وزيرة بريطانية سابقة تطالب بمراجعة تمويل "بي بي سي العربية" بعد تسريبات عن "انحياز مؤيد لحماس"
أمد/ لندن: طالبت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة ووزيرة الخارجية، ديم بريتي باتيل، حكومة بلادها بمراجعة التمويل المخصص لخدمة "بي بي سي العربية"، بعد تسريبات من تقرير داخلي اتهم الشبكة بـ"انحياز مؤيد لحركة حماس" في تغطيتها للحرب في غزة.
وقالت باتيل إن ما كشفه المستشار السابق للجنة معايير التحرير في "بي بي سي"، مايكل بريسكت، يمثل "إدانة خطيرة" لطريقة تغطية الشبكة للأحداث، محذّرة من أن "وزارة الخارجية تخاطر بالسماح لبي بي سي بأن تتحول إلى إذاعة حماس".
ووفقًا لما أوردته صحيفة ذا تلغراف، كتب بريسكت مذكرة إلى مجلس إدارة "بي بي سي" أعرب فيها عن قلقه من أن تغطية "بي بي سي العربية" تقلل من حجم معاناة الإسرائيليين، وتُظهر إسرائيل كطرف معتدٍ.
كما أشار إلى أن بعض العاملين في الخدمة العربية سبق أن أدلوا بتصريحات "معادية للسامية"، بينهم أحد المعلقين الذي قال إن اليهود يجب أن يُحرَقوا "كما فعل هتلر"، وظهر على شاشاتها أكثر من مئتي مرة خلال 18 شهرًا.
وأضاف بريسكت أن مقارنة التغطية بين الموقع الرئيسي للشبكة وخدمة "بي بي سي العربية" لهجوم صاروخي في الجولان في يوليو 2024، أظهرت "اختلافًا جوهريًا في المعالجة" يهدف إلى التقليل من معاناة الإسرائيليين.
وفي رسالة وجهتها إلى وزيرة الخارجية يفيت كوبر، دعت باتيل الحكومة إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة" ضد الخدمة العربية إذا استمر ما وصفته بـ"الانحياز الفاضح"، مضيفة أن "التمويل المقدم من دافعي الضرائب يجب أن يكون مشروطًا بالتزام بي بي سي بمعايير الحياد المنصوص عليها في ميثاقها".
يُذكر أن "بي بي سي العربية" تموَّل أساسًا من رسوم الترخيص، لكنها تتلقى دعمًا إضافيًا من وزارة الخارجية ضمن برنامج "وورلد 2020". وتؤكد المؤسسة أنها تتمتع باستقلال تحريري وعملي عن الحكومة.
وفي بيان لاحق، قالت "بي بي سي" إنها "أقرت بأخطاء محددة واتخذت إجراءات عند وقوعها"، وأشارت إلى أنها "حددت بعض المساهمين الذين لم يكن ينبغي الاستعانة بهم، وتم تحسين الإجراءات لتفادي تكرار ذلك".
ويأتي الجدل في وقت يستعد فيه البرلمان البريطاني لاستجواب بريسكت بشأن مذكرته، بعد أن طالب نواب لجنة الثقافة والإعلام رئيس "بي بي سي" سمير شاه بتوضيح الخطوات المتخذة لمعالجة ما ورد فيها.
كما أفادت تقارير بأن المؤسسة تجاهلت مذكرة ثانية كتبها الخبير الدستوري سير فيرنون بوغدنور، حذّر فيها من وجود "تحيّز وتضليل" في التغطية المتعلقة بإسرائيل وحرب غزة.
