تاريخ النشر: 2026-11-04 | 14:18
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 14:18
"أخطر ما في زماننا.. ليس الأزمات، بل فقدان الحياء"
بهذه الجملة لخص الأديب الروسي ألكسندر سولجنتسين أزمة العصر الحديث. جملة تبدو بسيطة، لكنها تشخيص دقيق لمرض عضال أصاب الروح الإنسانية .
المصيبة الكبرى التي نعيشها اليوم ليست في الأزمات السياسية أو الاقتصادية، فتلك أزمات قابلة للحل وتتكرر عبر التاريخ. المصيبة الحقيقية هي في فقدان الإنسان لحيائه وأدبه، في وصولنا إلى تلك المرحلة التي وصفها سولجنتسين بقوله: "أصبح البشر يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون، والآخرون يستمعون إليهم وهم يعلمون أنهم يكذبون، ومع ذلك يصفقون لهم!"
هذا هو النفاق الجماعي بكل تجلياته. أن يصبح الغش قاعدة سلوكية، والصدق استثناءً غريباً. أن يرى العالم الحق واضحاً جلياً، ثم يختار أن يصفق للباطل. هذه علامة لا تخطئ على موت الروح الإنسانية.
واليوم، ونحن نحيي الذكرى الـ 109 لوعد بلفور المشؤوم، من 2 نوفمبر 1917 إلى 2 نوفمبر 2026، ندرك أن هذا الوعد لم يكن مجرد وثيقة سياسية، بل كان أول كذبة كبرى صفق لها العالم وهو يعلم أنها كذبة. وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وما زال العالم يصفق لها حتى اليوم.
لكن وسط هذا العالم الذي بلا خجل، بقي هناك شعب يرفض أن يفقد حياءه.
إلى أهل غزة وفلسطين أقول:
أنتم الاستثناء الذي يكشف قاعدة النفاق العالمي. في الوقت الذي باع فيه العالم حياءه مقابل المصالح، ووقف يتفرج على المجازر وهو يصفق للجلاد، بقيتم أنتم وحدكم تحافظون على الحياء الحقيقي.
الحياء عندكم ليس خجلاً، الحياء هو الكرامة. هو أن ترفض أن تبيع وطنك، أن ترفض أن تكون طائفة أو فئة، وأن تصرخ في وجه العالم كله: "نحن شعب، ولسنا طوائف، لنا وطن وحق في تقرير المصير".
لقد علمتنا غزة أن الحياء هو أن تجوع ولا تركع، أن تنزف ولا تساوم، أن تبقى إنساناً في عالم فقد إنسانيته. بينما فقد العالم حياءه أمام جوع أطفالكم ودماء نسائكم، حافظتم أنتم على حياء الأرض وقدسيتها.
إن العالم الذي فقد الحياء هو عالم سيسقط لا محالة، لأن المجتمعات لا تنهار بالحروب، بل تنهار عندما تفقد بوصلتها الأخلاقية. وغزة اليوم هي البوصلة الوحيدة الباقية.
سلام على غزة، سلام على من حفظ ما ضيعه العالم. سلام على أهل الحياء الحقيقي.
انتهى..... وللحديث بقية