تاريخ النشر: 2026-10-29 | 14:10
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 14:10
في قلب الوجود الفلسطيني يدور جدل قديم بين الذات المجزأة والمصير المشترك كأن التاريخ يعيد كتابة فلسفة الوجود والعدم على أرض واحدة مقسمة سياسيا وجغرافيا حيث أرجأ الرئيس عباس الانتخابات إلى ٢٠٢٧بعد تفاهمات القاهرة بين فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية في ظل وجود مؤشرات تظهر و تعبر عن رفض الشعب لتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية و رفص تعيينات المجلس الوطني.
هذا التأجيل ليس مجرد قرار إداري من السيد محمود عباس الرئيس المنتهية ولايته قانونيا بل لحظة وجودية تكشف أن الوعي الفلسطيني يقف على حافة العدم السياسي ، تعطيل الانتخابات خلق ذاتين وطنينين واحدة في الضفة وأخرى في غزة كل منهما تمثيل الكل بينما الحقيقة أن الكل يتآكل تحت وطأة الاحتلال والحصار والاقتصاد المنهار.
الوحدة الوطنية ليست شعارا عاطفيا بل ضرورة فلسفية لبقاء الذات الجماعية فبدونها يتحول المصير إلى عدم محض حيث تبقى غزة بلا سلطة موحدة والضفة بلا شرعية متجددة والشعب بلا صوت واحد يفاوض أو يقاوم أو يبني والمحادثات المصرية الأخيرة وإن تعثرت حول السلاح والبرنامج السياسي والمقاومة السلمية تظل محاولة لاستعادة الجدل الإيجابي بين الأضداد لأن الجدل الحقيقي هو الذي يولد التوليف لا الذي يكرس التناقض فالشعب يريد قيادة مستقلة كفؤة لا فصائل متناحرة والحق هنا يقال ان فتح عباس تتحمل مسؤولية وطنية في ضرورة إعادة الوحدة الفلسطينية للتطبيق العملي.
أما البعد الإسرائيلي فيكشف انتخابات أمس ٢٧ من أكتوبر عن بيئة إسرائيلية متصدعة حيث حصل معسكر نتنياهو على ثلاثة وخمسين مقعدا ومعسكر غادي أيزنكوت على ثمانية وأربعين فيما قفزت القوائم العربية إلى تسعة عشر مقعدا قياسيا في مئة وعشرين مقعدا دون أن يبلغ أي معسكر الأغلبية المطلوبة وها هو الكنيست يدخل حالة وجودية من الشلل السياسي تعكس عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه بين يمين متشدد ووسط متردد وعرب صاعدين يمسكون بمفتاح التوازن.
هذا الجمود الإسرائيلي ينعكس مباشرة على المصير الفلسطيني فهو يؤخر أي تسوية ويطيل أمد الاحتلال ويؤكد أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الشرط الوحيد لمواجهة واقع لا ينتظر أحدا فإذا بقي الفلسطينيون ممزقين والعدو عاجزا عن حسم ذاته فإن العدم سيكون هو اللغة الوحيدة التي يتحدث بها التاريخ عن الجميع.