتنياهو! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,454 شهيدا الإرهابي بن غفير يقتحم زنازين الأسيرات ويتفاخر بمسؤوليته عن التنكيل- فيديو نابلس: وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يطلع على معاناة عائلات قصرة المحاصرة في رسالة مكتوبة..خامنئي يدعو حكام دول الخليج على تحديد "عدوهم الحقيقي" أ ب: حكم قاضٍ بأن ترامب لا يستطيع ترحيل الطلاب بسبب انتقادهم لإسرائيل تبون لا يستبعد أن تكون حرائق الجزائر فعلا إجراميا - فيديو مدير سي آي أيه يقترح قمة ثلاثية بين ترامب وبوتين وزيلينسكي دبلوماسي روسي: أمريكا تدرس بجدية استخدام الأسلحة النووية في أوروبا تركيا تهاجم إسرائيل: تمارس دعاية نازية.. والاتهامات ضد أردوغان أكاذيب الشاباك: يجلي يائير نتنياهو من أمريكا بشكل عاجل..التهديد باغتياله كان كبيرا عبري: كيف يهدد حصار النفط الأمريكي منظومة بقاء النظام الإيراني الخارجية الأميركية: نزع سلاح "حزب الله" ضروري لأمن لبنان المعارضة الإسرائيلية تحذر من"كارثة أمنية" جراء عنف المستوطنين بالضفة مصرف الإمارات المركزي يعلن "تفتيشًا خاصًا وعاجلًا" لفروع بنك مصر تقرير: مكاسب عملياتية أمريكية إسرائيلية كبيرة في إيران بعد 6 أشهر من الحرب اتهامات لمجلس السلام بتمويل إزالة أنقاض غزة ومحو أدلة على جرائم إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط