إسرائيل أمام "فشل مجيد"
تقرير: نهاية الحرب تترك تل أبيب دون مكاسب استراتيجية رغم الإنجازات العسكرية
أمد/ تل أبيب: كشف اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن تباعد متزايد بين واشنطن وتل أبيب، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الحرب التي استمرت أربعين يومًا انتهت دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي سعت إليها الحكومة الإسرائيلية، رغم الخسائر الكبيرة التي أُلحقت بإيران عسكريًا. وذلك وفق تحليل نشره The Economist.
وبحسب التقرير، فإن الشراكة العسكرية الوثيقة التي جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال العمليات ضد إيران لم تنعكس على مستوى التفاهم السياسي في مرحلة التسوية، إذ جرى التوصل إلى اتفاق بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطهران من دون مشاركة إسرائيل في المفاوضات النهائية أو اطلاعها الكامل على تفاصيل الاتفاق.
ونقل التقرير عن دبلوماسي إسرائيلي وصفه لنتائج الحرب بأنها تمثل «فشلًا مجيدًا»، في إشارة إلى نجاحات عسكرية تكتيكية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية ملموسة لإسرائيل.
ضربة سياسية لنتنياهو
ويرى التقرير أن الاتفاق يمثل انتكاسة شخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي راهن سياسيًا على أن الحرب ستؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية وربما إلى إضعاف النظام الإيراني بصورة حاسمة.
ورغم تأكيدات نتنياهو بأن العمليات العسكرية حققت أهدافها ومنعت ما وصفه بـ«الخطر النووي الإيراني»، فإن النظام الإيراني بقي قائمًا، بينما لم يتضمن الاتفاق معالجة فورية للبرنامج النووي، إذ أُرجئ هذا الملف إلى مفاوضات لاحقة قد تستمر لأشهر دون ضمانات بحسمها.
الصواريخ والوكلاء خارج الاتفاق
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، الذي يُعد أحد أبرز مصادر القلق الأمني الإسرائيلي.
كما لم يعالج بصورة مباشرة شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. ووفق التحليل، فإن التفاهمات الجديدة توفر مظلة حماية أكبر للحزب من أي عمليات إسرائيلية واسعة قد تهدد استقرار الهدنة الناشئة.
تباعد متزايد بين واشنطن وتل أبيب
ولفت التقرير إلى أن الحرب كشفت اختلافًا جوهريًا في أهداف الطرفين؛ فبينما سعت إسرائيل إلى إضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه، كان الرئيس الأمريكي أكثر اهتمامًا بالتوصل إلى تسوية مع طهران وإنهاء الحرب.
وأضاف أن التوتر بين ترامب ونتنياهو ظهر بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة من القتال، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية التي طالت أهدافًا في لبنان ومنشآت طاقة إقليمية، وهو ما أثار استياء الإدارة الأمريكية ودفعها إلى تسريع جهود التوصل إلى اتفاق.
تداعيات داخلية وانتخابية
ويرجح التقرير أن تؤثر نتائج الحرب على المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، إذ قد يجد نتنياهو صعوبة في تقديم الحرب كإنجاز استراتيجي قبيل الانتخابات المقبلة، خصوصًا مع غياب نتائج حاسمة بشأن البرنامج النووي الإيراني أو شبكة النفوذ الإقليمي لطهران.
ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن أحزاب المعارضة الإسرائيلية لا تملك حتى الآن رؤية بديلة واضحة للتعامل مع إيران، إذ أيد معظم قادتها الحرب في بدايتها، فيما تركز انتقاداتهم الحالية على غياب النتائج السياسية وليس على قرار خوض الحرب نفسه.
خلاصة
يخلص التقرير إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني أظهر اتساع الفجوة بين أولويات واشنطن وتل أبيب، وأن إسرائيل خرجت من الحرب بإنجازات عسكرية مهمة لكنها دون ضمانات تتعلق بملفاتها الأساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات سياسية واستراتيجية متزايدة في المرحلة المقبلة.
