تاريخ النشر: 2026-10-19 | 14:25
تاريخ النشر: 2026-10-19 | 14:25
واشنطن – كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن مساعٍ وضغوط تتلقاها القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع من جانب الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، للقيام بتدخل عسكري ضد جماعة الحوثيين في اليمن.
وحذر التقرير، الذي أعده الباحث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" أحمد شعراوي، من أن استجابة دمشق لهذه الضغوط تُعد "خطأً استراتيجياً" يعرض تعافيها الاقتصادي للخطر، ويفتح أراضيها أمام هجمات انتقامية من إيران وحلفائها، فضلاً عن نقض التعهدات الحكومية بإبعاد البلاد عن الصراعات الخارجية.
وأوضح التقرير أن هذه التحركات بدأت عقب لقاء جمع الشرع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض في السادس من أكتوبر الجاري، حيث أفادت تقارير صحفية لـ"أكسيوس" و"رويترز" بطلب سعودي للحصول على مساعدة عسكرية سورية لدعم قوات تقاتل الحوثيين منذ مطلع سبتمبر.
وأشارت المعطيات إلى أن الانتشار المحتمل قد يشمل ما يصل إلى 20 ألف جندي سوري يشاركون في العمليات الهجومية بضوء أصفر وموافقة من واشنطن. وتفيد مصادر ميدانية بحديث عن وصول نحو 1,500 مقاتل سوري بالفعل إلى السعودية، إلى جانب تواجد مشغلي مسيّرات سوريين في مدينة عدن الساحلية.
وأشار التقرير إلى أن اعتماد سوريا على شركائها الإقليميين في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 جعلها أكثر عرضة لهذه الضغوط؛ حيث برزت السعودية كداعم سياسي ومالي رئيسي بتعهدات استثمارية بمليارات الدولارات، إلى جانب دور تركيا في إعادة بناء الجيش السوري، ودور باكستان في تزويد دمشق بالأسلحة لتعويض الترسانة التي دمرتها الضربات الإسرائيلية.
ورغم ممارسة الشرع لسياسة توازن معقدة عبر التقارب مع السعودية والإمارات وتركيا وإرسال إشارات لإسرائيل، فإن القوى الداعمة باتت تنتظر مقابلاً، حيث يمثل ملف اليمن بالنسبة للرياض اختباراً لمدى استعداد دمشق لدعم مصالحها الأمنية.
ونبه التقرير إلى أن المهارات العسكرية للقوات السورية لن تضمن تحقيق حسم ميداني ضد الحوثيين مقارنة بالمعارك التي خاضتها ضد الأسد، محذراً من الفوارق التالية:
التضاريس: يمتلك الحوثيون ميزة التمركز في معاقل جبلية واعرة، بخلاف الأرض السورية المألوفة.
طبيعة الخصم: يواجه الجيش السوري جماعة تمرست على القتال في أرضها لسنوات طويلة، بدلاً من مواجهة جيش منهار المعنويات.
العتاد والخبرة: تفتقر القوات السورية للخبرة بتضاريس اليمن والمعدات الثقيلة اللازمة لحملات عسكرية طويلة الأمد.
ولفت التقرير إلى أن التورط في اليمن ينقض الوعود الرئاسية بإبعاد سوريا عن الحروب الإقليمية، ويضع البلاد مجدداً في مواجهة مباشرة مع إيران التي خسرت نفوذاً واستثمارات قُدرت بـ 50 مليار دولار بعد سقوط الأسد وتضرر ممر أسلحتها لحزب الله.
واستعرض التقرير التهديدات الصادرة عن قوى إقليمية، حيث وصف تنسيقية المقاومة العراقية في مارس 2026 أي تدخل سوري بأنه "إعلان حرب على المحور"، فيما حذر مسؤول إيراني سابق في يوليو 2026 من استهداف سوريا بالصواريخ والمسيّرات، ودعا المسؤول العراقي السابق باقر الزبيدي في أكتوبر 2026 للحذر من "ضربات حوثية مدمّرة"، وسط محاولات حوثية لتأطير المعركة بـ "الطائفية".
وعلى الصعيد الشعبي، بيّن التقرير وجود حالة من القلق والرفض بين السوريين للزج ببلادهم في حرب بعيدة؛ حيث أظهرت استطلاعات سابقة أن 63% من السوريين عارضوا التدخل العسكري في لبنان (أبريل 2026)، و5% فقط أيدوا رداً عسكرياً على التوغلات الإسرائيلية جنوباً (فبراير 2026).
واختتم التقرير بالتحذير من أن المساعي الأمريكية والسعودية تعرّض الاستقرار السوري لخطر داهم مقابل مكاسب عسكرية غير مضمونة، مما يُهدد فرص التعافي الاقتصادي ورفع العقوبات والتعهدات الاستثمارية التي وعد بها ترامب والسعودية، ليضع القيادة السورية أمام اختبار حقيقي في تحديد هويتها وطبيعة شراكاتها الإقليمية.