مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مجلس السلام… حين تُستبدل الشرعية بالقوة وتُدار القضايا بدل حلّها

مجلس السلام… حين تُستبدل الشرعية بالقوة وتُدار القضايا بدل حلّها

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 20:01

ما يجري اليوم على الساحة الدولية لا يمكن فهمه كتحركات متفرقة أو ردود فعل آنية على أزمات متراكمة، بل كجزء من مشروع أمريكي متكامل لإعادة هندسة النظام الدولي. هذا المشروع لا يسعى إلى إصلاح المؤسسات القائمة، بل إلى تفريغها من مضمونها واستبدالها بأطر بديلة، مرنة شكليًا، وخاضعة فعليًا لإرادة القوة. انسحابات دونالد ترامب المتكررة من مؤسسات دولية، أو تعطيلها عبر التمويل والضغط السياسي، لم تكن نزعة انعزالية، بل خطوة محسوبة لنزع الشرعية عن أي إطار قد يقيّد القرار الأمريكي أو يضع إسرائيل تحت المساءلة القانونية.

في هذا السياق، يبرز ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» كأداة سياسية جديدة تُقدَّم بواجهة إنسانية، لكنها في الجوهر بديل وظيفي للأمم المتحدة. مجلس لا يستند إلى قرارات دولية، ولا يعترف بالاحتلال كجذر للصراع، ولا يُحمّل القوة المسيطرة أي مسؤولية. هو سلام بلا سيادة، وعدالة مُؤجلة إلى أجل غير مسمّى، وإدارة للصراع بدل حله. هنا يُعاد تعريف السلام كمنظومة تهدئة، ومساعدات مشروطة، وترتيبات أمنية، دون أي التزام بحقوق سياسية أو تقرير مصير.

التوقيت ليس تفصيلاً. فالولايات المتحدة تدرك أن النظام الدولي التقليدي لم يعد يعمل لصالحها كما في السابق. صعود الصين وروسيا، واستخدامهما المتزايد لأدوات التعطيل داخل المؤسسات الدولية، إضافة إلى الانكشاف الأخلاقي الكبير للغرب بعد حرب غزة، كلها عوامل دفعت واشنطن إلى تجاوز الشرعية بدل الدفاع عنها. بدل انتظار توافق دولي مستحيل، تُنشئ أمريكا مسارات موازية تعمل خارج القانون الدولي وتُسوَّق بوصفها “واقعية”.

القضية الفلسطينية تقع في قلب هذا التحول. شطب الأونروا يعني شطب تعريف اللاجئ، وليس مجرد وقف تمويل. الحديث عن مجالس أو لجان لإدارة غزة أو إعادة إعمارها يعني تجاوز التمثيل الوطني الفلسطيني وتحويل القضية من مسألة تحرر وطني إلى أزمة إنسانية دائمة. فلسطين هنا ليست استثناءً، بل حقل تجارب: إدارة السكان بدل إنهاء الاحتلال، وتحسين شروط الحياة بدل ضمان الحقوق.

في هذا المشهد، يأتي دخول بنيامين نتنياهو كعنصر مركزي في المعادلة. نتنياهو لا يمثل فقط حكومة يمينية متطرفة، بل نموذجًا سياسيًا مثاليًا لهذا النظام الجديد: قائد مأزوم داخليًا، ملاحق قضائيًا، يحتاج إلى حرب بلا أفق سياسي ليستمر. في المقابل، تحتاج واشنطن إلى شريك لا يؤمن بالقانون الدولي، ومستعد لفرض الوقائع بالقوة وتجريب أطر بديلة للشرعية. من هنا، يصبح نتنياهو جزءًا من المشروع لا عبئًا عليه، ويغدو التصعيد أداة بقاء سياسي لا مجرد خيار أمني.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: فرض «مجلس السلام» كأمر واقع، مع إدارة غزة عبر ترتيبات أمنية–إنسانية طويلة الأمد، دون حل سياسي، وتحويل الصراع إلى حالة تجميد مزمنة.

السيناريو الثاني: فشل النموذج بسبب الرفض الشعبي الفلسطيني، وتآكل الشرعية الإقليمية، ما يدفع نحو مزيد من العنف وعودة الصراع إلى نقطة أكثر انفجارًا.

السيناريو الثالث: توسّع النموذج ليشمل أزمات أخرى في المنطقة، ما يكرّس عالمًا تُدار فيه القضايا خارج القانون الدولي، وتتحول فيه المؤسسات إلى واجهات شكلية.

الخلاصة أننا لا نتجه نحو نظام عالمي جديد أكثر عدلًا، بل نحو فوضى مُدارة تُستبدل فيها الشرعية بالقوة، والسياسة بالإدارة. وما يُسمّى «مجلس السلام» ليس بوابة استقرار، بل اختبارًا خطيرًا لمستقبل العالم: إما استعادة القانون الدولي، أو القبول بعالم تحكمه القوة وحدها، حيث يصبح السلام مجرد اسم آخر لهزيمة مؤجلة.

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط