مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف قضمت إسرائيل قطاع غزة في اتفاقية سرية ؟؟؟

كيف قضمت إسرائيل قطاع غزة في اتفاقية سرية ؟؟؟

تاريخ النشر: 2015-11-23 | 15:03

يشرح د. سلمان أبو سته ، مؤسس ورئيس هيئة أرض فلسطين – لندن  في بحث موثق وبالخرائط منشور في صحيفة الحياة، لندن، عدد 16794، صـ 15، بتاريخ مارس 2009، أن أبحاثاً جديدة في وثائق قديمة، بينت أن إسرائيل ضمت بالحيلة والخداع حوالى 200 كيلومتر مربع، أو أكثر من نصف مساحة القطاع الحالي. وأن المساحة الحقيقية لقطاع غزة بحسب اتفاقية الهدنة هي 555 كيلومتراً مربعاً، وليست 362 كيلومتراً مربعاً، كما هو مذكور في وسائل الإعلام والوثائق المتداولة. كيف حدث هذا الأمر؟

في منتصف أيار (مايو) 1948، تقدمت القوات المصرية مثل بقية القوات العربية، لإنقاذ ما تبقى من فلسطين، بعدما طرد الإسرائيليون نصف السكان وهم تحت حماية الانتداب البريطاني، واقترفوا المذابح مثل دير ياسين، واحتلوا أهم المدن الفلسطينية الساحلية. وكانت المساحة التى سيطر عليها الجيش المصري أكثر من مساحة نصف فلسطين، أي حوالى ١٤٠٠٠ كيلو متر مربع. وصلت القوات المصرية إلى إسدود والفالوجة والخليل وبيت لحم، وكانت المنطقة الجنوبية عربية خالصة عدا بعض المستعمرات القليلة.

وفي منتصف تشرين الأول (أكتوبر) 1948 وجهت إسرائيل قواتها إلى الجنوب لاحتلاله في مواجهة الجيش المصري، بعدما احتلت مساحات واسعة في وسط فلسطين وشمالها. فانسحب الجيش المصري بقيادة اللواء المواوي على طول السهل الساحلي من إسدود إلى غزة. وطوّقت إسرائيل جيب الفالوجة المشهور الذي صمد فيه القائد الشجاع السيد طه ومساعده جمال عبدالناصر. وبعدما احتلت إسرائيل بئر السبع، احتلت العوجا ودخلت سيناء متجهة إلى العريش، لقطع خط انسحاب الجيش المصري، إلا أنها تراجعت بضغط بريطاني، فعادت إلى محاصرة ما تبقى من الساحل الفلسطيني في غزة.

حاولت إسرائيل مرة أخرى مهاجمة الساحل، وشطر قطاع غزة إلى شطرين في موقعة مشهورة تسمى "تبة 86" أو تبة الشيخ حمودة. وصمد اللواء صادق باشا، الذي اصبح قائدا للجيش المصري في فلسطين، وهُزم الجيش الإسرائيلي هزيمة منكرة، وقتل قائده الروسي، وبذلك تم إنقاذ ما يسمى الآن قطاع غزة، الذي هاجر اليه ٢٠٠٠٠٠ فلسطيني هم أهالي 247 مدينة وقرية في جنوب فلسطين، إنضموا إلى ٨٠٠٠٠ من أهالي قطاع غزة الأصليين.

بينت تقارير مراقبي الهدنة أن إسرائيل قصفت جواً مستشفيات ومواقع مدنية في قطاع غزة. ففي ٢ كانون الثاني/يناير ١٩٤٩ قصفت اسرائيل مركز توزيع المؤن في خان يونس فدمرته وقتلت 30 مدنياً وجرحت 70 آخرين. وفي 9 كانون الثاني/يناير قُصفت مركز توزيع المؤن في دير البلح وهو بالطبع مكتظ باللاجئين وقتل 150 شخصاً (شهود عيان قالوا إن العدد 225). كان غرض هذه الأفعال الوحشية ترويع الأهالي وردعهم عن محاولة العودة إلى ديارهم وإثبات أن الجيش المصري عاجز عن حمايتهم ودفعه إلى توقيع اتفاقية الهدنة وهو ما حدث في الشهر التالي.

تم توقيع اتفاقية الهدنة في رودس في 24 شباط (فبراير) 1949 بين مصر وإسرائيل، حيث تبين الاحداثيات المذكورة في الاتفاقية حدود قطاع غزة الذي كانت تبلغ مساحته 555 كيلومتراً مربعاً. إذاً، كيف تقلص خط الهدنة إلى الوضع الحالي وكيف ضاع من غزة 200 كيلومتر مربع؟

لم يكن لدى الضباط المصريين المفاوضين معلومات كافية عن الأرض وأهلها. وكان اهتمامهم الأول إنقاذ القوات المصرية المحاصرة في الفالوجة، ولذلك تمت الموافقة على خط الهدنة الذي اقترحته إسرائيل كطرف منتصر، خصوصاً أن تعليمات الحكومة المصرية كانت الانسحاب الكامل من فلسطين.

ضج الإسرائيليون بالشكوى من محاولات الفلسطينيين العودة الى ديارهم، وكتب المؤرخ الاسرائيلي بني موريس في كتابه "حرب الحدود" أن إسرائيل قتلت 30 -40 عائداً شهرياً، معظمهم في النصف الأول من الخمسينات وأنها قتلت حوالى 5000 عائد في العقد الأول من إقامة إسرائيل.

أثار الاسرائليون هذه "التعديات" مرات عدة أمام لجنة الهدنة المشتركة، وطالبوا بتحديد خط الهدنة بعلامات واضحة لإيقاف "التعديات" التي تدعي أن الاهالي قاموا بها اثناء عودتهم إلى ديارهم، وسمتهم "المتسللين" إلى أرض إسرائيل.

تم الاتفاق مع ضباط الهدنة المصريين في اتفاقية عرفت ب "اتفاقية التعايش"، وقعت سراً ليس في غزة، وإنما في العوجا، بتاريخ 22 شباط (فبراير) 1950 ، أي بعد سنة من اتفاقية الهدنة، على تقليص مساحة قطاع غزة، وذلك بتحريك خط الهدنة بحيث تقتطع مساحة 200 كيلومتر مربع من مساحة القطاع الحالية. لم يعلن عن هذه الاتفاقية في غزة ولا في الصحف العربية خوفا من ان تضج الناس. ولولا تصدي اهالي عبسان وخزاعة ومعارضتهم الشديدة لما أمكن إنقاذ هاتين القريتين. أما بقية الاراضي فلم يكن هناك من يدافع عنها وقد هُجّر أهلها من تلك المنطقة.

لم تكن حوادث الحدود هي السبب لتوقيع هذه الاتفاقية السرية ولكن الهدف الحقيقي لإسرائيل كان تقليص مساحة قطاع غزة قدر الإمكان والاستيلاء على المياه الجوفية في شمال القطاع. لقد بين المسح الجيولوجي أن الكثبان الرملية شمال قطاع غزة ترقد فوق خزانات من المياه الجوفية الطازجة، وهي ضرورية لتطوير المستوطنات الجديدة، التي أقامتها إسرائيل في النقب الشمالي. ولم يكن المصريون على علم بذلك.

ان هذا الحدث التاريخي المأساوي والهام قد حدث من وراء ظهر الشعب الفلسطيني وفي غياب قيادة فلسطينية ترعى شؤون الفلسطينيين وتتولى امورهم وتقودهم في حربهم العسكرية والسياسية مع الحركة الصهيونية من اجل الاستيلاء على فلسطين وتهجير اهلها واقامة دولة اسرائيل.

ان هذا الدرس التاريخي يؤكد الاهمية القصوى للقرار الوطني المستقل وان اهل مكة ادرى بشعابها ، وان اي محاولات لوضع فلسطين والقرار الفلسطيني رهينة لاطراف عربية او اسلامية تحت اي مبررات او حجج لن يكون في صالح هذه القضية ولا في مصلحة الشعب الفلسطيني. ان هذه الاطراف العربية او الاسلامية ستعمل فقط على استغلال قضيتنا من اجل مصالحها السياسية والاقتصادية وتعزيز دورها الاقليمي في المنطقة.

كما يؤكد هذا الدرس على اهمية التمسك بقيادتنا الوطنية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية وذراعها السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا يتطلب من الفصائل الوطنية الفلسطينية رص صفوفها وتفعيل عناصرها وتجديد برامجها وقياداتها من اجل تطوير منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها النضالي والوطني. كما يجب على الفلسطينيين ان يكون منتبهين لاي محاولات اقليمية تهدف من خلالها انهاء الدور الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والفصائل الوطنية مستغلين الصعوبات والتعقيدات التي تواجهة القضية الفلسطينية.

ان تصدي اهالي عبسان وخزاعة للجنة الهدنة ونضالهم الباسل ومنعهم احتلال قراهم في غياب قيادة فلسطينية ليؤكد من جديد على اهمية النضال الشعبي واللجان الشعبية المحلية في منع تنفيذ مخططات اسرائيل ومشاريعها الاستيطانية القديمة والحديثة. ومن هنا يجب الاستمرار في النضال الشعبي الذي يقوم به اهالي القرى والبلدات المهددة بالاستيطان والمجاورة لحائط الفصل العنصري لحماية اراضيهم ومواطنيهم.

ان من حق ابناء خزاعة وعبسان واحفادهم ان يفتخروا بما قدمه اجدادهم وجدادتهم، وعليهم ان يتخذوا من هذا الحدث الخالد مناسة وطنية عامة يكرمون فيها الرعيل الاول ويجددوا العهد على مواصلة النضال والصمود.

ان المفاوض الفلسطيني يجب ان يكون على علم ودراية بمخططات العدو واهدافه الحقيقية غير المعلنة من اجل مواجهته وافشال مناوراته وتحقيق اهداف الشعب وحماية ارضه ومقدراته.

ان الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية مطالبين دائما بالتمسك بوحدتهم وقيادتهم الوطنية وتعزيز هذه الوحدة وتفعيلها وكذلك التمسك بالقرار الوطني المستقل وعدم رهن قرارهم وقضيتهم عند الاخرين مهما كانت ادعاءاتهم القومية او الدينية. ان هذا لا يعني مطلقا التنكر للدور القومي العربي او عدم التحالف مع الدول الاقليمية من اجل مصلحة شعبنا وقضيتنا المقدسة.

خريطة رقم 1: 

  

خط الهدنة حسب اتفاقية الهدنة الرسمية والخط المعدل (الحالى) حسب الاتفاقية السرية مرسوماً حسب الاحداثيات الرسمية للاتفاقيتين، والمساحة المقتطعة التى ضمتها إسرائيل. المصدر: هيئة أرض فلسطين، لندن.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط