مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لقاء الفصائل بالقاهرة محطة انطلاق فهل تنجح لجنة التكنوقراط

لقاء الفصائل بالقاهرة محطة انطلاق فهل تنجح لجنة التكنوقراط

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 13:17

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

في القاهرة، حيث أطلال التاريخ تشهد على صعود أمم وهبوط أخرى، تلتقي اليوم إرادات فلسطينية متعددة. إنه لقاء لخدمة الوطن و سكان غزة، وتحت سقف من الأسئلة المصيرية الأثقل من جبال الصوان. هنا، حيث يلتقي ممثلو "حماس" وإخوانهم من الفصائل، ليس مجرد تفاوض على تفاصيل "اتفاق"، بل هو اختبار لإرادة شعب في صياغة مصيره من قلب المأساة، وتجسيد لتلك المفارقة الفلسطينية الكبرى: وحدانية الهدف، وتعددية الوسائل، وتشظي الإرادة تحت وطأة الاحتلال وتدخلات الأطراف.

إن ما يحدث في القاهرة ليس محض ترتيبات مرحلية، بل هو فصل من فصول المعركة الوجودية التي تخوضها فلسطين. 

 في هذا الاجتماع تجلياً لصراع "الأنا" و "النحن" داخل الكيان الوطني الواحد. فالفصائل،  معظمها تحمل رغبة حقيقة في الاندماج في مشروع خلاص جماعي. الاجتماع محاولة لإخضاع نزعة التفرد لسلطان الاندماج، وهو اختبار وطني.
 
.فالمسألة ليست فقط في اجتماع الفصائل، بل في الغياب المدوّي للسلطة الفلسطينية عن هذا المشهد التأسيسي. لقد سبق لـ"حماس" أن أعلنت استعدادها لتسليم "المفاصل" الإدارية إلى حكومة تكنوقراط، بل وربطت ذلك بالحكومة الفلسطينية في رام الله. ولكن المسألة لم تكن فلسطينية بحتة يوماً. فالرفض الإسرائيلي والإقليمي والدولي لأي صيغة تربط إدارة غزة بالسلطة، يكشف أن الهدف الحقيقي لقوى خارجية هو إدامة الانقسام كأداة لإفشال أي مشروع وطني متماسك. ففلسطين الضعيفة المنقسمة، هي فلسطين التي يمكن تأبيد احتلالها.

لذا، فإن الدعوة إلى مشاركة السلطة ليست مجرد خطوة تكتيكية، بل هي ضرورة استراتيجية وجودية. غياب السلطة، هو "غياب سلبي" بل هو شبه تنازل طوعي عن شرعية التمثيل. الوحدة هنا ليست شعاراً رومانسياً، بل هي السلاح الأخير  في مواجهة خصم يملك كل أوراق القوة، ويراهن على تفكك خصمه. إن بناء "نظام سياسي وطني قادر على المواجهة"،  لا يعني طرد الاحتلال فحسب، بل يعني أولاً طرد شبح الفوضى الداخلية بعيدا عن الذات الحزبية.

المرحلة الثانية، بانسحاب القوات إلى "الخط الأحمر" وبدء الإعمار، هي مرحلة أخطر من الحرب ذاتها. لأنها مرحلة بناء، والحرب قد توحد، أما البناء فيكشف الخلافات. فمن سيرسم خارطة الغد؟ ومن سيقبض على مفاصل الاقتصاد والإعمار؟ هنا تكمن البذرة المستقبلية ، لجنة التكنوقراط المقترحة ليست حلاً سحرياً، بل هي ورقة اختبار لنضج الفصائل ولصدقية المجتمع الدولي. هل ستكون جسراً حقيقياً للوحدة، أم ستكون غطاءً لإدامة سيطرة فصيل بعينه تحت شعارات الحياد؟

إن أولوية "منع عودة الحرب" هي أولوية الغريزة البشرية المشروعة لأهل غزة الذين ذاقوا الويلات. ولكن أولوية "تحقيق الدولة" هي نداء المصير التاريخي. والتوفيق بينهما يحتاج إلى حكمة لا تقل عن بأس المقاومة. يحتاج إلى فلسفة سياسية، تكون فيها القوة في خدمة الفكرة، وليس الفكرة ذريعة للقوة.

في الختام، إن نجاح مساعي القاهرة لن يُقاس بما تتفق عليه الفصائل فحسب، بل بما تستطيع فرضه على الخصم الخارجي، وبالقدرة على جذب السلطة من عزلتها إلى قلب المعركة السياسية. فالدولة لا توهب، ولا تُمنح في قاعات المفاوضات وحدها. الدولة تُستخلص استخلاصاً من رحم المعاناة بوحدة الهدف، ومن رحم الحكمة بوحدة الكلمة، ومن رحم الإرادة بقلب الموقف الدولي. وهو درب طويل، يبدأ بلقاء، ويُختَبر بموقف موحد، ويُتوَّج بصبر أبناء فلسطين الذين يدفعون من دمائهم ثمناً لكل خطوة على هذا الدرب الوعر.

فلتكن القاهرة محطة انطلاق، لا محطة استراحة، في مسيرة الشعب الذي يكتب، بدمه وإرادته، آخر فصول تاريخ الاستعمار في المنطقة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط