حراك مشبوه و طُعُم المتخاذلين
هلال نصّـار
أمد/ لا شك أن الفكرة لها فريقان أحدهما داعم ومؤيد والآخر معارض ومحرض؛ وليس لأي من الفريقان ذنب! لأن الفكرة هي التي أنجبت الفريقان، لذلك إما أن يكون للفريقان تقبل الواقع والمصير والمستقبل، أو الاستسلام لطريق مخالف لكلاهما، وبقاء الفكرة ماضية بدونهما، وهذا وصف حال أهل غزة أمام تيارين أو فريقان شعبٍ يريد الحياة بعزةٍ وكرامة، وشعبٍ يرغب الظلام بِذُلٍ ومهانة، ووسطهما ملاذ مفقود يقدمه عدوهما كـ طُعُم.
▪️الاحتلال يرسم مخططات الفوضى وأهداف الفتنة بين الشعب للتفريق والتمزيق الداخل الغزي وسلخه من عقيدته ودينه وفكرته ورسالته التي ارتقى من أجلها الشهداء وسقط خلالها الجرحى والأسرى، يسعى العدو ألا تقوم لهذه البقعة أن يقوم لها قائمة، وتغرق بوحل الفلتان والفوضى والفتنة والحرب الأهلية الداخلية بسياسته القذرة التي أعدها داخل استخباراته وسخر لها ميلشياته، حراك واضح أهدافه ومخرجاته للزج بشعبنا الذي صمد وصبر أمام آلة الحرب والقتل والدمار والإبادة والتجويع والترويع والنزوح والحصار، ويكسر الإرادة ويدمر الوحدة ويبدد الحق، الاحتلال يريد منا سلب الثوب والخضوع بالطاعة للحصول على الطعام والماء والبقاء بحالة إستجداء.
▪️هل شعب غزة يرضى بحياة الاستجداء؟!
الحرب تخلق أساليب عديدة ووسائل مختلفة، وشعب غزة يأبى العيش والبقاء إلا في حياة عزيزة وشريفة وكريمة، يقع في الطريق طابور خامس من العملاء و المتخاذلين يحاولون التفريق والحياد والبطش والسرقة والتآمر والخداع بدأت بسرقة المساعدات الإنسانية ومقاومة الناس والمواطنين على شرائها بأثمان باهظة في سياسة التجويع، ثم نصب الحواجز وابتزاز النازحين على الرضا والقبول بالحال أو إعدام أبنائهم وأسرهم في سياسة الترويع والتركيع وفق منظومة المؤامرة التي خطط لها مخابرات الشاباك ونفذتها ميليشيات العصابات، ثم المشاركة في عمليات تخريب وقتل وتصفية حسابات وخطف أطباء وصحفيين واستدراج نازحين واستخدامهم كدروع بشرية ومساومتهم في إخضاعهم للعمليات الميدانية تحت التهديد والوعيد بالخطف والإعدام.
▪️من الواضح أن الاحتلال بعد الحرب والإبادة والحصار والدمار يرغب في الانتقال من الوسائل الخشنة للانتقام من شعب غزة بالوسائل الناعمة، فبعد توظيف المليشيات العصابية حاك مؤمرات الفتنة والفرقة والفوضى والفلتان ونادى بصوت شعبي في تنظيم حراك؛ ضد مَن؟! وأين؟! ومتى؟! وكيف؟! ولماذا؟!، الواقع يقول أن الاحتلال يسيطر على نسبة 70٪ من مساحة غزة ويسرق الأراضي بتقديم الخط الأصفر ويواصل العدوان والمجازر والقصف والاغتيال يومياً ويدعم ميليشيات عصابية وتجنيد عملاء ويقلص إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية ويمنع سفر الجرحى للعلاج وعودة العالقين ويزيد من تشديد الخناق لتفاقم المعاناة؛ نعم شعب غزة يطالب بحراك لإعادة إنسحاب الاحتلال ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وفتح المعبر ورفع الحصار والعيش بسلام وأمان وحرية واستقرار وليس بذل ومهانة تحت بسطار العدو، فالحراك الذي يحرض له ساقطين أخلاقياً ومشبوهين أمنياً ومنحرفين فكرياً وهاربين نفسياً، لا يقود للبر بل للغرق ببحر الخذلان والمهان، فمن عجز عن التحرر من الفشل الذاتي لا يصبح صاحب مشروعاً، بل أن الحراك الشعبي يطالب به فئات المجتمع المدني كافة بألوانه وأطيافه ومعتقداته ولن يكون سُلماً رخيصاً بل ثمناً وطنياً للكل الفلسطيني ويروج له محلياً يلقي قبولاً عائلياً وعشائرياً داعماً ومؤيداً لأهدافه، وليس كما هو الأمر الواقع بترويج الإعلام العبري والمنصات الاجتماعية.
▪️نعم حراك مجتمعي ووطني كامل وشامل يضم مفاهيم وطنية، حراك يبدأ من داخل المجتمع، من خلال مشاركة الشباب واللجان الشعبية وهيئات العشائر والعائلات وكافة فئات وأعمار المجتمع، من حوارنا اليومي، بقصد الوصول إلى جسم وطني مجتمعي فلسطيني متكامل نحتاج إلى نبذ كل الخلافات والتجاوزات والصفات السلبية التي فاقمتها الحرب، ووأد كل ما هو دخيل على أخلاقنا وديننا وقيمنا وأعرافنا الوطنية والعشائرية، وزرع الخصال الحسنة والقيم الإنسانية والأخلاقية الطيبة التي تقلل من النزاعات وتخفف المعاناة، وتمنع تفككنا الداخلي، وتجسد التماسك والانسجام المجتمعي الموحد، الواعي الذي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة كل ما يُحاك ضدنا من مخططات العدو وأذنابه من خلال افتعال الخلافات والنزاعات والتفرقة والتعصب لآراء واهواء أفراد لا تقدم ولا تؤخر وتضرنا أكثر من أن تنفعنا لأسباب تافهة غير منطقية، فعلينا الأخذ والعمل بمقتضى قواعد شرعية وضرورات وطنية والحذر الفردي والعمل الجماعي بقاعدة الوقاية خير من قنطار علاج، لذا الاهتمام بالوقاية مناعة فكرية و محافظة فطرية، مطلوب الحذر في كل الأوقات، والإنتباه واليقظة في وضع الخطوات، والتفكير الجيد قبل اتخاذ القرارات، حيث نعيش مع صراع ذهني معقول لمواجهة العواطف ومحاربة المواقف وتغليب المصلحة العامة على الأمور الذاتية والفردية.
