مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بعد الإبادة: هل يصلح النموذج الإيرلندي لرأب الانقسام الفلسطيني؟

بعد الإبادة: هل يصلح النموذج الإيرلندي لرأب الانقسام الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2026-10-15 | 17:15

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري

بعد حرب الإبادة على غزة، لم يعد الانقسام الفلسطيني أزمة سياسية مؤجلة، بل تحوّل إلى مأزق وجودي يهدد ما تبقى من المشروع الوطني. فالفجوة بين غزة والضفة، وبين الفصائل ومؤسسات التمثيل، لم تعد تُضعف القدرة على مواجهة الاحتلال فحسب، بل باتت تُستثمر إقليميًا ودوليًا لإعادة إنتاج واقع فلسطيني هش، قابل للإدارة لا للتحرر.
في هذا السياق، عاد إلى الواجهة ما يُعرف بـ«النموذج الإيرلندي»، بوصفه تجربة أنهت صراعًا دمويًا طويلًا عبر تقاسم السلطة والانتقال من العنف إلى السياسة. غير أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هذا النموذج قابلًا للتطبيق في فلسطين، بل كيف يمكن الاستفادة منه دون الوقوع في فخ إدارة الاحتلال بدل مواجهته.
النموذج الإيرلندي، الذي تبلور في اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، لم ينهِ الصراع على السيادة في أيرلندا الشمالية، بل أعاد تنظيمه سياسيًا. فقد قام على منع الإقصاء، والاعتراف المتبادل بالشرعيات والهويات، وتأجيل القضايا الوجودية الكبرى إلى قرار شعبي لاحق، ضمن إطار مؤسسي مدعوم بضمانات دولية. جوهره لم يكن “السلام النهائي”، بل تحويل الصراع من السلاح إلى السياسة.
لكن إسقاط هذا النموذج حرفيًا على الحالة الفلسطينية يتجاهل فوارق بنيوية حاسمة. فالصراع في أيرلندا كان نزاعًا داخليًا داخل كيان سياسي قائم، بينما الصراع الفلسطيني هو صراع تحرر وطني ضد استعمار استيطاني إحلالي. كما أن ميزان القوى في فلسطين مختلّ جذريًا لصالح الاحتلال، في ظل غياب أي راعٍ دولي نزيه، مقابل انحياز غربي واضح لإسرائيل.
من هنا، تكمن الخطورة في توظيف النموذج الإيرلندي لتسويق حلول تقوم على إدارة الصراع لا إنهائه، أو لفرض معادلة نزع سلاح المقاومة مقابل سلطة فلسطينية منزوعة السيادة. مثل هذا الطرح لا يمثل تسوية، بل إعادة إنتاج للهزيمة السياسية تحت غطاء “الواقعية”.
ومع ذلك، لا يعني هذا استبعاد النموذج كليًا. فإمكانية الاستفادة الواقعية منه تكمن في معالجة الانقسام الفلسطيني الداخلي، لا في تسوية الصراع مع الاحتلال. إذ يمكن اقتباس فكرة تقاسم السلطة الفلسطينية–الفلسطينية، بما يضع حدًا لمنطق الإقصاء، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية داخل إطار وطني جامع، يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير كمظلة تمثيلية لا كجهاز مُعطّل.
كذلك يقدّم النموذج الإيرلندي درسًا مهمًا في إدارة الخلاف بدل تصفيته، خصوصًا في ما يتعلق بقضية السلاح. ففي أيرلندا، لم يُطرح نزع السلاح شرطًا مسبقًا، بل جاء نتيجة لمسار سياسي توافقي. وفي الحالة الفلسطينية، يمكن تأجيل الحسم في هذه القضية، والاتفاق على قواعد تضبط العلاقة بين المقاومة والعمل السياسي، بدل تحويلها إلى صراع داخلي يستنزف الجميع.
كما يبرز مفهوم “الشرعية المتعددة” كأحد أهم دروس التجربة الإيرلندية، أي الاعتراف بتعدد مصادر الشرعية. فلسطينيًا، يعني ذلك الإقرار بشرعية المقاومة وشرعية التمثيل السياسي معًا، دون تخوين أو احتكار للهوية الوطنية، ودون اختزال المشروع الوطني في مسار واحد.
الخلاصة أن فلسطين بعد الإبادة لا تحتاج إلى نماذج جاهزة بقدر ما تحتاج إلى شجاعة سياسية تعترف بأن إنهاء الانقسام شرط لا غنى عنه لأي مواجهة جدية مع الاحتلال. الاستفادة من النموذج الإيرلندي يجب أن تكون أداة لإعادة بناء الوحدة الوطنية، لا وسيلة لترويضها أو تفريغها من مضمونها التحرري.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط