الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

منطق القوة وقوة المنطق: فلسطين كحقل للصراع على الحقيقة

منطق القوة وقوة المنطق: فلسطين كحقل للصراع على الحقيقة

تاريخ النشر: 2026-04-06 | 12:35

تتجسد مقولة "القوة تصنع الحق" في الحالة الفلسطينية، ليس بوصفها مجرد توصيف واقعي لاختلال موازين القوى، بل كنظام إنتاج للواقع السياسي نفسه. فالاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بالسيطرة على الأرض، بل عمل على إعادة تشكيل الحق ذاته، ليصبح الوجود الفلسطيني والسرد التاريخي مرهوناً بنتائج القوة. وفق هذا المنطق، القوة لا تُستخدم مجرد وسيلة للسيطرة، بل تصنع التعريف الرسمي للشرعية، فتتحول السيطرة على الأرض، الاقتصاد، والسرديات الدولية إلى أدوات لإنتاج تعريف "الحق" المفروض، بغض النظر عن العدالة أو التاريخ أو المعايير الأخلاقية.
 هنا نجد تطبيقاً واضحاً لما يصفه ميشيل فوكو في تحليله للسلطة والمعرفة: السلطة ليست مجرد قمع جسدي، بل إنتاج للمعرفة وللحقائق المقبولة. الاحتلال هنا يشكل ما يشبه "أمر واقع معرفي" يحدد من يحق له الكلام، ومن يُنظر إليه كخصم أو تهديد، ومن يُحرم من الاعتراف الدولي بوجوده.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين منطق القوة وقوة المنطق... منطق القوة يقوم على الاستعلاء، الإكراه، وإعادة تعريف الواقع وفق ما تقتضيه نتائج السيطرة، بينما قوة المنطق تعتمد على الحقائق التاريخية، الأخلاق، الجدلية العقلية، والسرد المشروع، لتفرض نفسها على عالم تتقاطع فيه السياسة بالمعايير الأخلاقية. 
في الحالة الفلسطينية، كلما عمل الاحتلال على فرض منطق القوة، تشوّهت العلاقة بين الحق والواقع، وأصبحت الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني رهينة للقوة العسكرية والسياسية، فتتحول الأرض إلى "أمر واقع"، والاستيطان إلى "توسع عمراني"، والمقاومة إلى "خلل أمني".
من منظور غرامشي، يمكن قراءة ذلك على أنه شكل من أشكال الهيمنة الثقافية: الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة العسكرية، بل يسعى لاحتلال المجال الرمزي، بما في ذلك الخطاب السياسي، التعليم، ووعي الفلسطيني والعالم به. الهيمنة هنا لا تُفرض بالعنف فقط، بل بإنتاج توافق معنوي يُظهر الاحتلال كحقيقة مفروضة، ويعيد إنتاج عدم المساواة كمكوّن طبيعي من النظام الدولي. هذا التحليل يسمح بفهم كيف أن الفلسطيني يُدفع لإثبات حقوقه الإنسانية والسياسية مراراً، بدل أن تكون حقوقه مسلّمات تاريخية.
لكن الفلسطيني، من خلال مقاومته الفكرية والسياسية، يسعى إلى استعادة قوة المنطق: استخدام التاريخ، القانون الدولي، السرد الثقافي، والوعي الجماعي لاستعادة الحق إلى موقعه الطبيعي. وهنا تتضح المعركة الجوهرية: ليست مجرد استعادة الجغرافيا، بل استعادة القدرة على إعادة تعريف الحق خارج قيود القوة. كل مفاوضات سياسية أو مقاومة مدنية تصبح جزءاً من هذه المعركة على الشرعية والوعي، حيث يصبح الحق معياراً لتقييم القوة، لا أن تتحول القوة إلى معيار للحق.
هذا الإطار يفتح نافذة لفهم كل التشوهات البنيوية في الحالة الفلسطينية: تفتيت الأرض، تفكيك البنية الوطنية، تحويل المقاومة إلى خطر أمني، وإعادة تشكيل الوعي الدولي لصالح الاستعمار الاستيطاني. كل هذه الظواهر ليست عشوائية، بل نتاج متعمد لتحويل القوة إلى منطق، وتهميش قوة المنطق. وفي مواجهة ذلك، تصبح إعادة الحق إلى موقعه الطبيعي واستعادة قوة المنطق معركة استراتيجية، سياسية وفكرية في آن واحد، تتطلب توظيف المعرفة، الوعي، والنقد السياسي كأدوات للمقاومة.
إن الصراع الفلسطيني، من هذا المنظور، هو صراع على الحقيقة نفسها: هل يُقاس الحق بالقدرة على فرضه، أم بالمعايير العقلية والأخلاقية التي تحدد الشرعية؟ هذا السؤال يعيدنا إلى قلب الفلسفة السياسية المعاصرة، ويضع الحالة الفلسطينية في قلب النقاش العالمي حول العلاقة بين القوة، الشرعية، والمعرفة، كما وصفها فوكو وغرامشي في تحليلهم للسلطة والهيمنة. فلسطين هنا ليست مجرد أرض محتلة، بل حقل تجريبي لاستكشاف الحدود بين القوة والمنطق، الهيمنة والتحرير، المعرفة والسيادة..

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا احتراق خزان وقود لـ"أرامكو" قرب مطار الرياض مع تصاعد الهجمات الحوثية السياسة الخارجية الأميركية أمام مراجعة تقدمية للهيمنة والقوة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط