مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشهد الإبادة وعيون أطفال غزة ..والانتظار على الأريكة!

مشهد الإبادة وعيون أطفال غزة ..والانتظار على الأريكة!

تاريخ النشر: 2024-02-19 | 16:22

في كتابي " غزّاوي.. سردية الشقاء والأمل" الذي أشهرته في مدينة غزة الصيف الماضي الذي كان لاهباً، وكأن الحياة كانت تغلي فيه على برميل بارود؛ حاولت أن أوثق حياة الطفولة بين أزقة المخيم التى كانت عالمهم الوحيد، ولولا زرقة البحر، ربما لم يتعرف أطفال المخيم سوى على الألوان الكئيبة التي صبغتها النكبة على حيواتهم . قصة الكتاب بدأت مع انتشار وباء الكورونا، وما صاحبها من محاولات سيطرة الحكومات، التي فشلت في رعاية أطفال بلدانها، على عقول ومستقبل هؤلاء الأطفال، وحرف أنظارهم عن الأسباب الحقيقية لتغييب العدالة التي تضمن لهم حياة يستحقونها. كان ذلك باعتماد الترهيب بأن الحياة مهددة بالابادة، وأنهم "يجهدون" لحمايتهم من غول الوباء . وفي الحقيقة لم يكن ذلك سوى بترويعهم و عزل عقولهم و حرف أنظارهم عن الاسباب الحقيقية لبؤسهم . لم يكن ذلك فقط هنا في فلسطين حيث الاحتلال والانقسام والفساد والفشل هي أسباب ذلك البؤس الذي يلف طفولتهم بقتامة المشهد، بل وحيث العدالة ما زالت مغيبة على امتداد الكون.

أعادتني تلك اللحظة المحاطة بالعزلة وكل أسباب الفشل إلى ما بعد النكبة وحياة أطفال المخيم، وكيف صارع الناس بؤس النكبة والتهجير، وأيضا. كيف كانوا قادرين على تحديها في كل بصمات حياتهم وهم يُولِّدون الأمل، ويمهدون الطريق للثورة، وما أنجبته من انتفاضات. فرضيتي ما زالت أن غزة بالأغلبية المهجرة، والتي شيّدت الوطنية الفلسطينية، وكانت دوماً الرافعة الاستراتيجية الكبرى لها من وسط ركام النكبة ومحاولات طمس الهوية، قادرة أن تنهض كطائر الفينيق، وأن هذا النموذج سيُمكّن البشرية مجدداً من النهوض حتى لو أطاح الوباء بحياة معظم البشر في هذا الكوكب بتناقضاته المرعبة.

كنت واحداً من هؤلاء الأطفال الذين وقفوا في وجه المحتلين دون أن يشعروا بطفولتهم، ولكنني لم أنتبه يوماً في زحمة تلك الكارثة والبطولة لجمال عيون مجايليني من الأطفال. فلا معنى للجمال عند طفل يجاهد والداه كي يصنعوا له سروالاً من قماش كيس الطحين، وينتظر دوره لاستخدام المراحيض الجماعية المشتركة بين خيام وأكواخ اللجوء .

بينما اليوم، وأنا مُتسَّمر أمام الشاشات وسط مشهد الدم والموت والدمار الذي يحاول فرض عزلته علينا، كما حاولت حكومات الفشل أن تفرضها إبان انتشار غول الوباء، أحاول أن أتفحص جمال عيون هؤلاء الأطفال المليئة بالرعب والخوف الحقيقي الذي تزرعه ليس فقط طائرات وقنابل ودبابات العدو في كل شبر يحيط بحياتهم ، بل وبسؤالهم الذي تنطق به عيونهم وهو : من سيحمينا من هذا الموت ومن سؤال الابادة الحقيقي الملئ بالدم والدمار، وليس بذعر الوباء الذي حاولوا أن يسيطروا به على عقولنا ؟

جمال عيونهم الحائرة و طلاقة لسانهم التي حركها عجز القادة وكأنهم يقولوا لنا " لا ننتظر رأيكم ولا أجوبتكم ولا أجنحة تأخذنا بين جنباتها بعد أن أخذت أدوات القتل وماكنة الموت أمهاتنا وآباءنا دون أن تحركوا ساكناً". كما يحضرني مشهد أنتوني فاوتشي مستشار الصحة لدى البيت الأبيض و هو يحذر من خطر الوباء على حياة البشرية، تماماً كما يتحدث أنتوني بلينكن اليوم بدموع التماسيح عن عشرات الآلاف من أطفال غزة وأمهاتهم الذين فقدوا حياتهم في حرب الإبادة التي تنفذها حكومة نتانياهو بالقنابل التي أقرها بلينكن نفسه دون انتظار حتى قرار الكونجرس الذي لم يكن ليبخل بها .

سؤال الأطفال الشهداء

سؤال العصر لأطفال غزة الشهداء والذين تحلق أرواحهم في السماء، و أؤلئك الذين يكابدون الجوع والعطش والمرض والجروح الغائرة في أجسادهم الغضة من تحت الخيام التي يعصف بها المطر والريح في رفح المهددة، وغيرها من المناطق المدمرة في كل بقعة من القطاع هو : ماذا فعلنا لتتركونا وحيدين لغول الابادة، أليست الحياة حقاً لنا كباقي أطفال العالم ؟! هذا السؤال حرك البشرية برمتها، ولكنه للأسف لم يحرك بعد المنتظرين على أرائك مكاتبهم وردهات فنادق عواصم الحوارات التي لا تنتهي، سوى بمراقبة عداد موت هؤلاء الأطفال ومستقبل حياتهم !

لا حياة لمن تنادي !

كتبت كثيراً عن الاستحقاقات السياسية المطلوبة لوقف حرب الابادة ومتطلبات الوحدة الكفيلة بتحقيق ذلك والانطلاق بشعبنا نحو الحرية والانعتاق من الاحتلال وبطشه، ويبدو أن لا حياة لمن تنادي، وكأن الابادة تجري في كوكب آخر. ولم يبق أمامي غير أن أستبدل الدموع بحرارة المشاعر في لغة ليست متيبسة لعلها تجد آذاناً صاغية !

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط