عندما يواصل وفد حركة فتح، برئاسة جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية للحركة، التفاوض في القاهرة مع حركة حماس حول مشاركتها في الانتخابات وفي منظمة التحرير، فهذا يعني أنه ليس فقط قيادات حماس من يعتبرون أن ما جرى في القطاع من موت ودمار –نحو 300 ألف ما بين شهيد ومفقود وأسير وجريح، ودمار 80% من بنيته التحتية، بالإضافة إلى التجويع والمرض وإهانة الكرامة وتفكيك النسيج الاجتماعي– مجرد خسائر تكتيكية، بل إن هناك أيضاً في حركة فتح من يتفق معهم في هذا التحقير والاستهانة بدماء وكرامة أهل قطاع غزة وبالقضية الوطنية عموماً، تحت الشعار المضلل (الوحدة الوطنية) وطي صفحة الماضي وعفا الله عما سلف!
ونتساءل هنا:
• هل إن وجود حركة حماس في المشهد السياسي أصبح ضرورة ومصلحة وطنية و (الوحدة الوطنية) لا تتحقق إلا بحركة حماس؟
• وهل لا يمكن استنهاض منظمة التحرير الفلسطينية، وإصلاح حالها، وتفعيل دوائرها المتكلسة إلا بوجود حماس والجهاد الإسلامي فيها؟ مع يقيني أن حماس لن تقبل التخلي عن مرجعيتها وأصولها الإخوانية لصالح مشروع وطني.
• وهل قدمت حركة حماس نموذجاً ناجحاً في المقاومة وتدبير الشأن العام والحكم الرشيد حتى يُستعان بها في إصلاح واستنهاض المشروع الوطني؟
• وأخيراً هل إن الحوار الفصائلي يتم بدوافع وطنية خالصة، أم أن هناك ضغوطاً خارجية لإبقاء حركة حماس في المشهد السياسي، تمهيداً لدور قادم لها ربما يكون في الضفة الغربية، واستكمال ما يُخطط له في قطاع غزة؟