مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في الاتفاق الفلسطيني والتوازنات الإقليمية المقبلة

قراءة في الاتفاق الفلسطيني والتوازنات الإقليمية المقبلة

تاريخ النشر: 2025-10-26 | 10:06

يشكل الاتفاق الفلسطيني الأخير لتسليم إدارة قطاع غزة إلى “لجنة تكنوقراطية مؤقتة” محطة مهمة في مسار ما بعد الحرب، لكنه لا ينفصل عن معادلة القوة التي تكرّسها إسرائيل بدعم أميركي مباشر. ففي الوقت الذي يسعى فيه الفلسطينيون إلى استعادة الوحدة وبناء إدارة وطنية تحفظ النظام السياسي، تتحرك إسرائيل لإعادة هندسة المشهد بما يضمن بقاء السيطرة الفعلية في يدها، عبر فرض معاييرها على تشكيل القوة الدولية المزمع نشرها في القطاع وتحويلها إلى أداة لضبط الأمن بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
هذا الاتفاق، رغم رمزيته، يأتي في إطار “تسوية اضطرارية” أكثر من كونه تحولًا سياديًا، في ظل غياب توازن الردع وتعدد الوسطاء وتنامي النفوذ الخارجي في رسم مستقبل غزة السياسي والإداري.
توحيد الموقف الفلسطيني حول لجنة التكنوقراط يعكس محاولة لاحتواء الانقسام وتحييد الخلاف الأيديولوجي بين الفصائل، غير أنّ هشاشة البنية التنظيمية للاتفاق تبقى واضحة في غياب تحديد واضح للصلاحيات بين اللجنة والسلطة الفلسطينية، والطابع المؤقت للّجنة الذي يُبقي الباب مفتوحاً أمام صراعات النفوذ وتأخير بناء مؤسسات حكم مستدامة. كما أن التمويل المشروط بالإشراف الدولي يربط الإعمار بالالتزام السياسي، ما يعيد إنتاج التبعية الاقتصادية ويحد من حرية القرار الفلسطيني.
في المقابل، تكشف المواقف الأميركية والإسرائيلية عن مسعى لإعادة تعريف مفهوم “الحياد الدولي”، فتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن “القوة الدولية يجب أن تضم دولًا ترتاح إليها إسرائيل” تمثل انقلاباً على مبدأ الحياد، وتحويلاً لبعثات الأمم المتحدة من أدوات لحماية المدنيين إلى أدوات لضمان الأمن الإسرائيلي.
إخضاع القوة الدولية للمعايير الإسرائيلية يحمل تداعيات خطيرة: سياسياً، سيؤدي إلى تكريس مفهوم “السيادة المُدارة” في غزة؛ أمنيًا، سيحوّل القوة الدولية إلى ذراع رقابية تحد من أي نشاط مقاوم؛ وقانونيًا، يخلق سابقة خطيرة تسمح لقوة احتلال بالتأثير في تشكيل بعثات دولية، ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
أما الوساطة المصرية، فتأتي ضمن مسعى لتثبيت مكانة القاهرة كوسيط لا يمكن تجاوزه في أي تسوية تخص غزة، بما يعزز دورها الإقليمي ويحافظ على استقرار حدودها الشرقية. لكن هذا الدور يواجه تحديات متشابكة تتعلق بالموازنة بين الشروط الأميركية والإسرائيلية من جهة، والتطلعات الفلسطينية من جهة أخرى، إضافة إلى التنافس الإقليمي حول إعادة الإعمار وتفادي تحوّل غزة إلى عبء أمني واقتصادي على مصر.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة دعمها غير المشروط لإسرائيل، وتربط إعادة الإعمار بعملية سياسية تفرغ السيادة الفلسطينية من مضمونها، ما يجعلها شريكاً في فرض الهيمنة لا وسيطاً نزيهاً. هذا الانحياز الأميركي المتكرر يقوّض الثقة بمؤسسات الأمم المتحدة ويعمّق الفجوة في النظام الدولي، في وقت تتعرض فيه وكالة “الأونروا” لضغوط تهدف لتصفية قضية اللاجئين وضرب أحد أعمدة الشرعية الدولية للقضية الفلسطينية.
الخيارات الفلسطينية تبقى صعبة، إذ إن القبول بالشروط الإسرائيلية يعني الانخراط في معادلة “الإدارة بلا سيادة”، ما يفقد السلطة الفلسطينية مشروعيتها أمام شعبها. لذلك، من الضروري أن يستند الموقف الفلسطيني إلى رؤية وطنية شاملة تقوم على إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، والتحرك القانوني والدبلوماسي لتثبيت الحقوق السيادية، وبناء تحالفات جديدة توازن النفوذ الأميركي – الإسرائيلي، وتعزيز المقاومة السياسية والاقتصادية بديلاً عن الانقسام الداخلي.
في المحصلة، لا تكمن خطورة المرحلة في من يدير غزة بل في من يمتلك القرار الفلسطيني المستقل. فإما أن يتحول الاتفاق المؤقت إلى مدخل لبناء شراكة وطنية حقيقية تحفظ السيادة وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني، أو يبقى مجرد إدارة للأزمة وفق معايير إسرائيلية تكرّس واقع القوة وتعيد إنتاج الاحتلال بأدوات دبلوماسية جديدة

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط