تاريخ النشر: 2026-10-16 | 18:03
تاريخ النشر: 2026-10-16 | 18:03
واشنطن: نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقال رأي لبطل العالم السابق في الشطرنج والمعارض السياسي غاري كاسباروف، رئيس «مبادرة تجديد الديمقراطية»، سلط فيه الضوء على الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في 27 أكتوبر 2026، معتبراً إياها محطة فاصلة تتجاوز التنافس السياسي التقليدي لتمثل خياراً حاسماً بين دولة عبرية علمانية أو نظام ثيوقراطي خاضع للهيمنة الحاخامية المتشددة.
عقد كاسباروف مقارنة بين التجربة الأمريكية وتأسيس إسرائيل، موضحاً كيف كادت التسويات التاريخية الأولى أن تقوض كيان الدولتين:
التسوية الأمريكية والأزمة الإسرائيلية: كما قبل الآباء المؤسسون للولايات المتحدة بقوانين العبودية لضمان قيام الاتحاد في 1776 مما أدى لاحقاً إلى حرب أهلية طاحنة، أبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون اتفاقاً عام 1948 يمنح الحريديم امتيازات استثنائية وإعفاءات من الخدمة العسكرية لضمان انخراطهم في الدولة.
تضخم النفوذ الحريدي: تشير المعطيات إلى أن الحريديم، الذين يشكلون نحو 14% من السكان، تحولوا من فئة محدودة إلى كتلة سياسية قوية تمارس احتكاراً دينياً صريحاً وتسيطر على الأحوال الشخصية (كالزواج والطلاق والخدمات العامة يوم السبت)، مع الحصول على تمويل حكومي سخي وتأجيل الخدمة العسكرية، وهو ما بات يثير غضباً واسعاً لدى المجتمع العلماني خاصة في أعقاب حرب غزة والأزمات الأمنية الأخيرة.
أوضح المقال أن الأحزاب الحريدية تحولت إلى المرتكز الأساسي لائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو:
تبادل المنافع السياسية: توفر الأحزاب الحريدية الدعم اللامشروط لخطط نتنياهو السياسية والقضائية واستمرار سلطته، في مقابل ضمان الحفاظ على امتيازاتهم المالية وتأمين إعفائهم المستمر من الخدمة العسكرية.
الانقسام داخل اليمين والمعارضة: أدى هذا التكتل إلى نفور شرائح واسعة من الوسط واليمين المعتدل (بمن فيهم قيادات داخل حزب الليكود)، حيث تصوغ المعارضة حملتها الانتخابية حول إنهاء الإعفاء الحريدي وحماية مؤسسات الدولة المدنية والقضائية.
استشهد كاسباروف بتجارب دول كندا والبوسنة كأمثلة على التسويات اللامركزية التي تحولت مع الزمن إلى نقاط ضعف مهددة للاستقرار، مختتماً مقاله بالتأكيد على ضرورة حسم هذا التناقض عبر انتخابات أكتوبر بطريقة سلمية. وشدد على أن المطلوب لإسرائيل ليس قمع الدين كما فعل النظام السوفيتي، بل ترسيخ سيادة القانون والمساواة في أداء الواجبات، لضمان استمرار دولة مدنية ليبرالية وتفادي تحولها إلى نظام ثيوقراطي منبوذ دولياً وتكبله المصالح الفئوية المتطرفة.