تقرير: هل تقترب نهاية الحقبة الأمريكية في الشرق الأوسط؟
أمد/ واشنطن: يرى الباحث والمحلل الأمريكي ستيفن أ. كوك، في مقال نشرته مجلة Foreign Policy بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2026، أن الحرب الأخيرة ضد إيران لم تنتهِ بانتصار استراتيجي للولايات المتحدة، بل كشفت حدود القوة الأمريكية في الشرق الأوسط وأعادت طرح سؤال جوهري حول جدوى استمرار الانخراط الأمريكي المكلف في المنطقة.
ويشير كوك إلى أن مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب أعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع القتال تقريبًا، مع استمرار المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون تحقيق تغيير سياسي أو أمني جوهري. وبحسب الكاتب، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين كانوا في وضع أفضل قبل اندلاع الحرب، ما يثير تساؤلات حول الأسباب التي دفعت واشنطن إلى خوضها أساسًا.
ويعتبر الكاتب أن فشل الحرب قد يدفع الإدارة الأمريكية والنخب السياسية في واشنطن إلى تسريع مسار فك الارتباط بالشرق الأوسط، في ظل تراجع الرغبة السياسية والشعبية في تخصيص الموارد العسكرية والمالية للمنطقة، خصوصًا بعد عقود من التدخلات المكلفة التي لم تحقق أهدافها المعلنة.
ويستحضر كوك تجربة الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج وشرق السويس عام 1971، معتبرًا أن الولايات المتحدة قد تكون اليوم أمام لحظة تاريخية مشابهة. فبعد ذلك الانسحاب البريطاني بدأت واشنطن بتوسيع حضورها العسكري تدريجيًا، بينما قد يشهد العقد المقبل حركة معاكسة تقوم على تقليص الوجود الأمريكي بدلاً من تعزيزه.
ويستند الكاتب في طرحه إلى ما يصفه بسجل أمريكي مخيب خلال العقود الماضية، سواء في محاولات بناء دولة فلسطينية أو إعادة تشكيل العراق أو الدفع نحو التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط. ويرى أن هذه الإخفاقات المتراكمة عززت قناعة متزايدة داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بضرورة إعادة النظر في حجم الالتزام الأمريكي تجاه المنطقة.
كما يلفت إلى أن التحولات في سوق الطاقة العالمية قلّصت من الأهمية الاستراتيجية التقليدية للشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة، التي أصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، الأمر الذي يضعف أحد أبرز المبررات التاريخية للوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
وفي هذا السياق، يجادل كوك بأن ما يُعرف بـ«عقيدة كارتر» التي اعتبرت أمن الخليج مصلحة أمريكية حيوية، إلى جانب التوسعات اللاحقة التي عززت الالتزام الأمني الأمريكي تجاه المنطقة، باتت تواجه تحديات غير مسبوقة. ويرى أن الحرب الأخيرة مع إيران عمّقت الشكوك حول جدوى استمرار هذه العقيدة.
ويتوقع الكاتب أن يؤدي أي تقليص للدور الأمريكي إلى دفع حلفاء واشنطن في المنطقة نحو تنويع مصادر التسليح والشراكات الأمنية، بما يفتح المجال أمام قوى أخرى مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية وأطراف دولية أخرى لزيادة حضورها في أسواق السلاح والأمن الإقليمي.
ويخلص كوك إلى أن الحرب مع إيران قد لا تكون مقدمة لمزيد من التصعيد الأمريكي في الشرق الأوسط، بل ربما تمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها تقليص الانخراط الأمريكي وإعادة توزيع الأولويات الاستراتيجية نحو مناطق أخرى من العالم، في تحول قد يترك آثارًا عميقة على توازنات المنطقة خلال السنوات المقبلة.
