مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

منهجُ العنفِ الإسرائيلي بينَ نتنياهو وبينت

منهجُ العنفِ الإسرائيلي بينَ نتنياهو وبينت

تاريخ النشر: 2021-08-12 | 11:42

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يخطئ من يظن أن نفتالي بينت أكثر عنفاً وأشد تطرفاً من سلفه بنيامين نتنياهو، وإن كان هو تلميذه ومريده، وخادمه وأجيره، وصنيعته وأداته، وحليفه وشريكه، أو أنه أكثر منه قوةً وأسرع حسماً وأمضى قراراً، وأعمق فكراً وأكثر خبثاً، وأبرع سياسةً وأمهر حنكةً، وإن كان يحاول أن يكون كذلك ويسعى، فهو على الرغم من خلافاته معه، إلا أنه يعتبر نتنياهو أستاذه ومرشده، وأسوته وقدوته، فهو الذي أشرف على تأسيس حزبه وبناء ائتلافه، وتحصين موقعه وتأمين رئاسته، وهو الذي قدمه وَوزَّره، ورفع قدره وعززه.

وهو أي نتنياهو، الذي خبرناه على مدى سنواتٍ طويلةٍ فاق فيها غيره رئيساً للحكومة الإسرائيلية، فكان متطرفاً متشدداً عنصرياً صهيونياً يمينياً ليكودياً، أضر بنا وآذانا، وأساء إلينا واعتدى علينا، وصادر أرضنا ونهب خيراتنا، واعتدى على مقدساتنا ونازعنا على ما بين أيدينا واغتصبه، وهدم بيوتنا وطرد أهلنا، وشن علينا حروباً قاسية، ومارس ضدنا سياسةً قمعيةً، قتلاً واعتقالاً وحصاراً وتجويعاً، وشمل بسياسته العنصرية أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948، فبث الفتنة بينهم، ونشر الجريمة في مجتمعاتهم، وفرض عليهم قوانين عنصرية ضيقت عليهم الحياة، وحرمتهم من الاستمتاع بحقوقهم أو تطوير حياتهم وتحسين ظروفهم، الأمر الذي جعله الأسوأ علينا من بين زعمائهم، والأكثر إيذاءً لنا من بين قادتهم.

الحقيقة أنهما يتشابهان في الجرم، ويتكاملان في الخبث، ويتنافسان في العدوان، ولا فرق بينهما ولا بين أي صهيوني آخر، فالمعلم نتنياهو يسخر منه ويهزأ، ويتهمه بالضعف والعجز، وعدم القدرة على الفعل أو الجرأة على الحسم، ويراه أنه ارتقى مرتقىً صعباً ليس له، وأنه أُلبس ثوباً أوسع منه ففاض به وتعثر، والتلميذ يحاول بمزيدٍ من العنف وكثيرٍ من الشدة والتطرف، أن يثبت له أنه وحكومته أهلٌ للمسؤولية، وأقدر على القرار، وأوفى للشعب وأصلح للدولة، وأنه قادر على تحقيق ما عجز أستاذه عن تحقيقه، بل وعلى إصلاح ما أفسده وإعادة النظر في ما أساء القبول به والموافقة عليه، وإعادة فرضه وتثبيته بنسخته الجديدة المعدلة، التي تتوافق مع المصالح القومية الإسرائيلية وتخدمها.

لعل الفرق بينهما يكمن في قوة نتنياهو وخبثه، وفي تلونه ونفاقه، ومداهنته ومراوغته، وعدم خشيته من أن يتهم بالضعف والعجز، وعدم القدرة والكفاءة، فتاريخه الأسود له يشهد، وبفعاله الخبيثة ينطق، وإنجازاته تسبقه، وما حققه لشعبه وكيانه لا يستطيع أحدٌ أن ينكره، وقد كانت سياساته العدوانية مخططاً لها ومتدرجة، ومنظمة ومستمرة، وطالت الأرض والمقدسات، والتاريخ والمستقبل، وبمجموع نقاطها المتفرقة مثلت خطاً متصلاً ومنهجاً متكاملاً، وقد توافقت مع أطماعه الشخصية وطموحاته في القيادة والزعامة، ورغبته أن يكون طالوت إسرائيل وملكها، ومنقذها ومخلصها.

بينما يحاول نفتالي بينت، الذي يتهم بأنه غرٌ صغير ضحل التجربة قليل الخبرة، وأنه متسللٌ إلى المنصب ولا يستحقه، أن يخفى ضعفه بمزيدٍ من العنف، وأن يستر عجزه بالقوة المفرطة، وأن يتجاوز سطحيته وانعدام خبرته باقتحامه الأخطار، ومحاولته تغيير المعادلات وفرض قواعد للصراع جديدة، فكان عدوانه الأخير على لبنان عنيفاً ومدوياً، استخدم فيها جيشه الطيران الحربي لأول مرةٍ منذ العام 2006، وأغار على مناطق جديدة وإن كانت مفتوحة.

وعدوانه المتكرر على أهداف في قطاع غزة، الذي حاول الظهور فيها قوياً وعنيفاً ومقصوداً، لرغبته في المساواة بين البالون والصاروخ، وبين حرق المزروعات وتدمير المباني، في محاولةٍ منه لتطمين سكان الجنوب، بأنه سيؤمن لهم الأمن الذي يتطلعون إليه، وسيحقق لهم الهدوء الذي يبحثون عنه، والذي عجز عن فرضه أو تحقيقه لهم سلفه نتنياهو، رغم طول مدة حكمه، وكثرة وعوده وتعهداته.

أما حلفاء نفتالي بينت وشركاؤه في الحكومة، فهم وإن كانوا معارضين لنتنياهو ومختلفين معه في طموحه وأحلامه، وأطماعه ومنافعه الشخصية، فهم مثله تماماً في السياسة، وشركاؤه في الفكر والعقيدة، وفي السلوك والممارسة، ولعلهم يحرضون بينت أكثر ويدعمون سياساته العدوانية، ويطالبونه بالوفاء بوعوده والالتزام بعقيدته، فلا يظنن أحدٌ أن أفيغودور ليبرمان وجدعون ساعر وإيليت شاكيت وغيرهم، أقل تطرفاً من نتنياهو أو بينت، بل هم يسبقونهما ويزاودون عليهما، وهم على أتم الاستعداد والجاهزية للاستقالة من الحكومة وتفكيك الائتلاف في حال رأوا من رئيسها انكفاءً وتراجعاً، أو ضعفاً وليناً.

كما يخطئ من يظن أن من بين الصهاينة حملانٌ ونوقٌ وأسودٌ وصقورٌ، فهم جميعاً وإن ارتدوا جلد الحملان وكساهم ريش الحمام وجهٌ واحدٌ، وهم جميعاً ذئابٌ وضباعٌ تغدر وتمكر، وتنتهز الفرص وتنقلب، وتتحين الظروف وتعتدي، وهم مجرمون قتلة، ساديون عدوانيون، عنصريون صهيونيون.

لكنهم يخطئون إن هم ظنوا أنهم بمزيدٍ من العنف وقليلٍ من اللين يستطيعون تغيير المعادلات وفرض قواعد للصراع والاشتباك جديدة، تكون لهم فيها اليد العليا والكلمة الأقوى والقرار الفصل، ذلك أن قوى المقاومة ما عادت تلك التي كانوا يعرفونها أو يظنونها، فهي اليوم مختلفة كلياً، شكلاً ومخبراً، وظاهراً وباطناً،

فهي أقوى عوداً وأشد بأساً، وأكثر مراساً وأفضل خبرةً، وقد باتت قادرة على الفعل والبطش، بل وعلى المبادرة والاستباق، ولم تعد فقط تختص برد الفعل والانتقام، بل بصناعة الحدث وفرض الفعل، والشواهد على ذلك كثيرة، وحذر العدو منها كبير، وخوفه من مفاجئاتها يقيده ويربطه، ويمنعه من المغامرة ويحول بينه وبين الحماقة، وإن لم تكن عنه بعيدة وعليه مستحيلة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط