مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماذا لو ارتضى الفلسطينيون العيش في كنف الاحتلال؟

ماذا لو ارتضى الفلسطينيون العيش في كنف الاحتلال؟

تاريخ النشر: 2021-10-26 | 10:37

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

هل يقبل الاحتلال الإسرائيلي لنا نحن الفلسطينيين أن نعيش في كنفه، ننزف عرقنا وطاقتنا في مصانعه، ونقدم له الخدمات الأمنية التي يشتهي، ليلقي لنا رغيف الخبز، ونحن نسبح بحمده صباح مساء؟

لا أظن ذلك، لن يقبل الاحتلال الإسرائيلي مجرد وجود شعب فلسطيني على هذه الأرض، فمنذ وطئت قدم أول غازٍ صهيوني على أرض فلسطين، وهم يرددون مقوله رئيس وزراء بريطاني السابق اليهودي بنيامين دزرائيلي (أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض) وخير شاهد على ذلك اتفاقية أوسلو، التي اعترفت لإسرائيل بمعظم أرض فلسطين، وطالبت الشعب الفلسطيني إلقاء السلاح، والتعايش مع المحتلين لمدة أربع سنوات انتقالية، تسمح بعد ذلك بقيام دولة فلسطينية.

فهل قبل الإسرائيليون معادلة عيش الفلسطينيين تحت ظلال الاحتلال؟

كلا، الإسرائيليون لم يقبلوا بهذه المعادلة، بل حرصوا على استثمار اتفاقية أوسلو لصالح التوسع الاستيطاني، والتضييق المعيشي على الفلسطينيين، لذلك انفجرت اول المواجهات في الخليل، ثم في جبل أبو غنيم سنة 1998، حين استولى المستوطنون على الجبل الاستراتيجي شمال بيت لحم، وحولوه إلى مستوطنة باسم "هار حوماه"، ولم تقف الأطماع الإسرائيلية عند هذا الحد، وهم يتنصلون من اتفاقية أوسلو ، ومن اتفاقية الخليل، واتفاقية واي ريفر.

كانت انتفاضة الأقصى تمرداً فلسطينياً على فكرة التعايش تحت ظلال الاحتلال، وكان الرد الإسرائيلي مزيداً من القتل والقمع والذبح والتآمر، في ذلك الوقت نجح شارون في اصطياد أبي عمار في المقاطعة، وفرض عليه السجن الإجباري تحت سمع وبصر كل القادة الفلسطينيين، الذي يبكون اليوم على أبي عمار، ويذرفون الدمع على سيرة الرجل، ظل أبو عمار حبيس المقاطعة، في الوقت الذي كان يتحرك فيه بقية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ويتنقلون عبر الحواجز الإسرائيلية، ويعبرون من غزة إلى الضفة، ومن الضفة إلى الأردن، وقد شارك فاروق القدومي في مؤتمر القمة العربية في بيروت 2002، في الوقت الذي لم يسمح فيه قادة العرب لأبي عمار بأن يلقي كلمة فلسطين من داخل المقاطعة، حيث حاصره شارون.

وتمت تصفية أبي عمار سجيناً، بينما زملاؤه، وأصدقاؤه، وورثته، يتنقلون هنا وهناك، بل اجتمع نائبة ورئيس وزرائه محمود عباس مع شارون في يونيه 2003 في العقبة، وتوصل بحضور الرئيس الأمريكي بوش إلى اتفاقية انهاء الانتفاضة، والرضا بالعيش تحت ظلال الاحتلال، وعلى ذلك تمت تصفية انتفاضة الأقصى، وصار التنسيق والتعاون الأمني مقدساً، ولكن ذلك كله لم يرضِ الإسرائيليين، ولم يؤسس لدولة فلسطينية، ولم يوقف القتل والاقتحام والتضييق على حياة الفلسطينيين، حتى صارت 60% من أرض الضفة الغربية تحت النفوذ الإسرائيلي بالكامل، وانكفأ الفلسطينيون داخل مدنهم ومخيماتهم وقراهم، لا حول لهم ولا قوة تدافع عن مقدساتهم.

فهل رتضى الإسرائيليون بهذه المعادلة؟ وهل كفت قيادتهم عن التآمر على الوجود الفلسطيني نفسه داخل مدن الضفة الغربية المحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية؟ وهل سيعترفون يوماً بحقوق الفلسطينيين الإنسانية، بعد أن تنكروا لحقوقهم السياسية؟

الجواب الذي صار يدركه القاصي والداني هو أن الاحتلال الإسرائيلي يريد الأرض دون الإنسان، حتى ولو قبل هذا الإنسان أن يعيش في غزة والضفة الغربية في تجمعات سكنية كما حدث مع إخوانهم فلسطيني 48، فإن الاحتلال لن يقبل بهذه المعادلة، ولن يعطي للفلسطينيين أي مساواة في الحقوق الإنسانية، وهذه ما أوجع أهلنا فلسطيني 48، الذين وجدوا أنفسهم بعد سبعين سنة من محاولة التعايش مع الإسرائيليين، يمضغون المهانة ويلوكون التفرقة العنصرية.

الأيام مدرسةٌ، ومن لم يتعلم من تجارب الشعوب، يظل تلميذاً فاشلاً في المرحلة الابتدائية من التنسيق والتعاون الأمني، يفتش عن أحلامه بين ركام أخطائه.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط