مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ملحمة المغازي تعيد مجد طوفان الأقصى

ملحمة المغازي تعيد مجد طوفان الأقصى

تاريخ النشر: 2024-01-24 | 17:59

مقاتلٌ واحدٌ ليس معه آخر، خرج من فتحة نفقٍ أو من بين أشجار بستانٍ، يحمل على كتفه قاذف آر بي جي وبعض قذائفه، وكأن الأرض قد انشقت عنه فلم يره أحد، ولم تكتشفه طائرات العدو المسيرة، ولا مناطيد الرصد وكاميرات المراقبة المنتشرة، فخرج من جوفها مارداً عملاقاً، فيلقاً مقاتلاً، ركناً لا يهاب ولا يعرف المستحيل، ولا تخيفه دبابة ولا ترده حشود جنود الاحتلال الذين يتبخترون على أرضه، ويعيثون فيها فساداً وخراباً، فتقدم نحوهم ولم يلتفت، ومضى نحو هدفه ولم يتردد، وقصف ولم يخطئ.

رمى وكأن الله عز وجل هو الذي رمى، فأصاب في الأولى دبابتهم الرابضة، التي جاؤوا بها للحماية والدفاع، والقصف والقتل، فدمرها وقتل من فيها، وأتبعها بأخرى على المبنى ذي الطابقين الذي تجمعوا فيه وأرادوا نسفه، وخططوا لتسويته بالأرض وزرعوا في جنباته عبواتهم الناسفة ليفجروه ويدمروه، وكانوا نخبة سلاح الهندسة، وطليعة فرق النخبة، وعناصر الوحدات الخاصة.

شاء الله عز وجل أن تصيب قذائفه، وأن تحقق الأهداف التي انطلق من أجلها، فدمر بشهادة جيش الاحتلال الدبابة الأسطورة، وقتل وأصاب طاقمها، وأردى أكثر من عشرين من جنود العدو وضباطه، وتعالت ألسنة اللهب واتسعت، وبقيت النيران متقدة لساعاتٍ طويلةٍ قبل أن تتمكن منها أجهزة دفاع العدو وتسيطر عليها، وتستخرج الأجساد المتفحمة منها، التي لم يعد فيها شيءٌ يميزها، أو يحدد هوية صاحبها.

لم يتمكن العدو من إخفاء الحادثة، أو التعمية على العملية الرائعة، رغم أنه فرض تعليماته المشددة بالتعتيم على الخبر، وعدم الإفصاح عن نتائجها، أو الإعلان عن عدد القتلى والمصابين فيها، فقد هاله ما حدث، وأصابه الجزع مما وقع، وصدمت قيادته وكبار ضباطه من نتائجُ العملية، وخافوا من تأثيراتها على جنودهم، وانعكاساتها على مستوطنيهم، فخرج مسؤولوهم يبكون ويولولون، ويشكون ويتحسرون، فوصفوا ما حدث بأنه محزنٌ وفظيعٌ، وأنه مؤلمٌ وقاسٍ، وأنه من أسوأ الحوادث وأكثرها إيلاماً، وتعهدوا بإجراء التحقيقات اللازمة وأخذ العبر والدروس من الحادثة.

ظن العدو الإسرائيلي أنه ردع المقاومة وأخاف الشعب الفلسطيني، وجعلهم يندمون على عملية طوفان الأقصى، ولا يفكرون في تكرارها أو القيام بمثلها، إذ قام بتدمير القطاع وقتل وأصاب بجراحٍ عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وظن أنه قد نجح في كَيِّ وعيهم، ولكن المقاومة التي علمت بمخططاته وأصبحت خبيرة بسياساته، قد هيأت نفسها واستعدت لمواجهةٍ ضارية وخوض اشتباكاتٍ معه دامية، لِكَيِّ وعيه هو، وجعله يندم على عدوانه وجرائمه، ودفعه من خلال القوة والميدان على التراجع والانكفاء، والتوقف عن العدوان والانسحاب، وإلا فإن ما أصابه يوم طوفان الأقصى، وما اكتوى به في المغازي، فإنه سيصيبه من الكثير، وستفاجئه المقاومة بالأشد والأنكى، والأسوأ والأقسى.

ربما يفكر العدو مجدداً بعد الذي أصابه بالثأر والانتقام، والرد القاسي والقصف المجنون، ومحاولة استعادة الهيبة ورد الاعتبار، لكن تراه ماذا سيفعل أكثر مما اقترف وارتكب، فهل سيقتل الشهداء، وسيجرح الجرحى وسيدمر المدمر ويخرب المخرب، فهو لم يبق شيئاً من الجرائم لم يقترفها، ولا صنفاً من العدوان لم يرتكبه، ورغم ذلك لم يتمكن من تحقيق شيءٍ من أهدافه، ولم ينجح في إنجاز نصرٍ أو تحقيق كسبٍ عمل من أجله وسعى إليه، بل إن أقدامه يوماً بعد آخر تسوخ في رمال غزة وتغرق، وأعداد قتلاه تتزايد، وآلياته التي تجاوزت الألف بكثيرٍ قد دمرت وعطبت، وأهدافه التي أعلن عنها تبتعد كل يومٍ وتستحيل وتتغير.

أما المقاومة الفلسطينية وشعبها، فإنها ماضية في مقاومتها، وصابرة على محنتها، ومصرة على مواصلة قتالها، والاستبسال في الدفاع عن أرضها، والثبات في مواجهة عدوها، وهي بلا ريب ستفاجئه بالجديد، وستصدمه بالأقوى، وستحبطه بعملياتها، وستصيبه بالخبل والجنون بإبداعاتها وابتكاراتها، وسترعبه عملياتها النوعية وفخاخها المحكمة، حتى يأتي اليوم الذي فيه يخضع ويخنع، ويسلم للشعب الذي قدم وضحى حقه وينسحب من أرضه، فما كان لهذا الشعب الذي أعطى ما أعطى وقدم ما قدم، إلا أن يغلب وينتصر، ويستعيد حقوقه ويحرر أرضه، فهذه سنة الشعوب وتجارب الأمم، والتاريخ على ذلك شاهدٌ وحاضر، فما مات شعبٌ ولا عَمَّرَ محتلٌ، ولا سقطت راية المقاومة ولا استأصلها غازٍ من أرضها، وسيعلم العدو اليوم أو غداً، أي منقلبٍ قد انقلب، وأي مركبٍ قد ركب، وأي شعبٍ قد ظلم، وأي مقاومةٍ سيواجه.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط