مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يوميات مواطن عادي (52) واقعنا بين الاستثناء والقاعدة!

يوميات مواطن عادي (52) واقعنا بين الاستثناء والقاعدة!

تاريخ النشر: 2016-06-01 | 13:29

ركنت سيارتي في المكان المخصص ودفعت أجرة الموقف من خلال آلة الدفع المسبق المخصصة لذلك، وذهبت مع عائلتي لشراء بعض الحاجيات في السوق القريب. حين عدت وجدت سيارة أخرى مركونة بصورة مخالفة خلف سيارتي مباشرة، وقاطعة عليّ إمكانية تحريك سيارتي والمغادرة. بحثت عن صاحب السيارة دون جدوى، واضطررت للانتظار لمدة تزيد عن ثلاثين دقيقة الى حين حضوره، مختصر الحديث معه أنه فعل ذلك لأنه كان في عجلة من أمره، ولم يجد مكاناً متاحاً وقريباً يركن فيه سيارته. تذكرت أنه خلال الأشهر الأخيرة حصلت معي عدة أحداث مشابهة. في إحدى المرات برر صاحب السيارة فعلته بأنه كان يريد شراء الدواء من صيدلية قريبة، وفي مرة أخرى كان التبرير أن صاحب السيارة ذهب لأداء العبادة، وفي مرة رابعة ذهب لدقائق فقط وفي مرة خامسة وسادسة.. الخ، وهي تفاصيل يعيشها كل منا يومياً.

جوهر الفكرة لا ينحصر في موضوع رَكن السيارات، بل الموضوع يرتبط بسلسلة لا تنتهي من السلوكيات، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المؤسسة والهيئة أو حتى على مستوى النظام السياسي والاجتماعي عموماً. أساس هذه السلوكيات يقوم على فكرة المعرفة المسبقة لمن يقوم بها أنه مخالف للنظام والقانون، وربما مخالف للتقاليد والقيم متبوعاً بكلمة "لكن". وهي كلمة تكاد تكون المفتاح السحري الذي يمتلكه كل منا ويستخدمه في اللحظة المناسبة للإجابة على السؤال الذي يواجهه عند القيام بأي سلوك أو تصرف مخالف للنظام والقانون.

بشكل عام فإن عملية بناء المؤسسات، سواء العامة منها أو الخاصة، تسير على قدم وساق، وننفق الكثير من مواردنا وينخرط كل مجتمعنا بصورة يومية، وفي كل مجالات الحياة في عملية بناء القوانين والأنظمة والإجراءات التي تضمن من ناحية توفير الأسس التي تنظم علاقات الأفراد والجماعات والمؤسسات المختلفة بعضهم ببعض. ومن ناحية ثانية توفير الآليات التي تكفل حقوق المواطنين كافة، ومن بينها حقهم في المساواة وتكافؤ الفرص في الوصول أو الحصول على الخدمات في مختلف المجالات. وليس من المبالغة القول إنه عند المراجعة النظرية للقوانين والأنظمة في أي مجال كان، وفي معظم مؤسسات مجتمعنا نجد توفرها بشكل واضح وعلني ومتاح أمام الجميع. وحتى تلك المؤسسات التي توفر خدمات مختلفة للمواطنين نجد أن هناك أسس ومعايير وأنظمة واضحة ودقيقة للظروف والشروط اللازمة للحصول على الخدمات، بل وترتيب المتقدمين للحصول عليها وفق أولويات تستند الى تلك الأسس والمعايير.

لكن السؤال الرئيسي الذي يبرز في الواقع العملي والحياتي هو لماذا لا تسير الأمور وفق ما "تشتهيه" الأنظمة والمعايير؟! لماذا يبحث معظمنا دائماً عن "الواسطة"، وأحيانا حتى قبل مراجعة أو تقديم طلب الحصول على خدمة معينة؟ إذا أراد أحدنا التقدم للحصول على وظيفة مثلاً فإنه يركز جهده الأكبر في البحث والتنقيب عن الشخص أو الجهة المسئولة عن الوظيفة أكثر من التركيز على متطلبات وشروط الوظيفة. وإذا أراد الحصول على خدمة تعليمية أو صحية أو أية خدمة حياتية أخرى فإنه يركز البحث أولاً عن الأفراد المسئولين ومعارفهم وعلاقاتهم وكيفية الوصول والتواصل معهم.

في اعتقادي أن "الاستثناءات" هي السبب الأهم في هذا الأمر. وهي باختصار تلك العملية التي يجري بموجبها منح الأفضلية والأولوية لشخص أو لمجموعة أشخاص في الحصول على خدمة معينة خلافاً للأنظمة والمعايير المعلنة والمتبعة في المؤسسة التي تقدم تلك الخدمة، وأحياناً بغض النظر عن انطباق تلك الأنظمة والمعايير عليهم من حيث الأساس والمبدأ. في هذه الحالة فإن فرد و/أو هيئة معينة وضع نفسه في موضع تقديم "فتوى" تتيح له أو لفرد آخر القيام بسلوك ما مخالف للقانون والنظام والمعايير.

هكذا تسير الأمور في كثير من الأحيان. يحصل فرد محدد على وظيفة معينة، حتى دون تنافس، رغم أن عشرات آخرين غيره يتنافسون للحصول عليها. يحصل أحدهم على فرصة للعلاج رغم أن عشرات أو مئات غيره ينتظرون، يحصل فرد على خدمة خلال دقائق من حضوره رغم أن مئات آخرين ينتظرون في طابور طويل منذ ساعات. ورغم أن القانون يمنع ذلك إلا أنه لا يندر أن نجد أحدهم يغلق شارعاً عاماً لأنه يحتفل بنجاحه أو بمناسبة خطوبة أو زواج. ممنوع استخدام المفرقعات النارية لكن هناك من يستخدمها للترحيب وتحية قائد أو للتعبير عن التهنئة لأسير بمناسبة تحرره من الاعتقال. ممنوع قانوناً وشرعاً التسبب بالأذى للآخرين لكن هناك من يغلق الشارع أمام المارة لأنه ذاهب للتعبد. يحصل أحدهم على منحة قبل غيره، يسافر آخر أكثر من غيره، يرتقي آخر في وظيفته قبل كل الآخرين. ويطالب أحدهم ليل نهار بالديمقراطية والانتخابات والتجديد لكل الهيئات والمؤسسات في حين يتربع هو في موقعه منذ عشرات السنين. وهكذا نجد في كل مكان وكل يوم الكثير من مثل هذه السلوكيات والممارسات، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الهيئات والمؤسسات.

في اعتقادي أنه لا يجوز تجزئة القانون والنظام ولا المعايير والأسس تحت أي مبرر وظرف، كما أنه لا يجوز أيضاً التعامل معها بانتقائية مهما كانت الأسباب والمبررات. وكذلك الحال بالنسبة للأخلاق والقيم. ومجرد السماح بوجود "استثناءات" معينة فإن هذا الأمر يفتح الباب واسعاً أمام الجميع للبحث عن "استثناء" خاص بهم، ويتناسب مع رغباتهم ومصالحهم، وحينها سوف نجد ان النظام والقانون السائد هو نظام الاستثناءات ليس إلا، في حين تمتلئ خزائن ورفوف مكتباتنا، وربما نحفظ عن ظهر قلب مجلدات القوانين والأنظمة. حينها سوف نجد أنفسنا ومصير كل جهودنا في بناء الأنظمة والقوانين في وضع ينطبق عليه المثل الشعبي القائل" مثل حراث الجمال".

رام الله-1 حزيران 2016

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط