مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مسؤولياتنا لدرء نكبة ثانية تتهددنا جميعا

مسؤولياتنا لدرء نكبة ثانية تتهددنا جميعا

تاريخ النشر: 2023-10-15 | 13:15

بعد عام طويل من الصراعات والتجاذبات والشرخ الداخلي العميق، وضع الإسرائيليون خلافاتهم الحادة جانبا، وقرروا جميعا الاصطفاف خلف حكومة بنيامين نتنياهو وتأييد قرارها بشن حرب الإبادة والتهجير ضد الشعب الفلسطيني. جرى ذلك حتى من دون أي تحفظ من قبل قوى المعارضة على قرارات نتنياهو وجيشه باستخدام ترسانة القتل والفتك والتدمير للانتقام من الفلسطينيين، وانتهاك كل قوانين الحرب والقانون الدولي بما يشمله ذلك من ارتكاب جرائم حرب موصوفة، مثل جريمة منع وصول الماء والغذاء والكهرباء والوقود والاتصالات والمستلزمات الطبية عن الشعب الخاضع للحصار منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وجريمة التهجير الجماعي سواء بسبب القصف الرهيب، أو بسبب دعوات جيش الاحتلال للسكان لمغادرة شمال القطاع والتوجه إلى جنوب وادي غزة ومطالبة مواطني القطاع بشكل عام بالتوجه إلى مصر، إلى جانب جريمة استهداف المدنيين بقصف العمارات السكنية والأبراج وتهديمها على رؤوس ساكنيها من دون اي تمييز بين المقاتلين والمدنيين.

لا غرابة في موقف القوى الإسرائيلية الذي تُوّج بانضمام بيني غانتس وحزبه لحكومة الطوارئ ومجلس الحرب، بل إن القوى الأخرى التي لم تنضم للحكومة لم تبخل بالإعراب عن تأييدها للجهود الحربية والانتقامية. وهي الأخرى أجلت حساباتها مع نتنياهو إلى ما بعد الحرب، مع أن ثمة إجماع في الشارع وفي أوساط القوى السياسية على تحميل رئيس الوزراء وشركائه المسؤولية الكاملة عن اللطمة التي تلقتها إسرائيل في السابع من أوكتوبر، فمرّغت سمعة جيشها في الوحل، وبددت الهالة التي تحيط بهذا الجيش الموصوف بأنه لا يقهر. كما وجهت ضربة قاسية لسمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية التي تحولت في العقد الماضي إلى مصدر قوة سياسية ودبلوماسية واقتصادية لإسرائيل وباتت، من خلال اندماجها مع صناعات التقنية الحديثة، القاطرة التي تقود النمو الاقتصادي، ففي العام الماضي فقط باعت إسرائيل أسلحة ومعدات عسكرية وبرامج تجسس  بما يزيد عن ستة عشر مليار دولار، كان نصيب الدول العربية المشاركة في الاتفاقيات الإبراهيمية وحدها نحو ثلاثة مليارات دولار.

الضربة التي تلقتها إسرائيل في طوفان الأقصى مسّت مكانتها الإقليمية وهيبتها وصورتها أمام نفسها وأمام العالم، ولكنها لا تطال وجودها، في حين أن حرب الإبادة والتدمير والتهجير التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة تنذر بنكبة جديدة لا تقل كارثية وألما عن النكبة الكبرى التي لحقت بشعبنا في العام 1948. والحديث عن نكبة جديدة ليس اختراعا من محللين فلسطينيين ولا هو محض كلام إنشائي، بل هو تهديد مستمر يطلقه قادة ومسؤولون ومحللون إسرائيليون ردا على كل فعل نضالي فلسطيني، وقد سبق لهم ان أطلقوه خلال الانتفاضة الكبرى، وانتفاضة الأقصى وخلال معركة سيف القدس وصولا للأحداث التي شهدتها الضفة على امتداد العامين الماضيين.

لكل ذلك الأجدر بشعبنا وقواه وفصائله ومنظماته الأهلية وكل مكوناته السياسية والاجتماعية أن تضع كل خلافاتها جانبا ( بما في ذلك النقاش الزائد عن مبررات عملية طوفان الأقصى) وأن تتفق على سبل مواجهة الأخطار الداهمة، خطر الإبادة والتهجير في قطاع غزة، ويمكن للخطر أن ينتقل بسهولة للضفة وخاصة بعد أن أعلن قادة المستوطنين أن ميليشياتهم هي التي سوف تتولى ضبط النظام والقانون في الضفة بذريعة انشغال الجيش في غزة.

 رأينا الترجمة الفورية لهذا التوجّه من خلال اعلان الضفة منطقة عسكرية، وإغلاق معظم المناطق من محافظات ومدن وقرى، بالبوابات الحديدية والحواجز العسكرية والكتل الاسمنتية، ثم في سلسلة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون على بعض القرى والطرق الخارجية ومن بينها الاعتداء الدموي على قرية قصرة، واغتيال الشهيدة رندة عجاج من دير جرير.   

الأولوية القصوى الآن هي لحماية شعبنا في غزة من مخاطر حرب الإبادة والتهجير، وهي الحرب الوحشية التي تصطف فيها أميركا والغرب الاستعماري عموما إلى جانب إسرائيل، فلا  تكتفي بالانحياز السياسي بل أخذت تشارك في غرف العمليات، وترسل الجسور الجوية وحاملات الطائرات لإمداد إسرائيل بقذائف الموت والذخائر.

في هذه المعركة يحتاج شعبنا إلى كل صوت فلسطيني وعربي وإنساني لنصرته والدفاع عنه، وإلى مواقف سياسية موحدة، وفعاليات مناصرة في كل مكان. يمكن لقوى شعبنا ولأصدقائنا على امتداد العالم أن يوصلوا رسائل واضحة أن شعبنا في غزة ليس وحده، وأن المعتدين وداعميهم سيدفعون الثمن.

الأولوية المرتبطة بحماية غزة وشعبنا فيها، هي توحيد الموقف السياسي والميداني في الضفة، وإذا كان من الصعب حل الخلافات والتباينات التي فرقتنا خلال الأعوام الماضية، فمن السهل الاتفاق على برنامج عمل مؤقت وميداني لحماية القرى والبلدات المهددة من ميليشيات المستوطنين، وتنظيم فعاليات مناصرة غزة، وإيصال رسالة واضحة للمحتلين وللعالم أجمع بأننا شعب واحد، ولن نسلم إطلاقا بمحاولات الاستفراد بغزة أو باي من القوى السياسية المناضلة.

حين تعمد ماكينة الدعاية والكذب الإسرائيلية، وبكل وقاحة، إلى فبركة كل هذه الافتراءات لشيطنة فصائلنا وتجريم شعبنا كله، فذلك لا يأتي في سياق السجال الكلامي وعرض المواقف وإنما لتبرير الهجوم الوحشي الذي لا يراعي أي ضوابط أو قوانين دولية، ويستبيح ارتكاب جرائم الحرب دون وازع أو رادع، مصادقة كلية واصطفاف عملي من قبل الإدارة الأميركية التي كانت على امتداد العام الماضي تتجنب اللقاء مع نتنياهو وأركان حكومته بعد أن وصفتها بأنها أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل،  ولكنها انفتحت عليه إلى حد المشاركة في قراراته بعد طوفان الأقصى، لأن اللطمة التي تلقتها إسرائيل في السابع من أوكتوبر هي ضربة لنفوذها ومكانتها الإقليمية ولأدوارها الوظيفية، كما هي ضربة لرؤوس التحالف الغربي الاستعماري.

لسنا وحدنا في ميدان المواجهة والدفاع عن قيم العدل والحق والحرية، ولكن استنهاض القوى المناصرة لشعبنا وقضيته يتطلب أولا وقبل كل شيء أداء فلسطينيا موحدا وفاعلا يستند إلى بطولات شعبنا في الميدان ويستثمر عدالة قضيتنا وما لها من مكانة في وجدان الشعوب وحركات التحرر.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط