تاريخ النشر: 2026-09-11 | 16:45
تاريخ النشر: 2026-09-11 | 16:45
متابعات: لم تعد "النينيو" مجرد ظاهرة مناخية تظهر في المحيط الهادئ ثم تنتهي، بل تتحول في 2026 إلى عامل ضغط جديد على الأمن الغذائي العالمي، بعدما بدأت تأثيراتها تتزامن مع موجات حر وجفاف قياسية وتراجع إنتاج عدد من المحاصيل في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية فقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" من أن عودة النينيو تهدد المحاصيل والمراعي وتزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في مناطق تعتمد بشكل كبير على الزراعة.
وتأتي هذه المخاوف في توقيت حساس، إذ ارتفع مؤشر «فاو» لأسعار الغذاء العالمية في أغسطس بنسبة 2% تقريبًا إلى 133.3 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2022، فيما قفزت أسعار السكر بنحو 11.9%، وارتفعت أسعار الحبوب والزيوت واللحوم ومنتجات الألبان أيضًا. وأرجعت المنظمة جانبًا من الضغوط إلى الظروف المناخية القاسية وتراجع توقعات الإنتاج الزراعي.
أوروبا.. النينيو فوق أرض عطشى
في أوروبا، يأتي النينيو فوق أزمة مناخية قائمة بالفعل. فقد شهد غرب القارة صيفًا قياسي الحرارة، بينما أدت موجات الجفاف إلى تراجع إنتاج الحبوب والخضراوات والذرة، وضغطت على الثروة الحيوانية بسبب نقص المياه والأعلاف.
وفي إيطاليا، تضررت مناطق زراعية واسعة، خصوصًا في وادي نهر بو، مع تأثيرات على الذرة والأرز وفول الصويا والفواكه والخضراوات. كما تراجعت إنتاجية بعض المحاصيل في فرنسا وإسبانيا، بينما تواجه مناطق أخرى صعوبات في توفير المياه للري.
ولا يتوقف الخطر عند المزارع؛ فالجفاف الذي خفض منسوب أنهار مثل الراين والدانوب يهدد أيضًا نقل الحبوب والسلع الزراعية داخل القارة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار قد ينتج عن عاملين في الوقت نفسه: انخفاض المحصول وارتفاع تكلفة نقله وتخزينه، حسبما قالت صحيفة المساجيرو الإيطالية.
أمريكا اللاتينية.. الضربة الأكثر حساسية
أما أمريكا اللاتينية، فتبدو أكثر عرضة لتداعيات النينيو بسبب اعتماد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة. وتحدد «فاو» ممر الجفاف في أمريكا الوسطى، الذي يضم أجزاء من المكسيك وجواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراجوا وكوستاريكا، باعتباره من المناطق شديدة الحساسية للجفاف المرتبط بالظاهرة. وتُهدد قلة الأمطار محاصيل الذرة والفاصوليا وغيرها من الأغذية الأساسية، بما قد يرفع مخاطر انعدام الأمن الغذائي.وفي البرازيل، بدأت التأثيرات تظهر في الأسواق الزراعية؛ فقد ارتفعت أسعار السكر بنحو 24% محليًا في أغسطس، وسط مخاوف بشأن إنتاجية المحاصيل، بينما ارتفع سعر الذرة بنحو 8%، والأرز بنحو 14%، وفق بيانات استندت إلى مؤشر «فاو»، وفقا لصحيفة فولها دى ساو باولو البرازيلية.
وفي المكسيك، يأتي الضغط المناخي في وقت سجل فيه التضخم السنوي ارتفاعًا إلى 3.26% في أغسطس، مع تحذيرات من أن صدمات مثل النينيو قد تضيف ضغوطًا مؤقتة على الأسعار، خصوصًا الغذاء والطاقة.
من الطقس إلى رفوف المتاجر
وتعتبر المشكلة الأساسية أن النينيو لا تضرب كل المناطق بالطريقة نفسها، فقد يؤدى إلى الجفاف فى منطقة وإلى الأمطار الغزيرة والفيضانات فى منطقة أخرى، ما يجعل التأثير على الزراعة غير متوازن ،المشكلة الأساسية أن النينيو لا يضرب كل المناطق بالطريقة نفسها؛ فقد يؤدي إلى الجفاف في منطقة، وإلى الأمطار الغزيرة والفيضانات في منطقة أخرى، ما يجعل التأثير على الزراعة غير متوازن. وتوضح «فاو» أن الاضطرابات قد تضرب مواعيد الزراعة ومواسم النمو والحصاد والمراعي وتوافر المياه في آن واحد.
ومع توقع استمرار النينيو خلال النصف الثاني من 2026، وربما وصوله إلى مستويات قوية، تزداد المخاوف من أن تنتقل الصدمة من الحقول إلى الأسواق العالمية، خصوصًا إذا تزامنت الخسائر الزراعية مع اضطرابات التجارة والطاقة والنقل.
وهكذا، لا تبدو معركة النينيو مجرد مواجهة مع ارتفاع درجات الحرارة، وإنما سباقًا لحماية الغذاء قبل أن تتحول موجات الجفاف والحر إلى ارتفاعات جديدة في أسعار السكر والحبوب والخضراوات واللحوم، وتصبح فاتورة المناخ جزءًا مباشرًا من فاتورة غذاء الأسر في أوروبا وأمريكا اللاتينية.