مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ٱلْعِيدُ فَلْسَفَةُ حَيَاةٍ فِي وَجْهِ ٱلْمَوْتِ!

ٱلْعِيدُ فَلْسَفَةُ حَيَاةٍ فِي وَجْهِ ٱلْمَوْتِ!

تاريخ النشر: 2025-06-07 | 09:52

في خضم الحياة، يمر العيد كظاهرة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان، ليكون طقسًا فلسفيًا يعكس جوهر الوجود، حيث يتلاقى الفرح مع الألم، والحياة مع الموت، في رقصة أزلية لا تنقطع. العيد ليس فقط مناسبة دينية أو اجتماعية، بل هو لحظة استثنائية يُختبر فيها معنى الحياة بكل أبعادها، إذ يُجسد في لحظاته معاني التضحية، الفداء، والتجدد. في غزة، حيث تسكن الحرب والدمار، يصبح العيد أكثر من طقس؛ إنه فلسفة حياة تنبض وسط الظلام، تحدّق في وجه الموت، وتصرخ بصمتها أن لا شيء يستطيع أن يقهر إرادة الإنسان في أن يعيش، يحلم، ويحتفل.

في غزة، لا يأتي العيد محملاً بأجنحة الفرح كما في بقاع الأرض الأخرى، بل يهبط كطيفٍ شاحب اللون على أنقاض الحياة، يستقرّ في زوايا الذاكرة التي تعجّ بالألم والغياب. حيث لا تزيّن الشوارع أضواء البهجة، ولا تنهمر فيها رذاذ الضحكات، بل يمرّ العيد مثقّلاً بجراحٍ لا تشفى، وبأسئلةٍ فلسفية عميقة حول معنى الفداء والوجود. هنا، العيد ليس حدثًا عابرًا، بل اختبارًا للإرادة الإنسانية التي تصرّ على الحياة وسط الخراب.

عيد الأضحى، الذي هو في جوهره تجسيدٌ لطقوس التضحية والإيمان، يتحوّل في غزة إلى مرآة تعكس مأزقًا إنسانيًا بليغًا. من هو القربان حقًا؟ وأين يقف الإنسان في هذه اللعبة القاسية؟ لا كبش يُذبح هنا، بل تُذبح براءة الطفولة، وتُهدَر كرامة الإنسان بلا رحمة، وتُدفن الآمال تحت أكوام الركام. صوت التكبير يتردد خافتًا، لا يملؤه الفرح، بل حزنٌ عميق ينبع من قلب جرح لا يندمل.

الطفل في غزة لا يسأل عن هدايا العيد، بل يسأل أمه: هل سنبقى على قيد الحياة حتى نحتفل بالعيد القادم؟ والأم لا تحضّر الملابس الجديدة، بل تحنو على بقايا الحنان في قلبٍ ثكلته المصائب، تحاول أن تخفي دموعها خلف ابتسامةٍ متعبة. والأب، في صمته العميق، يحمل أعباء صراع الحياة في زمنٍ صار فيه الفرح تمرّدًا على واقع القهر.

الشباب في غزة، رغم أنف الزمن وقسوته، هم النبض الذي لا يتوقف، يحملون على أكتافهم أعباء الحاضر ويزرعون بذور المستقبل رغم الخراب. في العيد، لا ينكفون عن بناء أمل، يشيّدون من تحت الأنقاض جدران الحياة، يعيدون كتابة معاني الصمود والكرامة في صفحات الزمن. أما كبار السن، فهم سجّلة الذاكرة الحية، وحراس الحكمة في زمن الفوضى، يحملون في وجوههم قصص العشق للأرض، وصبرًا يشبه الجبال. في العيد، يمنحون دروسًا في التحمّل والرجاء، ويذكرون الجميع أن العيد عهدٌ متجدد بين الإنسان وحياة لا تنتهي.

لكن غزة ليست مجرّد مكان للألم، بل هي معبر للإرادة التي لا تنكسر، رغم كل محاولات التدمير. في زوايا الأحياء المهدّمة، تنبت أشجار الحياة بصمت، ويمضي الأطفال يركضون بأمل محفوف بالمخاطر، يحاولون رسم ألوان الحياة في أفقٍ رماديّ. هنا، الفرح لا يُقدّم كترف، بل هو مقاومةٌ بحد ذاتها، ونشيدٌ للحياة رغم كل الألم، يُعلن أنهم يحبون الحياة المفقودة.

وليس صحيحًا أن نضع أهل غزة في قالب "الضحايا" فقط، فهم ليسوا قربانًا يُقدّمون على مذبح، ولا رموزًا للبطولة تُستغلّ، بل بشرٌ لهم الحق في أن يعيشوا بكرامة، أن يحتفلوا، أن يحلموا. من يتعامل معهم كضحايا أو أرقام أو قرابين فقط يكون قد جردهم من إنسانيتهم، وغيّب أصواتهم التي تنادي بالعدل والسلام. الألم ليس قَدَسًا يصنع من الناس أنبياء، بل هو مرآة تكشف قسوة العالم، وتجعل من المعاناة صرخة تستحق أن تُسمع.

في هذا العيد، لا ترفع غزة راية الخضوع، بل راية الصمود. امرأة تخبز رغيفًا من فتات الأمل، وطفل يصنع طائرًا من ورق مهترئ، وشاب يبني أحلامه من جديد وسط الأنقاض. إنهم يقدمون للعالم درسًا في معنى الحياة: أن الفرح موقف، وأن العيد هو الحياة التي تستمر رغم كل شيء.

أما العالم، فيجب عليه أن ينظر إلى غزة بعين الإنسان، لا بعين المتفرج. لا يكتفي بإلقاء النظرات الشفقة أو تعاطي الرموز. لا يُعيد صياغة الألم في صورٍ وأحاديثٍ فارغة، بل يتحمل مسؤولية الإنسانية، ويدرك أن العدالة هي الفداء الحقيقي. فغزة التي تحتفل بالعيد بين القصف والصمت، تستحق أن يعيش أطفالها عيدهم بلا خوف، وأن ترفرف أجنحة الأمل فوق سمائها بلا حواجز.

في لحظة عيد، بينما العالم يرفع الأكف بالدعاء، هناك طفلٌ غزّي يحدّق في السماء لا يراها إلا غائمةً بظلال الطائرات. ومع ذلك، يمد يده إلى الحياة، كزرع وردةٍ في صحراء القهر، يهمس: "لن أنسى كيف أفرح، حتى وإن تواطأ الجميع على نسياني."

فالعيد في غزة ليس مجرّد طقس، بل فلسفة حياة في وجه الموت، قصيدة من كلمات الصبر، ونشيدٌ للكرامة التي لا تُقهر. هو وعدٌ بأن الغد يحمل بين طيّاته نورًا لا ينطفئ، وإن كانت الدنيا أحيانًا تتنكّر للغزيين، فإن غزة ترفض أن تنكسر، وتُعيد تعريف الفداء ليس بدماء الضحايا، بل بصمود الحياة وعزيمة الأحياء.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط