وشراكتها مع الرياض تُهدد آفاق التطبيع مع إسرائيل..

باكستان تتحول إلى قوة إستراتيجية محورية بالشرق الأوسط بعد الحرب على إيران

تابعنا على:   23:00 2026-06-05

أمد/ تل أبيب: أفاد تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أعده الباحث يوئيل غوزانسكي ونُشر في 2 يونيو 2026، بأن باكستان تحولت من فاعل هامشي إلى قوة إستراتيجية محورية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورجّح التقرير أن يكون هذا الانخراط الباكستاني في المنطقة دائماً لا مؤقتاً، محذراً من انعكاسات هذا التحول على إسرائيل، حيث قد يُفرز تعمق التعاون داخل الرباعي الناشئ إطاراً سياسياً معادياً لتل أبيب، ويُقرب السعودية من دول معادية لها، ويُقوّض آفاق التطبيع السعودي-الإسرائيلي.

 تحولت باكستان من فاعل هامشي إلى قوة استراتيجية محورية في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، ويُرجَّح أن يكون هذا الانخراط دائماً لا مؤقتاً.

أولاً: باكستان وسيطاً بين إيران وأمريكا

استضافت باكستان محادثات على أراضيها بين واشنطن وطهران، وأدّت دوراً محورياً في الدفع نحو وقف إطلاق النار.

نجاح الوساطة مستند إلى عوامل فريدة: علاقات وظيفية مع الطرفين، وغياب قواعد أمريكية على أراضيها، وعدم تعرضها لأي ضربة إيرانية.

دوافع الوساطة متعددة: تعزيز العلاقة مع إدارة ترامب، وصون الاستقرار الداخلي، والحيلولة دون الانزلاق إلى حرب مع دولة تتشارك معها حدوداً بطول 909 كيلومتر.

سعت الوساطة إلى تقليص الهجمات الإيرانية على المملكة العربية السعودية، درءاً لإجبار إسلام آباد على "الاختيار بين الطرفين".

ثانياً: باكستان ضامناً أمنياً للمملكة العربية السعودية

في أبريل 2026 نشرت باكستان نحو 8,000 جندي وسرب طائرات حربية ومسيّرات ومنظومات دفاع جوي في القاعدة الجوية بالمنطقة الشرقية للمملكة.

في سبتمبر 2025 وقّع البلدان اتفاقية أمنية مستوحاة من المادة الخامسة للناتو: أي اعتداء على إحداهما يُعدّ اعتداءً على كلتيهما.

للشراكة أبعاد نووية: دعمت الرياض مالياً البرنامج النووي الباكستاني بوصفه "تأميناً استراتيجياً" مستقبلياً.

النشر مشروط: جاء بعد الهدنة وليس خلال الحرب، وتعلّق بطلب سعودي صريح ووعد بمساعدات بلغت 3 مليارات دولار.

الشراكة تمنح الرياض عمقاً استراتيجياً بديلاً عن الاعتماد الكلي على واشنطن، وتُعزز سياسة التنويع الأمني السعودية.

ثالثاً: الرباعي الإقليمي (باكستان – مصر – السعودية – تركيا)

تزايد التنسيق بين أطراف الرباعي خلال الحرب يعكس توجهاً خليجياً نحو تنويع الشراكات وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

الإطار ليس تحالفاً دفاعياً: الالتزام الأمني الوحيد ثنائي (باكستان-السعودية) وهو مشروط بالظروف.

محدودية الرباعي: سوء الظن بين مصر والسعودية من جهة وتركيا من جهة أخرى، وخيبة الأمل السعودية من الأداء المصري إبان الحرب.

يستذكر هذا التشكل "كتل" الربيع العربي قصيرة العمر؛ لذا يُوصف بأنه تطور يستوجب المراقبة لا نقلة نوعية في النظام الإقليمي.

رابعاً: تداعيات على العلاقات الخليجية

قطر: استمرار العلاقات الاقتصادية دون انقطاع، ومساعدات قطرية بنحو ملياري دولار لمساعدة باكستان على سداد ديونها للإمارات.

الإمارات: توترات حادة؛ مطالبة بسداد قرض 3.5 مليار دولار، وترحيل عمال باكستانيين، وتعزيز العلاقات مع الهند على حساب باكستان.

الانعكاس على إسرائيل:

تعمق التعاون داخل الرباعي الناشئ قد يُفرز إطاراً سياسياً معادياً لإسرائيل، ويُقرّب المملكة العربية السعودية من دول معادية لها، ويُقوّض آفاق التطبيع السعودي-الإسرائيلي.

 

 

اخر الأخبار