مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الإسرائيلية: خلافات معسكر التغيير والتعادل بين الطرفين

الانتخابات الإسرائيلية: خلافات معسكر التغيير والتعادل بين الطرفين

تاريخ النشر: 2026-09-20 | 09:14

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم


تكشف التغطية السياسية الإسرائيلية هذا الأسبوع مفارقة الانتخابات المقبلة: تراجع واضح في قوة ائتلاف بنيامين نتنياهو، يقابله قلق وخلافات داخل معسكر التغيير، الذي يتقدم في بعض استطلاعات الرأي، لكنه لا يزال عاجزاً عن ضمان تشكيل الحكومة.

يلخص محلل الشؤون الحزبية في "هآرتس" يوسي فارتر المشهد بالقول إن ائتلاف نتنياهو، الذي قد يخسر نحو 16 مقعداً مقارنة بالكنيست الحالية، يحتفل باحتمال عدم الحسم، بينما يعيش معسكر التغيير حالة من الاكتئاب السياسي رغم أن رصيده، مع القائمتين العربيتين، يمكن أن يرتفع من 52 إلى 68 مقعداً.

وفي استطلاع القناة 13 الأخير، تقدم معسكر نتنياهو للمرة الأولى على معسكر آيزنكوت، بـ54 مقعداً مقابل 52، فيما حصلت القائمتان العربيتان على 14 مقعداً. وتراجع الليكود إلى 18 مقعداً، مقابل 22 لـ"يشار"، وفي استطلاعات أخرى تتراوح قوة الليكود بين 19 و20 مقعداً. هذه الأرقام لا تعني أن نتنياهو استعاد قوته، لكنها تكشف أن تراجع الليكود لا يتحول تلقائياً إلى أغلبية لخصومه.

وتزداد أهمية الأحزاب القريبة من نسبة الحسم. فبحسب المحللين، الاكتئاب مبكر جداً، وبالتأكيد ليس خطة عمل. فما زالت لدى حزبي هندل ــ زليخا وعوفر وينتر فرصة أكبر في ألا يتجاوزا نسبة الحسم من فرص نجاحهما في تجاوزها.  في الانتخابات الأخيرة كان الحد الفاصل لتجاوز نسبة الحسم نحو 156 ألف صوت. وفي الانتخابات المقبلة، بسبب إضافة نصف مليون ناخب جديد وارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، قد يصل العدد إلى 175 ــ 180 ألف صوت. وليس من السهل حصد هذا العدد من الأصوات.  أما إذا تجاوزا النسبة، فقد تبقى الخريطة معلقة، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى، بينها حكومة وحدة أو انتخابات جديدة. 

ولهذا يستطيع نتنياهو أن ينظر إلى عدم الحسم باعتباره مكسباً مؤقتاً. فإذا جرت جولة انتخابية ثانية، فستُجرى في مارس/آذار ــ أبريل/نيسان. ومع احتساب الفترة اللازمة للمفاوضات الائتلافية، نصل إلى مايو/أيار ــ يونيو/حزيران، مع بقاء الحكومة الحالية في الحكم، وهو ما يفسر حديثاً داخل الائتلاف عن استمرار الوزراء في مناصبهم.

لكن المشكلة الأساسية ليست داخل معسكر نتنياهو، وإنما في معسكر التغيير نفسه. الخلاف الأبرز يدور بين غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان حول قيادة الحكومة المقبلة.
آيزنكوت يريد قواعد واضحة قبل الانتخابات، بحيث يكون رئيس القائمة الأكبر في المعسكر مرشحاً لرئاسة الحكومة. 

أما بنيت وليبرمان فيفضلان ترك القرار إلى ما بعد الانتخابات، حين تتضح خريطة الكنيست. بالنسبة إلى آيزنكوت، هذا الغموض يضعف المعسكر ويجعل الناخب لا يعرف لمن سيصوت فعلياً لرئاسة الحكومة. وبالنسبة إلى خصومه، فإن منحه هذا الالتزام مسبقاً يعني حسم معركة القيادة قبل أن يقول الناخب كلمته. ولا يتوقف الخلاف عند القيادة، بل يمتد إلى شكل الحكومة نفسها.

أصبح احتمال تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم أو امتناع الأحزاب العربية أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف. آيزنكوت يطرح إمكانية حكومة ذات "أغلبية صهيونية واضحة"، بينما يتحفظ بنيت وليبرمان على هذا الخيار. وهنا تظهر مفارقة مهمة في النقاش الإسرائيلي: الأحزاب العربية قد تكون ضرورية حسابياً للوصول إلى أغلبية، لكنها تظل عبئاً انتخابياً على بعض قوى معسكر التغيير التي تريد في الوقت نفسه استقطاب ناخبين من اليمين واليمين المحافظ.

ويستذكر المحللون الإسرائيليون تجربة حكومة بنيت ــ لابيد، التي اعتمدت على دعم القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، ويطرح بعضهم سؤالاً عن سبب اعتبار التعاون مع العرب مشكلة، بينما يمكن التعاون مع الأحزاب الحريدية رغم الخلافات العميقة حول الجيش والدولة والمجتمع. 
والمسألة هنا ليست فقط عدد المقاعد، وإنما حدود معسكر التغيير نفسه ومن يمكن أن يكون شريكاً فيه.

تظهر الخلافات أيضاً في محاولة آيزنكوت جذب أصوات من اليمين من خلال شخصيات محافظة ودينية في قائمته. هذه الخطوة تثير تحفظاً لدى يائير غولان، كما يخشى داخل "يشار" من أن يؤدي استمرار الخلاف إلى إضعاف الحزب نفسه. 

بينما يرى أنصار آيزنكوت أن بنيت وليبرمان لا يقدمان بديلاً واضحاً، خصوصاً عندما يقول بنيت إن رؤساء الأحزاب سيجتمعون بعد الانتخابات ليقرروا من سيكون رئيس الحكومة.

وهكذا أصبح السؤال داخل المعسكر: هل هو تحالف انتخابي لإسقاط نتنياهو، أم كتلة سياسية تملك تصوراً مشتركاً للحكم؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة لم تحسم.  من هنا يمكن فهم حالة "الاكتئاب" التي تحدث عنها بعض المحللين الإسرائيليين. فمعسكر التغيير يواجه حكومة تحمل وراءها ثلاث سنوات من الحرب والأزمات والإخفاقات، وكان يمكن أن تمنحه هذه الظروف أفضلية واضحة. لكنه يجد نفسه منشغلاً بالخلاف على القيادة، وبالعلاقة مع الأحزاب العربية، وبكيفية استقطاب اليمين، وبشكل الحكومة المقبلة.

في المقابل، لم يعد الاستقطاب الانتخابي يدور حول ملفات سياسية تقليدية فحسب، بل يتركز أساساً حول إدارة الأزمات الأمنية الممتدة ومستقبل التسويات الإقليمية، وهي المعادلة التي تضغط على الجمهور لدى الطرفين، وتجعل القدرة على الحسم أكثر تعقيداً. ولا يحتاج نتنياهو بالضرورة إلى الفوز بعدد أكبر من المقاعد، بل يكفيه في بعض السيناريوهات أن يمنع خصومه من تحويل مقاعدهم إلى أغلبية حاكمة. 

لذلك فإن التعادل الذي تكشفه الانتخابات ليس بالضرورة تعادلاً في عدد المقاعد، بل هو تعادل في القدرة على تشكيل الحكومة. وقد يكون هذا هو السؤال الأهم في الانتخابات المقبلة: ليس فقط من سيتراجع ومن سيتقدم، وإنما من يستطيع تحويل تقدمه الانتخابي إلى سلطة سياسية؟

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط