تاريخ النشر: 2026-10-30 | 07:09
تاريخ النشر: 2026-10-30 | 07:09
واشنطن: أثارت إحاطة قائد القيادة المركزية الأمريكية، للرئيس دونالد ترامب بشأن الخيارات العسكرية المتعلقة بإيران مؤشرات على احتمال اقتراب تحرك عسكري، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس.
ونشرت الصحيفة الأمريكية، تقريرا كشفت فيه معطيات مهمة، عن انتقال المشاورات بشأن استئناف الحرب ضد إيران إلى مستوى التنسيق المباشر بين ترامب والقيادة العسكرية العليا، مع عقد اجتماعين متتاليين في البيت الأبيض، أحدهما مع جيه دي فانس والآخر مع ترامب شخصياً.
قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قدم يوم الخميس إحاطة مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب بشأن الخيارات العسكرية المتاحة لتنفيذ هجوم جديد على إيران. وشارك في الاجتماع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب أعضاء آخرين في الحكومة الأميركية. وأكدت مصادر مطلعة أن الاجتماع تناول قضايا إضافية، لكنه تضمن بحث الخيارات العسكرية الإيرانية في وقت تدرس فيه الإدارة استئناف العمليات القتالية الكبرى. وتكتسب الإحاطة أهميتها من الحضور الشخصي النادر لقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط أمام الرئيس، بدلاً من الاكتفاء بالمشاورات الاعتيادية عبر قنوات البنتاغون والقيادة المركزية.
اجتماع ترامب سبقه اجتماع في البيت الأبيض يوم الأربعاء 28 أكتوبر، شارك فيه كبار القادة العسكريين مع نائب الرئيس جيه دي فانس، وفق مصدر مطلع على المناقشات. ويكشف تعاقب الاجتماعين عن مشاركة فانس في المشاورات العسكرية العليا، بالتزامن مع قيادته قناة الاتصال الدبلوماسية الجديدة مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
تلفت وول ستريت جورنال إلى أن كوبر نادراً ما يجتمع مع ترامب شخصياً، وترى أن استدعاءه إلى البيت الأبيض قد يشير إلى اقتراب الولايات المتحدة من تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة. وكان آخر لقاء شخصي أوردته الصحيفة بينهما في يوليو، عندما اجتمع كوبر مع ترامب وهيغسيث وكين على متن الطائرة الرئاسية، عقب مراسم استقبال رفات عسكريين أميركيين في قاعدة دوفر الجوية.
كشفت الصحيفة أن الجيش الأميركي يعمل على نقل بطارية إضافية من منظومة باتريوت للدفاع الجوي إلى إسرائيل، في إطار الاستعدادات لاحتمال اندلاع جولة جديدة من القتال مع إيران. ويأتي هذا التعزيز وسط مخاوف من نقص الصواريخ الاعتراضية، فيما تسابق الولايات المتحدة الزمن لإعادة توفير المخزونات المستهلكة.
كما أجرى البنتاغون خلال الأسابيع الأخيرة ترتيبات لتهيئة القوات الأميركية لحملة قصف جديدة، شملت إرسال دفاعات جوية إضافية وذخائر وإمدادات عسكرية إلى الشرق الأوسط، ونقل بعض العسكريين من القواعد الأكثر عرضة للهجمات. وتهدف إعادة التموضع إلى تقليل الخسائر المحتملة إذا ردت إيران على الضربات الأميركية.
كشف التقرير أن إيران هددت، علناً ومن خلال اتصالات دبلوماسية خاصة، بمهاجمة مجموعة واسعة من الأهداف الأميركية والخليجية إذا تعرضت لضربات جديدة. وتضيف الإشارة إلى الاتصالات الخاصة بُعداً مهماً إلى التحذيرات الإيرانية، لأنها تعني أن التهديدات لم تقتصر على التصريحات الإعلامية العلنية. كما أفادت الصحيفة بأن إيران استأنفت تصنيع صواريخ باليستية باستخدام مكونات مخزنة داخل منشآت تحت الأرض، وكثفت جهودها لاستهداف العسكريين الأميركيين في الشرق الأوسط.
يضع التقرير الاجتماعات العسكرية في سياق استمرار الضغط الأميركي على إيران للتوصل إلى تسوية. فقد هدد ترامب خلال تجمع انتخابي في الأسبوع السابق بإمكانية تنفيذ نسخة جديدة محدودة من عملية «الغضب الملحمي»، مع الإشارة إلى أن البديل هو موافقة طهران على اتفاق. وفي الوقت نفسه، كان فانس يتواصل مع محسن رضائي لمحاولة استئناف المفاوضات. وتؤكد هذه التطورات أن الإدارة تواصل إعداد الخيارات العسكرية بالتوازي مع اختبار إمكانية التوصل إلى تفاهم دبلوماسي، دون إعلان حسم أحد المسارين.
جسر جوي نحو “إسرائيل”
في السياق ذلته، قالت قناة “كان” العبرية، إن أمريكا تسيّر جسرا جويا عسكريا نحو “إسرائيل”، حيث هبطت خلال الـ24 ساعة الأخيرة 10 طائرات شحن عسكرية أمريكية على الأقل.
وفقًا لمسؤول إسرائيلي، تستعد المنظومة الأمنية لقرار من ترامب بشأن الحملة العسكرية ضد إيران.
يشار إلى أن براد كوبر يعد من أبرز القيادات العسكرية التي تتبنى موقفا متشددا ضد إيران، ودعا غير مرة إلى مهاجمتها، وذلك في موقف يتماشى مع ما يدفع به رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو.
وصرّح كوبر سابقا عن إمكانية تنفيذ “عملية قصيرة وسريعة ونظيفة” في إيران تستهدف جهات محددة، كما يقود عمليات عسكرية واسعة النطاق ويفرض حصارا بحريا لمنع تصدير النفط الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز.