مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وقفات إنسانية: التكايا شريان حياة النازحين

وقفات إنسانية: التكايا شريان حياة النازحين

تاريخ النشر: 2024-07-14 | 14:22

في ظلِّ غياب ملحوظ للمؤسسات الرسمية الحكومية، وإغلاق معبر رفح لأكثر من شهرين، تعطلَّ الجهد العالمي لتقديم المساعدات والمعونات اللازمة للنازحين، والذين اقتصرت حياتهم على ما تقدمه التكايا (العثمانية) في مراكز الإيواء والمخيمات من وجبات غذائية يومية.

إنَّ هؤلاء النازحين، والذين تجاوزت أعدادهم المليون ونصف المليون، وتنتشر خيامهم على طول الشريط الساحلي ولمسافة قد تصل إلى ثلاثين كيلومتر، وبعرض حوالي خمس كيلومترات، تتكدس فيها الخيام بشكل مأساوي غير متجانس وحزين، حيث لا يبعد بعضها عن شاطئ البحر أكثر من أربعة أو خمسة أمتار.

هؤلاء النازحين يعتمدون حالياً على ما تقوم به هذه التكايا من طهي للطعام لآلاف النازحين الذين يفتقر أكثرهم للمال وأدوات الطبخ والغاز، وهو ما يجعلهم يعتمدون كلياً في توفير قوت يومهم على ما تقدمه هذه التكايا من طعامٍ بسيطٍ يُقيم الأوَد، وهو بمثابة شريان الحياة لهم ولأولادهم.

من خلال تجربتي التي بدأت مع هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة قبل عشرة أشهر، أقمنا تكيِّة في حي تل السلطان غرب مدينة رفح، وقد بدأنا في تقديم الطعام للنازحين في مخيم (منتزه النخيل) بالحي والمنطقة المجاورة له، وكان الفضل في دعم تلك التكيِّة إلى هيئة الإغاثة التركية (IHH)، وأيضا إلى مساعدات أخرى قدمها (تيار فتح الإصلاحي) والنائب محمد دحلان بتمويلٍ إنساني من دولة الإمارات، وكذلك من مؤسسة التنمية الاجتماعية والصليب الأحمر.

وبعد اجتياح مدينة رفح قبل شهرين، اضطر قرابة المليون وربع المليون نازحٍ إلى مغادرتها إلى منطقة المواصي المحاذية لشاطئ البحر، مما تسبب في حالة اكتظاظ غير مسبوقة، مع غياب لكافة مرافق الحياة ومقومات العيش الآدمي فيها.

بناءً على هذا الواقع الجديد، صرنا وعائلاتنا نازحين نبحث عن مكان يصلح للإيواء، فأقمنا إلى جانب الآلاف الآخرين الذين جاورونا في مخيمنا الجديد. وهكذا، بدأنا التأسيس ونقل إمكانياتنا من التكيِّة السابقة بحي تل السلطان إلى منطقة النزوح الجديدة في مواصي خانيونس، والتي تعود ملكيتها إلى أحد الأقرباء من عائلتي.

كان علينا في سياق واجبنا الديني والوطني والأخلاقي، العمل على توفير متطلبات التكيِّة الجديدة، وقد بدأنا بجهودٍ ومساعدةٍ من أهل الخير ممن عرفناهم في سنوات اغترابنا الطويل في أميركا وبعض الدول العربية، والذين لم يبخلوا علينا بما تجود به جيوب الكرماء من أبناء شعبنا خارج جغرافيا الوطن الحبيب.

في منطقة النزوح الجديدة بمواصي خانيونس، أقمنا مع من نزح معنا من المخيم القديم مخيماً آخر، تجاور مع عددٍ كبير من عشوائيات مراكز الإيواء بالمنطقة، وأسميناه مخيم "منتزه النخيل للنازحين (2)"، باعتباره امتداداً لمخيمنا القديم.

وعليه؛ عادت التكيِّة تواصل عملها بطاقةٍ متواضعةٍ في البداية ثم أخذت تتوسع في خدماتها الإغاثية يوماً بعد يوم.

لم يبخل علينا إخواننا الأتراك في الهيئة الإنسانية (IHH) من الوعد بالمساعدة، مما مكَّننا من الاستمرار في تقديم خدمة التكيِّة بدون انقطاع.

هذه التكية التي أقمناها أولا في حي تل السلطان ثم انتقلت معنا إلى مواصي خانيونس؛ هي ملاذ لآلاف من النازحين وهي إلى جانب العشرات مثلها محط أنظار هؤلاء النازحين لسد حاجاتهم من الطعام، وهو الحد الأدنى في ظل تقييد إسرائيل لعمل المؤسسات الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي.

لا شك أن هذه التكايا اليوم تقوم بعمل إنساني ضخم نظراً لحجم الكارثة التي لحقت بالفلسطينيين في قطاع غزة في ظل سياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في حربها العدوانية والهمجية على قطاع غزة.

ومن باب الإنصاف لهذه التكايا التي تعتمد بالدرجة الأولى على جيوب أهل الخير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية في العديد من الدول العربية والبلاد الأوروبية، حيث الجاليات المسلمة هناك، وبين هؤلاء من يقدم صدقته في السرِّ حتى لا تعلم شماله ما قدَّمت يمينه، وهم كثير.

إنَّ قيام إسرائيل تدمير معبر رفح وإغلاقه منذ أكثر من شهرين، هو محاولة إسرائيلية لتجويع النازحين وقتل كل بارقة أملٍ في أن يعودوا إلى ديارهم والتمتع بالأمن والاستقرار الذي كانت عليه حياتهم قبل السابع من أكتوبر.

إنَّ سياسة التجويع الإسرائيلي هذه، هدفها توطين القناعة لدى هؤلاء النازحين بصعوبة البقاء والعيش الكريم لهم في قطاع غزة، وأنَّ عليهم التسليم بأن الهجرة سواء الطوعية أو القسرية ينبغي أن تكون ضمن حساباتهم المستقبلية.

ختاماً.. إنَّ ما تقوم به التكايا (العثمانية) وبعض الجمعيات الخيرية الإسلامية والدولية الداعمة لها، إنما هي الشريان الذي يمنح الكثير من هؤلاء النازحين الحياة.

فشكراً لكلِّ من قدَّم يدَّ المساعدة والإغاثة على المستويين الشعبي والرسمي، فشعبنا لا ولن ينسى من وقف إلى جانبه، وكان له سنداً وعوناً في كارثة النزوح، ولن ينسى أيضا من خذله وتنكب به الطريق.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط