تراجع المظلة الأمنية الأمريكية يعيد تشكيل الشرق الأوسط وفق ثلاثة محاور جديدة

تابعنا على:   22:47 2026-06-29

أمد/ واشنطن: تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل واسعة لتوازنات القوة، في ظل المساعي الأمريكية والإيرانية للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي المواجهة العسكرية التي استمرت لأشهر، وما خلفته من تداعيات على التحالفات الإقليمية ومسارات الأمن في المنطقة.

وبحسب تقرير للكاتب توم أوكونور، نائب رئيس تحرير الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلة نيوزويك، فإن الحرب الأخيرة سرعت عملية إعادة رسم النظام الإقليمي، مع تزايد الشكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة أداء دور الضامن الأمني التقليدي لحلفائها في الشرق الأوسط.

وينقل التقرير عن المدير الأول السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة DGA، بريم كومار، أن المنطقة تتجه نحو ثلاثة محاور رئيسية تتباين في رؤيتها للأمن والتحالفات، في وقت تتراجع فيه الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية.

محور إماراتي – إسرائيلي

ويرى التقرير أن الإمارات والبحرين، اللتين وقعتا اتفاقات أبراهام مع إسرائيل عام 2020، واصلتا تعميق التعاون الأمني والاستخباراتي مع تل أبيب رغم الانتقادات العربية الواسعة للحرب. ويشير إلى أن هذا التقارب جعل الإمارات هدفاً بارزاً خلال المواجهة مع إيران.

ويؤكد المحلل الإماراتي سالم الكتبي، وفقاً للتقرير، أن السياسة الإماراتية باتت تقوم على الجمع بين الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي وتعزيز قدرات الردع، مع التشديد على أن أمن الخليج لا ينبغي أن يصبح قضية ثانوية ضمن الحسابات الإقليمية الأوسع. كما يلفت التقرير إلى تنامي دور الهند بوصفها شريكاً متزايد الأهمية لكل من الإمارات وإسرائيل.

السعودية وسياسة التحوط

في المقابل، يوضح التقرير أن السعودية تتبنى مقاربة مختلفة تقوم على تنويع الشراكات الإقليمية والحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع تركيا وباكستان.

وينقل التقرير عن الدبلوماسي السعودي السابق سعد عبدالله الحماد أن الرياض تتجنب الانخراط في تحالفات أمنية صلبة، مفضلة سياسة التحوط في ظل ما يعتبره تراجعاً في وضوح القيادة الأمنية الأمريكية. ويرى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة تتزايد فيها الحروب بالوكالة والهجمات السيبرانية بدلاً من المواجهات العسكرية التقليدية.

إيران وإعادة التموضع

ويشير التقرير إلى أن إيران، رغم الخسائر التي تعرض لها ما يعرف بمحور المقاومة وسقوط النظام السوري السابق، ما زالت تحافظ على شبكة حلفائها في لبنان والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان باعتبارها ركناً أساسياً في استراتيجيتها الدفاعية.

وبحسب التقرير، تتجه طهران إلى إعادة صياغة نفوذها الإقليمي عبر نموذج أقل تكلفة يعتمد بصورة أكبر على الوكلاء والقدرات غير المتماثلة، بدلاً من الانخراط المباشر، مع استمرار تمسكها بعلاقاتها مع الصين وروسيا.

قدرات خليجية مستقلة

ويخلص بريم كومار، وفق ما أورده التقرير، إلى أن دول الخليج باتت تدرك ضرورة تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية، وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية، وتأمين بدائل استراتيجية للملاحة في حال تعرض مضيق هرمز لأي اضطرابات، إلى جانب بناء علاقات اقتصادية مع إيران قد تسهم في تقليل احتمالات اندلاع صراعات مستقبلية.

ثلاثة محاور ترسم المشهد الجديد

ويخلص التقرير إلى أن الشرق الأوسط يتجه نحو نظام إقليمي جديد يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: محور أمني تقوده الإمارات وإسرائيل، ومحور سعودي يعتمد سياسة التوازن وتنويع الشركاء، ومحور إيراني يعيد ترتيب أدوات نفوذه الإقليمي عبر الحلفاء والوكلاء، في ظل تراجع الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية ودخول المنطقة مرحلة أكثر سيولة وتعقيداً في معادلات الردع.

 

اخر الأخبار