واتفاق أوسلو خطأ استراتيجيا....
تحديا لترامب..أغلبية إسرائيلية ترفض الانسحاب من سوريا ولبنان والضفة وغزة
أمد/ تل أبيب: رفضت أغلبية الإسرائيليين طرح فكرة انسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من سوريا ولبنان وقطاع غزة، أو تقليص عمليات الجيش في الضفة الغربية، وعزوا موقفهم إلى ما أسموه "الدروس المستفادة من أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023"، حسب وسائل إعلام عبرية.
ونقلت صحيفة "معاريف" نتائج استطلاع للرأي، أجراه مركز "القدس للشؤون الخارجية والأمنية"، أكد أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أن دروس أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تُلزم إسرائيل بالحفاظ على حدود دفاعية، ومناطق عازلة، ووجود أمني في المناطق الاستراتيجية.
وأشار الاستطلاع إلى تأييد إسرائيلي واسع النطاق، للحفاظ على ما وصفوه بـ"مكونات الأمن الإقليمي الإسرائيلي"، علاوة على تشكيك كبير في البدائل القائمة على الضمانات الدولية أو الانسحاب الإقليمي.
وأظهر أن 54% من الإسرائيليين يعتقدون أن حدود إسرائيل غير محمية بشكل كاف، بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، بينما أبدى 42% فقط اعتقادًا بأنها محمية؛ فيما رأى 56% من المستطلعين أن الخلل الأمني الذي سمح بأحداث 7 أكتوبر، كان نتيجة مجموعة من العوامل، وليس خللًا في نقطة واحدة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، يعتقد 64% من الإسرائيليين أنه "على إسرائيل الإبقاء على منطقة عازلة عسكرية دائمة على طول الحدود"، بينما أيد 11% آخرون ذلك كجزء من ترتيب مؤقت. وبشكل عام، يؤيد نحو ثلاثة أرباع الرأي العام استمرار وجود منطقة عازلة أمنية في القطاع، وفق الاستطلاع.
وعلى الجبهة الشمالية، يؤيد 73% من الإسرائيليين استمرار وجود الجيش الإسرائيلي، وإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، بينما عارض ذلك 14% فقط.
كما انسحب تأييد واسع النطاق أيضًا على استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الحدود السورية، إذ يؤيد 60% من الإسرائيليين الحفاظ على سيطرة إسرائيل، ووجودها الأمني في المنطقة المحتلة بعد سقوط نظام الأسد، سواءً بالإبقاء على الوضع الراهن، أو بتوسيع المنطقة العازلة لأغراض أمنية.
وفي الضفة الغربية، يعتقد 57% من الإسرائيليين ضرورة الحفاظ على وجود عسكري دائم في غور الأردن، وتوسيع العمليات الأمنية في الضفة، بصرف النظر عن أي تسوية سياسية مستقبلية، واعتبروا ذلك "ضرورة أمنية لا يمكن التنازل عنها". بينما يعتقد 11% فقط أنه يمكن التنازل عن هذا الوجود.
ويُظهر الاستطلاع أيضًا انعدامًا كبيرًا للثقة في الحلول الدولية؛ فلا يثق 65% من الإسرائيليين في قدرة القوات الدولية على استبدال الوجود العسكري الإسرائيلي على خطوط التماس. ومن بين هؤلاء، يعتقد 40% أن إسرائيل وحدها قادرة على الدفاع عن نفسها، بينما يُشير 25% آخرون إلى فشل القوات الدولية تاريخيًا في توفير أمن فعّال.
وبناءً على ذلك، عارض 61% من الإسرائيليين اتفاق سلام، يُلزم بالانسحاب الكامل من الضفة الغربية دون مناطق عازلة تسيطر عليها إسرائيل؛ في حين أبدى 27% فقط استعدادهم لدعم مثل هذه الخطوة.
كما أفادت بيانات الاستطلاع بأن 48% من الإسرائيليين يعتبرون اتفاقيات أوسلو خطئًا استراتيجيًا، وأن 56% يعتقدون أن خطة الانسحاب من قطاع غزة كانت خطئًا استراتيجيًا أيضًا. وتعكس هذه النتائج إعادة تقييم من جانب الرأي العام لسياسة الانسحاب والترتيبات الإقليمية التي تم اعتمادها في الماضي، وفق صحيفة "معاريف".
وفي لقاء مع الصحيفة العبرية، قال الدكتور دان دايكر، رئيس مركز "القدس للشؤون الخارجية والأمنية": "لقد استخلص الرأي العام الإسرائيلي درسًا واضحًا من أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، والتطورات الأمنية خلال السنوات الأخيرة: ولا يمكن بناء الأمن القومي على الآمال أو الضمانات الدولية أو الافتراضات التي ثبت عدم كفايتها.
وأشار إلى إدراك معظم الإسرائيليين، أن "الحدود القابلة للدفاع، والعمق الاستراتيجي، والمناطق العازلة، والوجود الأمني الإسرائيلي في المناطق الحيوية، شروط ضرورية للدفاع عن الدولة".
وأضاف: "تشير نتائج الاستطلاع إلى إجماع واسع النطاق بين مختلف الأطياف السياسية حول ضرورة الحفاظ على قدرات دفاعية مستقلة، وضمان امتلاك إسرائيل لحدود يمكن الدفاع عنها في ظل الواقع الإقليمي المتغير"، معتبرًا نتائج الاستطلاع رسالة بالغة الأهمية لصناع القرار في إسرائيل، ولشركاء إسرائيل في جميع أنحاء العالم، وفق تعبيره.
