مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما الذي يتوجب على فياض أن يفعله كي يرضيكم؟!!

استمعت كما غيري من الفلسطينيين الذين ينتظرون بفارغ صبرٍ كل اشارة من شأنها أن تقوّض الانقسام الحاصل بين شقي الوطن، التصريحات التي صدرت عن الناطق باسم حركة فتح "أسامة القواسمي" بشأن الزيارة التي قام بها سلام فياض رئيس الوزراء السابق إلى قطاع غزة، واللقاء الذي جمعه بنخبة من مثقفي القطاع لمناقشة سبل انهاء الانقسام، وتابعت بأناة وتدقيق العبارات التي أوردها تصريح الناطق باسم فتح، وتطوعت لتفنيد هذا التصريح، ومناقشة الأسباب التي دعت إليه والجهة التي يروقها هذا النوع من التصريحات.
جاء في تصريح القواسمي أن "فياض لا يمثل شيء في المجتمع الفلسطيني، وليس لديه من التاريخ الوطني والمهني ما يؤهله لتقديم النصح والارشاد لأحد، وعندما يستدعي علية القوم لتحمل المسؤولية، فالأولى به أن يصمت مرة وللأبد"، والواقع أن فياض عضو مجلس تشريعي منتخب، وهو نائب يرأس كتلة برلمانية تسمى "الطريق الثالث"، وبصفته هذه يحق له التنقل في كل ربوع الوطن الفلسطيني والالتقاء بكل الشرائح والفئات، بل ويتوجب عليه فعل ذلك، أما في تاريخه المهني فهناك محطات ثلاث ينبغي التوقف عندها، فالرجل يحمل صفة خبير في مؤسسة عريقة في العالم تسمى "صندوق النقد الدولي"، وهو ليس بحاجة إلى شهادة القواسمي مهنياً، أـما أكاديمياً فالرجل يحمل شهادة الدكتوراة ربما قبل أن يبصر القواسمي النور ضيفاً على الحياة، والمحطة الثانية كانت في تعيينه من قبل الرئيس الشهيد ياسر عرفات وزيراً للمالية، دون ضغوط من أحد، فأبو عمار كان لا يقبل الضغوط، وما اختار الرجل لهذه الحقيبة المهمة إلا لثقته بقدرته على إعادة ترتيب الواقع المالي "المخزي" في حينه في دوائر النفوذ والسلطة والقرار، وكانت المحطة الثالثة باختيار الرئيس محمود عباس لسلام فياض بالذات من أجل تشكيل الحكومة في العام 2007، بل ومنحه الثقة المرة تلو الأخرى على مدى سبعة أعوام، مع السماح له بأن يجمع إلى جانب رئاسته للحكومة حقيبة المال بالتحديد.
يضيف القواسمي في تصريحه "أن تصريحات فياض نفاق سياسي مطلق، وهو يبحث لنفسه عن دور سياسي مشبوه، ونعلم جيداً في فتح علاقاته واتصالاته غير الوطنية، والدور المناط به في هذه المرحلة الحرجة والحساسة التي تحاول فيها إسرائيل إخضاع القيادة الفلسطينية وتحديداً الرئيس محمود عباس لشروطها وإملاءاتها"، فهل الحديث عن ضرورة المصالحة وانهاء الانقسام باتت عملاً مشبوهاً، وهل التواصل مع أبناء قطاع غزة هو نوع من الاتصالات غير الوطنية، وهل الدعوة لانهاء الانقسام تأتي في إطار التنسيق مع إسرائيل لاخضاع الرئيس محمود عباس؟!، من الواضح هنا أن الأمر ملتبس لدى القواسمي، الذي نسي أن سلام فياض يقيم في الضفة التي تحكمها أجهزة توالي الرئيس محمود عباس، ولو أدرك الجهاز الشرطي أو القضائي أن في أفعال أو تصريحات أو علاقات أو اتصالات فياض شيء يمس الأمن القومي أو يناوئ أحلام الشعب الفلسطيني فلن تتردد في اتخاذ كل التدابير اللازمة لوقفه، لكن أن يكون الأمر مرتبط برفض كل انجاز يتحقق على يد سوانا، ساعتئذ سنفهم دوافع القواسمي لاطلاق تصريحه المستغرب والمستهجن.
يوضح لنا القواسمي في نهاية تصريحه أن فياض يحاول من خلال زيارته لغزة "طرح نفسه كمخلص للوضع الفلسطيني، ظاناً أن شعبنا الفلسطيني الواعي وطنياً يمكن أن تنطلي عليه بعض الشعارات الرنانة الكاذبة، وتناسى فياض وهو يصرح أن شعبنا الفلسطيني لفظه نتيجة لسياساته الاقتصادية الفاشلة حين كان رئيساً للوزراء"، فكيف لنا أن نصدق كلام القواسمي، وقد كانت فتح قبل غيرها ممن أشاد بسياسات الرجل الاقتصادية لسنوات طويلة، ومن ينسى يوم كان بعض المتنفذين يهاجم سلام فياض فيتصدى لهم الرئيس محمود عباس، ويكون رده الدائم بتجديد الثقة في سلام فياض، وإذا كان فياض يطلق شعارات كاذبة فالأولى بالقواسمي أن يطلق هو الشعارات الصادقة، ويُسمعنا السياسات التي يعتزم تطبيقها لانهاء الانقسام، وسنكون أول من يخرج للتهليل له والتطبيل لو أراد، ولكن الحقيقة أن التصريحات يناقض بعضها بعضاً، وأنه حتى لو كانت هناك خصومة اليوم مع سلام فياض، فلا ينبغي أن تقوم على نهج التخوين الذي طالما رفضته فتح، فكيف تسمح للناطق باسمها اليوم أن يخون الناس وأن يطلق الاتهامات بحقهم دون دليل، إن الشعب الفلسطيني الذي نعته القواسمي بالواعي وطنياً يدرك أن هذه التصريحات التي جاءت بلهجة فيها الكثير من الاستفزاز والتشنج ما قيلت إلا لإرضاء أناس يرغبون فعلاً في أن يصمت فياض وإلى الأبد، هؤلاء لا يمثلون فتح ولا يمثلون الضمير الوطني، وهم ليسوا أوصياء على عقول الناس ووعيهم، وإن تطلب الأمر قولاً فصلاً في نهايات هذا المشهد المؤلم، فبالتأكيد لن يكون القواسمي ومن يقف خلفه هم من ينطقون به.

باحث في الشؤون الفلسطينية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط