ويلتقي وزير الخارجية..

في مستهل جولته الأوروبية، د. اشتيه يحث رئيسة البرلمان السويسري على الاعتراف بدولة فلسطين

تابعنا على:   17:42 2025-10-14

أمد/ بيرن: بدأ عضو اللجنة المركزية لحركة  فتح ورئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، د. محمد اشتية، جولته الأوروبية بلقاء رسمي مع رئيسة البرلمان السويسري مايا رينكر وعدد من أعضاء البرلمان في بيرن السويسرية، بحضور سفير دولة فلسطين لدى سويسرا والمندوب الدائم للأمم المتحدة في جنيف إبراهيم خريشي، والمستشار الأول خلوصي بسيسو وسكرتير اول دانية دسوقي.

وخلال اللقاء، شرح د. اشتية آخر التطورات السياسية والإنسانية الخطيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بالاخص في قطاع غزة، واكد أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو إبادة جماعية ممنهجة هدفها كسر إرادة الفلسطينيين وإلغاء حقهم في الحياة والحرية والاستقلال. ورحب في نتائج مؤتمر نيويورك وشرم الشيخ واكد على سعي القيادة الفلسطينية للتعاون مع كل الأطراف لاحلال السلام وللتوصل الى حل عادل وشامل على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧.

وطالب د. اشتية سويسرا باتخاذ خطوة تاريخية وشجاعة بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وشدد على أن هذا الاعتراف لم يعد خياراً سياسياً أو دبلوماسياً، بل واجباً قانونياً وأخلاقياً ينسجم مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي ترفعها سويسرا في العالم. وقال ان الاعتراف بفلسطين ليس عقوبة لإسرائيل، بل هو إنصاف لشعبٍ يعيش تحت الاحتلال منذ أكثر من سبعة عقود، وصرخة أمل في وجه الظلم. إن الأرض ليست هبةً إلهية لأحد، والحل في فلسطين سياسي وليس ديني.

وأكد د. اشتية أن استمرار تذرع بعض الدول بانتظار استئناف المفاوضات  للاعتراف بدولة فلسطين فقد معناه بعد 34 عاماً من السياسات الاسرائيلية الممنهجة لافشال حل الدولتين وتكريس الاحتلال وبناء منظومة استعمارية خانقة على الأرض. وقال إن الضفة الغربية اليوم محاصرة بـ 921 حاجزاً عسكرياً وأكثر من 881 ألف مستوطن يعيشون في مستوطنات غير شرعية. وأشار إلى حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتجاوز عدد الشهداء 70 ألفاً وسُوّيت أحياءٌ كاملة بالأرض، مشيراً إلى أن المواطنين العائدين إلى منازلهم المدمّرة يحملون رسالة صمود لا يمكن كسرها، فالفلسطيني باقٍ على أرضه مهما بلغت التضحيات.

وشدد اشتية على أن المجتمع الدولي يعيش لحظة اختبار حقيقية لضميره الإنساني، وأن الاعتراف بدولة فلسطين أصبح واجب أخلاقي عالمي بعد أن انكشفت الجرائم الإسرائيلية وانهارت مبررات الصمت الدولي. وقال: "نامل أن تنضم سويسرا قريباً الى صف 159 دولة التي اختارت أن تكون في جانب العدالة والحق." وأوضح أن الاعتراف السويسري بدولة فلسطين سيحمل وزناً سياسياً ومعنوياً ضخماً على الساحتين الإقليمية والدولية، وسيكون له صدى خاص في العالم العربي والإسلامي، خاصة لدى الدول التي تتابع عن كثب المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية.

كما استعرض د. اشتية أمام رئيسة البرلمان جهود السلطة الفلسطينية في الإصلاح المؤسسي والترتيبات للانتخابات التي اعلن عنها السيد الرئيس، وشدد على أن الحكومة تعمل على تحديث البنية الإدارية وتعزيز الشفافية، وأن لجنة من تسعة خبراء تعمل على إعداد دستور حديث لدولة فلسطين، تُدرَس ضمنه تجارب دولية رائدة، منها النموذج السويسري. وفي ختام اللقاء، دعا اشتية البرلمان السويسري إلى استخدام ثقله السياسي والأخلاقي لدفع الحكومة نحو الاعتراف بدولة فلسطين، والمشاركة الفاعلة في جهود إعادة إعمار غزة وصياغة أفق سياسي جديد ينهي الاحتلال ويُعيد الأمل إلى الشعب الفلسطيني.

كما التقى د. اشتية، وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس، في العاصمة السويسرية بيرن، وسلّمه رسالة رسمية من السيد الرئيس محمود عباس موجّهة إلى رئيس الاتحاد السويسري، تناولت آخر التطورات السياسية والإنسانية في فلسطين وتدعو سويسرا إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين انسجاماً مع مبادئ سويسرا الراسخة لانفاذ العدالة والقانون الدولي. وذلك بحضور سفير دولة فلسطين لدى سويسرا والمندوب الدائم للأمم المتحدة في جنيف إبراهيم خريشي، والمستشار الأول خلوصي بسيسو وسكرتير اول دانية دسوقي من البعثة.

من جانبه، نقل د. اشتية تقدير القيادة الفلسطينية للموقف الإنساني والأخلاقي الذي تتبناه سويسرا، مشيداً بالموقف الدولي الجامع في مؤتمري نيويورك وشرم الشيخ الهادفين إلى وقف نزيف الدم وفتح الطريق أمام السلام. وأوضح أن وقف الحرب شكّل خطوة في الاتجاه الصحيح، الاأن السلام الحقيقي يحتاج إلى أفق سياسي واضح يعيد الثقة ويمنح الشعب الفلسطيني أملاً بمستقبل أفضل. واستعرض د. اشتية أمام الوزير السويسري حجم الدمار الهائل في قطاع غزة، وأشار انه بحسب البنك الدولي دمر الاحتلال أكثر من 450 ألف وحدة سكنية خلال حرب الابادة وشرد ما يزيد على مليون فلسطيني، كما استشهد اكثر من 70 الف مدنياً وأصيب الالاف.

وفيما يخص الاعتراف، قال د. اشتيه أن استمرار تذرّع بعض الدول بانتظار استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية للاعتراف بفلسطين فقد معناه بعد أكثر من 34 عاماً من السياسات الإسرائيلية الممنهجة لإفشال حل الدولتين وتكريس واقع استعماري خانق على الأرض، موضحاً إلى أن الضفة الغربية اليوم محاصرة بـ921 حاجزاً عسكرياً، ويعيش فيها أكثر من 881 ألف مستوطن في مستوطنات غير شرعية. كما شدد على أن الاعتراف بدولة فلسطين أصبح استحقاقاً قانونياً وأخلاقياً، وليس مجرد خيار سياسي، وقال ان 159 دولة حول العالم بادرت بالاعتراف، وأن انضمام سويسرا إلى هذا الإجماع الدولي سيحمل وزناً خاصاً ويعزز مكانتها كرمز للقانون الدولي وحقوق الإنسان. وشرح ان الاعتراف لا يعني معاقبة إسرائيل، بل دعم حق شعبنا في تقرير مصيره، وتجسيد مبدأ العدالة الذي تؤمن به سويسرا منذ تأسيسه.

بدوره، أعرب الوزير كاسيس عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى وبدء تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكداً أن ما شهده القطاع من مأساة إنسانية يفوق الوصف. وأعرب عن قلقه العميق إزاء الأوضاع المتدهورة في الضفة الغربية والتحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة، مشدداًعلى أهمية بلورة خطة دولية منهجية وشاملة لإحلال السلام والأمن في المنطقة. وأوضح كاسيس أن سويسرا دعت منذ بداية العدوان إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق،وجدد التأكيد على أن بلاده ترى في حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وفيما يخص الاعتراف، أوضح الوزير كاسيس أن البرلمان السويسري يشهد نقاشاً واسعاً حول مسألة الاعتراف بدولة فلسطين، الا ان القرار يتطلب توافقاً سياسياً داخلياً. علماً ان العديد المؤسسات السويسرية بدات بجمع التواقيع لدعم الاعتراف وسيعقد استفتاء شعبي حول اعتراف سويسرا بدولة فلسطين.

وأضاف الوزير كاسيس ان سويسرا تريد أن ترى خطوات إصلاحية، من بينها إصدار الدستور، وعقد الانتخابات، وضمان نزع السلاح من قطاع غزة. وأكد أن سويسرا ستواصل دعمها في كل السبل المتاحة من اجل الحفاظ على حل الدولتين.

وتحدث د. اشتية أن خطة الإصلاح الوطنية بما فيها تشكيل لجنة صياغة الدستور وتضم عدد من الخبراء والمختصين، وستنشر مسودة الدستور الأولى خلال ثلاثة شهور لإشراك الفلسطينيين في الداخل والشتات في صياغتها النهائية. وأضاف  انه في سياق الإصلاحات السياسية، أعلن الرئيس عباس عن إجراء الانتخابات العامة، الرئاسية والتشريعية، بعد عام من انتهاء الحرب، الا أن العقبة الأساسية تبقى في ضمان إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، ودعا سويسرا إلى دعم هذا الحق السياسي السيادي.

وفي ختام اللقاء، عبّر اشتية عن تقدير القيادة الفلسطينية لدور سويسرا الإنساني والسياسي، وتباحث الطرفان في سبل التعاون المستقبلي المشترك في عديد المجالات بما فيها توسعة جهود الشراكة ودعم موازنة السلطة في ظل الاقتطاعات الاسرائيلية، وقال د. اشتيه آمل أن تتوّج هذه الجهود قريباً باعتراف رسمي بدولة فلسطين، بما ينسجم مع تاريخ سويسرا العريق في الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام.

اخر الأخبار