في الوقت الذي يتوالى فيه قتل الاطفال قصفا وحرقا وجوعا ,وفي الوقت الذي يتوالى فيه قصف المدن والقرى والمخيمات ومحوها عن الخارطة الفلسطينيه وتشريد من كان يعيش فيهما ودفعهم للسكن في خيام لا تحميهم من برد الشتاء ولا من حر الصيف، وفي الوقت الذي لا يجد فيه هؤلاء المشردين ثمن وجبه طعام او شربة ماء بعد ان فقدوا مصادر رزقهم وممتلكاتهم ، فان السيد الرئيس محمود عباس يصدر مرسومه الجديد لتأجيل الانتخابات الفلسطينيه الى العام المقبل ،وهذا ما يضعنا امام اسئلة سياسية وأخلاقية لا يجوز التهرب من الاجابة عليها، وفي مقدمتها هو اذا ما كان المواطن الفلسطيني قد اصبح فعلا ضحية قرارات لا يمتلك حق الاعتراض عليها ومن ببينها المرسوم الرئاسي الاخير الذي يمنع المواطن فيه من ممارسة حقوقه الدستورية الى جانب حرمانه من ابسط مقومات الحق في الحياة ، كما هو الان ضحية الاحتلال قتلا وذبحا وجوعا وتشريدا.
نعم علينا ان نعترف بعلو الصوت بان المواطن الفلسطيني يتعرض لجريمة جديدة الى جانب ما يتعرض له من جرائم ألاحتلال، فأي شرعية هي تلك التي تمنح الرئيس الفلسطيني اصدار المراسيم المتتالية والمتوالية لحرمان المواطن من ابسط حقوقه المعيشية والدستورية ومن بينها مرسومه الاخير بتأجيل اللانتحابات في الوقت الذي كان ينتظر فيه هدا المواطن تلك الانتخابات لمعاقبة كل من تسبب بما بعيشه من نكبات وأزمات ، وفي مقدمة هؤلاء الرئيس نفسه الذي اصدر هذا المرسوم .
ان الماساه الفلسطينيه التي يعيشها المواطن الفلسطيني لا تتمثل فيما يتعرض له من قتل وتدمير وتهجير فقط، بل ان تلك الماساه تتفاقم عندما يجد هذا المواطن الفلسطيني نفسه محاصرا ما بين احتلال قاتل ،وما بين حرمانه من ابسط مقومات الحياة ومن حقه ايضا في المشاركة السياسية والمساءلة.
صحيح بان الاحتلال مسئول عما يقوم به من جرائم القتل والتدمير والتهجير ،ولكن هذا الاحتلال لا يمنح للقيادة الفلسطينيه مبررات اعفائها من مسؤولية حماية الحقوق السياسيه لشعبنا ،ولا يمنح هذه القياده ايضا سلطه الحصانه من المسائله او سلطة اصدار المراسيم لحجب الحقوق عن اصحابهاوهذا ما يدفعني بان اضع امام السيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسئلة ملحة ومطروحة وهي جوهرية ايضا ومن بينها:
هل الانتخابات حق للشعب ام هو قرار بيدك وبيد الفصائل التي اتعبتنا وأنهكت قوانا وحرفت بوصلتنا عن تحقيق اهدافنا وكانت هذه الفصائل بنفسها شريكه مع الاحتلال فيما وصلنا اليه من قتل وتدمير وتهجير؟ وما هي الضمانات العمليه التي تجعل الموعد الذي جاء في مرسومكم الاخير التزاما قابلا للتنفيذ وليس محطة جديدة في سلسله المواعيد المؤجله منذ 20 عاما ،خاصة اذا ما كانت مبررات هذا التأجيل هي نفسها التي تم الاعلان عنها كمبررات لتأجيل الانتخابات عام 2021 ؟
ان السؤال الاول ليس من باب الاستعطاف ،وليس هو ايضا من باب التمني علي الرئيس بإعلان موعد جديد للانتخابات ،بل هو لمعرفه ما اذا كانت الانتخابات حق اصيل للشعب الفلسطيني ام هو استحقاق يمكن تأجيله كلما اصطدم هذا الحق بحسابات شخصيه وتنظيميه،فإذا ما كانت هذه الانتخابات حقا دستوريا وديمقراطيا ،فان الاصل هو العمل على اجرائها وليس تأجيل هذه ألانتخابات خاصة وان هذه الانتخابات لم تجرى منذ 20 عاما بنفس الذرائع والمبررات التي اعلن عنها الرئيس في مرسومه الاخير كسبب لهذا التأجيل.
ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم خاصة في غزه ليس مجرد ازمات معيشية منفصلة عن السياسة ،بل ان ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم هو نتاج تلك السياسة التي تمارسها هذه القياده،سواء تلك القيادة التي ارتضينا بها طوعا ،وحتى تلك التي ولت نفسها علينا اجبارا ، ولذلك فان الانتخابات تصبح اولويه للمواطن الفلسطيني من اجل محاسبة من كان سببا في خسارة بيته ووظيفته وعمله وممتلكاته وخسارة ابنائه أيضا ،كما تصبح اولويه من اجل المطالبه بالاعمار وتامين الغذاء والتعليم والدواء ،لا ان تطلب القيادة منه الصبر والثبات، تارة لان ما جرى هوابتلاء من الله وان على المواطن االصبر على هذا الابتلاء، وتارة ان لا نه لا قدرة على مواجهة الاحتلال وما يفرضه هذا المحتل من اجراءات .
على القيادة الفلسطينية التي تطلب من شعبها الصبر في مواجهه الحرب والجوع والتشرد بذريعة الالتزام بامر الله ان تعمل على اسناد هذا الشعب في مواجهه الحرب والجوع والتشرد مع تقديم القوت له و تامين المساكن الكريمة ليعيش فيها وإلا فبئس هي تلك القيادة التي تكتفي بطلب الصبر كما علي هذه القيادة ان تدرك ان القياده ليست ملكيه سياسية والشرعية ليست تفويضا الهيا ،والشعب ليس مجرد عبيد في اقطاعياتها يستدعى عند حاجه القياده له لذلك فان على هذه القيادة ان تضع صناديق الاقتراع امام هذا الشعب لاختيار من يخطط لمستقبله ومن يحميه من خوف وجوع لا ان يبقى في ظل من دفعه للخوف والجوع وفي ظل من كان سببا بالوقوف امام مستقبله.
لابد من القول للقيادة الفلسطينيه التي ارتضينا بها طوعا،وللقيادة التي ولت نفسها علينا اجبارا والى كافة القوى السياسية والاجتماعية بان الشعب الفلسطيني لا يواجه ازمات سياسيه عابرة بل يواجه الموت والدمار والتشرد مع خسارة كافة ممتلكاته ومصادر رزقه ،ولذلك لا تطلبوا منه الصبر فقط دون تقديم عوامل هذا الصبر ،حيث ان لمطلوب منكم الان وقبل فوات الاوان ،ومن اجل ان تعود القضية الفلسطينية الى الصدارة ،ومن اجل ان بتبقى لنا معالم شعب وهوية ان تخرجوا من منطق المحاصصه والحسابات التنظيميه ،كما عليكم التعامل مع الانتخابات باعتبارها استحقاقا وطنيا لا ورقه تفاوضيه فيما بينكم ،ومن ثم العمل على تقديم برامج حقيقيه ليس لمعالجه الانقسام فقط ,وانما لمعالجه البطالة والفقر واعاده الاعمار وتعويض كل ما نال المواطنين من اضرار بسبب حرب الاباده التي ما زالت مستمرة ، كما مطلوب منكم بعد كل ما تقدم ان تضعوا انفسكم امام هؤلاء المواطنين لمساءلتكم من خلال صندوق الاقتراع لان الانتخابات ليست منة منكم ،والمساءلة ليس تهديدا للسلطة ولوجودكم ، وإنما هي بمثابة الحقوق والمبادئ الاساسيه ،فاذا ما حرم اليوم الفلسطيني من عمله وبيته وكافة ممتلكاته، فلا تحرموه من صوته لإعادة اختيار من يراه مناسبا لاخراجه من كل ما سبق من نكبات ومحن لان اختباره فقط هو من بوقف عنه الجرائم المتوالية والمتتالية ومن بينها جريمة تاحيل الانتخابات