مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مصادقة إسرائيل على مشروع "بوستان حيفتس": تحدٍّ مباشر لترامب

مصادقة إسرائيل على مشروع "بوستان حيفتس": تحدٍّ مباشر لترامب

تاريخ النشر: 2025-12-01 | 12:49

في لحظة سياسية حساسة تشهدها المنطقة بعد إقرار مجلس الأمن الدولي القرار 2803 المتعلق بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة ودفع المسار السياسي، سارعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى المصادقة رسميًا على إقامة المنطقة الصناعية الاستيطانية الكبرى "بوستان حيفتس" شمال الضفة الغربية.
هذه الخطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والدبلوماسي الراهن، ولا بمعزل عن تصريحات ترامب ذاته الذي تعهّد مؤخرًا بأنه "لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية".
إلا أن قرار المصادقة، بهذا التوقيت تحديدًا، يعكس تحديًا مباشرًا وواضحًا للرئيس الأميركي، ويكشف في الوقت ذاته المخاوف العميقة من أن القرار 2803 جاء في معظمه لخدمة المصالح الإسرائيلية، وخصوصًا تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة والضفة الغربية.
أولاً: التوقيت السياسي ليس مصادفة — مشروع استيطاني يتحدى واشنطن قبل أن يتحدى الفلسطينيين
يأتي الإعلان عن المصادقة على المشروع بعد أيام فقط من موافقة مجلس الأمن على المبادرة الأميركية بوقف إطلاق النار، وهو ما يطرح أسئلة ملحّة حول:
1. لماذا سارعت حكومة الاحتلال للمصادقة على المشروع الآن؟
2. وهل أرادت إسرائيل إرسال رسالة غير معلنة لواشنطن مفادها أنها تملك مشروعًا خاصًا بها يتجاوز أي عملية سياسية لو جاءت من البيت الأبيض؟
من الواضح أن تل أبيب تعتبر أن قرار 2803 — رغم كونه مبادرة أميركية — يمنحها هوامش واسعة للتحرك في الضفة الغربية دون قيود حقيقية، خصوصًا في ظل تركيز القرار على غزة ومسار وقف إطلاق النار، مع غياب أي مرجعية صريحة لوقف التوسع الاستيطاني أو حماية الأراضي الفلسطينية في الضفة.
ثانياً: بين خطاب ترامب ووقائع الأرض — الفجوة تتسع
في الأسابيع الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة أنه "لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية"، في محاولة لتقديم رؤيته كبديل عن نهج إدارة بايدن.لكن إسرائيل تردّ على ترامب بأنها مستمرة في الضمّ الفعلي عبر، فرض مشاريع صناعية واستيطانية ضخمة؛ ربط المستوطنات ببنية اقتصادية مستقلة؛ تشبيك المستوطنات مع الاقتصاد الإسرائيلي المركزي؛ ومحاصرة المدن الفلسطينية وقطع أوصالها.
ان مصادقة الحكومة على "بوستان حيفتس" هي إعلان عملي أن تل أبيب لا تنتظر موقف واشنطن، ولا ترى في تصريحات ترامب عنصرًا مُلزِمًا، بل تعتبر أن اللحظة تمرّ لصالحها وأن عليها استغلالها لتثبيت وقائع نهائية قبل أي تغير سياسي في الولايات المتحدة.
ثالثاً: القرار 2803 — هل يمهّد لفصل غزة عن الضفة؟
إن واحدة من أهم المخاوف الفلسطينية الحقيقية أن القرار 2803، رغم أنه قدّم باعتباره خطة لإنهاء الحرب، لم يتضمن أي ضمانات واضحة لعدم فصل غزة عن الضفة في المسار السياسي المقبل ، وبالنظر إلى سياق التوسع الاستيطاني في الضفة، والمشاريع الكبرى مثل "بوستان حيفتس"، يصبح السؤال مشروعًا:
هل وفر القرار 2803 عمليًا غطاءً دبلوماسيًا لإسرائيل كي تستفرد بالضفة الغربية؟
المؤشرات على ذلك واضحة:
1. التركيز الكامل للقرار على غزة دون الإشارة لوقف الاستيطان.
2. غياب أي إلزام لإسرائيل بصيغة سياسية تُعيد التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية.
3. تجاهل الضفة الغربية رغم أنها تشهد منذ أشهر أوسع عملية اجتياح منذ 2002.
4. ارتفاع وتيرة المصادقات الاستيطانية فور صدور القرار.
بهذا المعنى، يبدو أن القرار 2803 يخدم عمليًا — ولو ضمنيًا — رؤية إسرائيل بفصل غزة عن الضفة وإدارة كل منهما بمسار مستقل، ما يسهل على حكومة نتنياهو واليمين المتطرف استكمال مشروع الضمّ في الضفة دون ضغوط دولية.
رابعاً: «بوستان حيفتس» — مشروع ضخم يلتهم الأرض ويمحو أي أفق لدولة فلسطينية وان المنطقة الصناعية الاستيطانية ليست مجرد مجموعة مصانع، بل: 789 دونمًا من الأراضي الفلسطينية المصادرة؛ 403 دونمات للصناعات الكيماوية والمبيدات والبلاستيك؛ شبكة طرق ومحطات وقود ومباني عامة؛ عشرات الوحدات الصناعية المخصصة للتسويق الفوري للمستوطنين؛ صلة مباشرة مع "نتانيا" ومنطقة تل أبيب الكبرى؛ وارتباط عضوي بكتل "عيناف" و"أفني حيفتس" و"بوابة إفرايم". هذا ليس مشروعًا اقتصاديًا؛ هذا مخطط سيادي كامل يهدف إلى:
خلق واقع ديمغرافي جديد؛ توسيع الوجود اليهودي؛ عزل طولكرم وسلفيت ونابلس؛ وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي.
بل إن طبيعة الصناعات المقترحة — كما أكد خبراء فلسطينيون — تنطوي على مخاطر بيئية مسرطنة تجعل التجمعات الفلسطينية المجاورة في حالة تهجير بيئي تدريجي.
اذا أخذنا بالعد القانوني — استيطان صناعي = ضمّ فعلي وجريمة حرب والقانون واضح ، اتفاقيات جنيف الرابعة تحظر نقل السكان وبناء منشآت لصالح قوة الاحتلال.، قرار مجلس الأمن 2334 يعتبر المستوطنات "انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي".نظام روما يجرّم إنشاء البنى الاستيطانية بوصفها "إحلالًا استعماريًا".
ومن الدلالات الاستراتيجية — إسرائيل تستثمر اللحظة الذهبية وتُسرّع الاستيطان لأنها تدرك أن العالم منشغل. وأن حكومة نتنياهو تراهن على التغيرات الأميركية المقبلة. وتفسيرات اسرائيل للقرار 2803 وكأنه أعطى ضوءًا أخضر غير مباشر للانفصال السياسي بين غزة والضفة.
مشروع بوستان حيفتس رسالة سياسية خطيرة — والردّ مطلوب فلسطينياً ودولياً
مصادقة إسرائيل على "بوستان حيفتس" بعد قرار مجلس الأمن 2803، ورغم تصريحات ترامب بعدم السماح بالضم، هي رسالة مفادها أن إسرائيل تسير نحو ضمّ الضفة الغربية بشكل تدريجي ومنهجي دون اكتراث لأي التزامات أو ضغوط دولية. علما أن الاستيطان لم يعد انتهاكاً عابراً، بل مشروع سيادي؛ وأن فصل غزة عن الضفة بات هدفًا مُقتربًا في الاستراتيجية الإسرائيلية؛ وأن الدولة الفلسطينية، وفق هذا المسار، تواجه أخطر لحظة وجودية منذ 1967.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط